أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - باسم الخندقجي - هذا الصباح لي














المزيد.....

هذا الصباح لي


باسم الخندقجي

الحوار المتمدن-العدد: 3109 - 2010 / 8 / 29 - 03:39
المحور: الادب والفن
    


هذا الصباح لي

بقلم الأسير الصحفي باسم الخندقجي

تستيقظ وفي الغربة الحديدية لا يوجد مقياس تحدد من خلاله صباحاتك ومساءاتك..المهم أنك يقظ ومدرك لما حولك من برد وصدأ وحديد وقيظ عفن هائل يوّد إنتهاز فرصة الإنقضاض عليك ونفيك من ذاتك ولكنك يقظ..وأول ما تقوم به ساعة اليقظة هو التأكد من أنك أنت أنت ولم تفقد حتى هذه اللحظة موجودك الداخلي...

تضبط ايقاعك بإبتسامة وتذهب لإكتشاف نكهة جديدة في قهوتك التي تُصرّ حواسك الخمس وحلمك على التعامل معها مثل قهوة الصباح وطنك البعيد القريب..سيد الوجود والعدم ومعا ً.. ألاّ أن هذه الزّفة تزول حين لا تشي الرشفة الأولى لا بشجرة ولا بورد تبتسم لأنك يقظ لا أقل ولا أكثر.
تأتيك جريدة القدس لا كما عهدتها وتعهدها الأمة يومية صباحية .. إذ هنا تصبح أسبوعية بسبب عناء السفر وحواجز المرض المتأصّل في ضمير الإنسانية .. فمن أنت لتصلك جريدة من وطنك بصورة يومية..ولكن اذا أردت جريدتنا فإنها ستصلك في اليوم مرتين إذا أحببت لا مرة واحدة..ها ماذا قلت.؟

تقرأ القدس حتى وإن كانت الأخبار بائتة ..فالقدس أجمل وتعشق لغتك أكثر..
تمقت اللحظة العابرة وتغمض عينيْك..لا تريد أن تراها وهي تسرق رحيق أزهارك وتُلحُّ أنت على إضفاء ما تشاء من أشياء وطنك على يقظتك هذه تقول :
صباح الخير يا وطني .. ثم تكتب :
" في الصباح أداعب الوطن بكلمات تتألّق بالندى الإلهي ليتألق مزدانا ً بعشاقه وباقات أحلامه وطني.."
ترتشف ولكن يجب أن تعلم أن العلقم يعانق تموز اليقظ والمتأجّج فتريث قليلا ً في إعادة إكتشاف الأشياء وتفاجئ بروية وهدوء ولا تقسو على الكلمة .. و أترك البياض في عليائه..ولا تُهرق حبرك الأسود عبثا ً وتأكد دوما ً من صلاحية أحلامك التي تنتظر الشتاء حمّام خلود ٍ لها .. واصبر فما تموز ألاّ لحظات قد تكون ثقيلة الكثافة واللهب ولكنها ستمضي .. فالمهم هو أنك يقظ حتى هذه اللحظة يا رجل.
تُفكر بعد القراءة والمراقبة في كتابة مقالة عن الوضع السياسي الراهن .. وفجأة تفكر بالرئيس .. وتحاول أن تدرك المغزى من وراء الزيارات والجولات الدبلوماسية إلى جيبوتي وهنغاريا وبلغاريا وأثيوبيا .. تفكر فيه هو الرجل الذي يمتطي الطائرات ويقيمُ في السماء أكثر من الملائكة أنفسهم..و تلحظ تغضّن وجهه وذبول عينيْه ولكنك تبتسم لأنه هو أيضا ً يقظ ويبتسم ..لا تكتب المقالة..ستكتفي في اللحظات القادمة بقصيدة عن هذا الموضوع .. قد تكتب من الجناح الأيسر لطائرة الرئيس أو سلّمها ومشهدها المخيف في بحر السماء الأزرق معركة البحث عن دولة وقمر وسرعان ما تنسى الموضوع لأن السياسة ليست لك أنت لها ..
تذهب الى غزة هذه المرة ولكن من أي أُفق تعبرُ فيها وتعبرُ فيك..و الشاطئ بعيد عن المدينة والمدينة بعيدة عن المخيم والمخيم بعيد عن العودة والعودة بعيدة عن الوطن والوطن بعيد عن أخوة يتصارعون وأنت تصل إلى هنا ..إلى دمك الحرام..لترسم حدا ً كي لا تُقحم ذاتك أكثر.. فلا شيء أسمى وأطهر من دماء الشهداء التي عمّدت وثيقة الأسرى ..فمن أنت يا سيد صمتك وسط زمن الضوضاء والصخب الخاطئ هذا حتى تنصحنا وتناشدنا فنحن يقظون أيضا ً .. قد لا نبتسم ولكننا يقظون حتما ً ..

تشكُّ في ذلك .. إذن دعكَ من أمر الأوهام والأنفاق والنفاق والملاهي والمشاريع والغرب والشرق..وتأمل في وجه عجوز فقدت ثلاثة من أبنائها وسط ركام جباليا..تأمل إبتسامتها وهي تقول لصغار المخيم من هنا تصلون إلى يافا وتصلّون على شاطئها ..
تأمل فهي يقظة أكثر منك وافهم ومنا جميعا ً فإبتسم ...

بقلم الأسير الصحفي باسم الخندقجي
سجن جلبوع المركزي



#باسم_الخندقجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حسون سجن جلبوع وبُدْرُس
- المهدُ والتمرّد ...
- ..تاريخ الماضي الجديد..
- وثيقة الوفاق الوطني ...
- هل تعرفين امي يا ام جلعاد .. ؟
- بيان سرمد المنسي ...
- الى رفيقي محمد بركة إبقَ في حيفا
- امي الفلسطينية ...
- يا قدس يا مدينتي اليتيمة
- ماذا تبقى لنا ؟؟؟
- حزب الشعب الفلسطيني التقدم وهول التحديات
- ... أبي الفلسطيني ...
- متى سوف نفرح بانفسنا؟
- ... بلعين و نعلين ... زيتون القسم تجلى ...
- طقوس العام الجديد
- جديد ديوان شعر طقوس المرة الأولى للاسير باسم الخندقجي
- فراشة الاحتراقات القادمة
- حوار مع الحياة
- القيادة المختلة
- حكماء الخيبة بروميثيوس فلسطينياً


المزيد.....




- تقرير: تدهور مفاجئ في صحة الفنان فضل شاكر وأنباء عن إخلاء سب ...
- صبا مبارك على رأس القائمة.. نقابة الفنانين الأردنيين تطرد 21 ...
- إسرائيل تدمر الحياة الثقافية والفكرية في لبنان
- ديزني تكشف عن كواليس دوبلاج فيلم -Toy Story- للهجة المصرية
- البعثة الإيرانية: ثقافة الإفلات من العقاب الأمريكية مستمرة ...
- مهاجراني: إقامة جزء من مراسم التشييع في العراق تؤكد عمق الر ...
- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...
- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - باسم الخندقجي - هذا الصباح لي