أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غريب عسقلاني - قطف اللهفة قبل مواسم الجفاف















المزيد.....

قطف اللهفة قبل مواسم الجفاف


غريب عسقلاني

الحوار المتمدن-العدد: 3082 - 2010 / 8 / 2 - 10:56
المحور: الادب والفن
    


قطف اللهفة قبل مواسم الجفاف
" قراءة في قصيدة وثن من سعير للشاعرة سوسن السوداني"

في قصيدتها "وثن من سعير" تضع الشاعرة حدا لحربها معه, والتي امتدت
قرونا, من لهاثٍ غير مجدٍ, فنراها تنزع عنه وعنها آخر أوراق التوت.. تقف عارية تتوهج بكامل مشمشها وبرقوقها ونبيذ أعنابها, وسحر روائحها السرية, فتقلب قوانين اللعبة.. فتبدو مستبدة بفحولة أنوثتها, وأشواق بدنها, ونبض لحمها في ذروة الاشتياق.. تحاصره وتواجهه بعجزه, تمتطيه حصان سباق إلى الموج الأزرق!! وتعلن انتصارها عليه عند ذروة الشبع والتوهج الذي يأخذها إلى رغبات جديدة..
جناتـُك احملُها في داخلي:
أنهارا من خمر
وذكرياتٍ منقوشةً
في وهادي!!
لذلك ومن مطلع القصيدة الليلة / الرغبة, تقرر الانحياز إلى الوثني المقدس المتحلل من المواريث والأعراف التي تراكمت على مر العصور والأزمنة.. وتعود الى الفطرة الأولى لتعيش الرغبات المزروعة في بساتينها/ المرأة التي تورق وتزهر داخلها, وتنتظر سيد القطاف فبل أن ينالها الجفاف.. لذلك تتهيأ بكامل الألق, وتفتح بواباتها وتناديه بكل اللهفة المختزنة فيها إلى حد الاحتقان, صاعدة على وهمه بفحولة هو من يملكها, ويوجه دفتها إلى المياه التي يريد.. تتصيده حتى رغبة العين التي تقطر رغبة..
تعال لتحفرَ معراجاً
لمحراثِ رغباتِ نظرتـِكَ
في وهادِي
لنطفئَ عطشَ السنواتِ
هل هو الخنوع أمام ما يفوع فيها من أشواق تزلزل كيانها؟
أم هي الرغبة في إطفاء الرغبة المشتعلة فيها!!
اعتقد أن الأمر ابعد من ذلك, وأعتقد انه/ الرجل متاح ولكن فاقد القدرة على قراءة نبض الكامن فيها, لغروره الذي يزين له وهما أنه من يملك أدوات اللعبة/ العلاقة, في الوقت الذي لم يقتنص بعد ما يمور فيها من تفاعلات حاجاتها ومفاعيلها للوصول إلى الانفجار في لحظة التماس.. فهي تريده عندما تكون بكامل الحضور وليس ليستدعيها متاعا ومتعة.. لذلك تراها تهزه وهو الساهم الواجم تعذبها الحيرة:
أنا حائرةٌ
بين ثلج قراركَ،
وغليانِ أوعيتي..
أكيلُ أقداحَ حسراتي على فورانِ جسدكَ
لأجسَّ بدلائي قاعَ روحِكَ.
هنا تلامس سوسن السوداني فجيعة الفصام بين جسده وروحه, ففي الوقت التي يضج بئرها بالرغبة والشبق تغيض مياهه إلى قرار سحيق وتعو دلائها فارغة من ماء الوصال, وتعيش ذروة الخذلان!!
ماذا يريد؟!
وماذا تريد؟
هو المحكوم بقوانينه التي تحدد مسار العلاقة معها, وهي التي تريده طيفا مكملاً لأطياف أشواقها كي يكتمل قزح في فيافيها, فتزهر حدائقها, ويتخلق عسل فاكهتها, وتقدم من عنبها خمرا لم يتذوقه رجل من قبل, فهي من يملك شروط جسدها, وهي من يعرف الذي يحيلها إلى امرأة تجمع بين زمهرير الشتاء وحريق الصيف, وتروض الفصول في فصل امرأة راغبة تمارس تجلياتها, وتأخذه / الرجل على ضوء قمرها, الذي يضيء دغل الليل عبورا إلى خمائلها الوارفة, فيدرك معنى العري على إيقاع نبض راغب غنوج..
ترفقْ بي
وأنتَ تدخلُ بواباتِ حصونِ المدنِ
وتداعبُ كلَّ الأوتار
.......
أطبقْ
فليسَ لغيرِكَ أي حقوقٍ
بعد منتصفِ الليل
هنا تصبح المرأة كل المدن ,التي يعرفها والتي لم يزرها, وهي تشتاق لاصطحابه إلى مدن تملك مفاتيحها, هكذا ينبئها جسدها الطافح به, والفاقد المحتاج, لذلك تموء له لائذة به:
فالليلُ يسعـِّر مواقدَ اللذةِ
تذوّقْ رحيقَ فمي
وتلذَّذْ بنتوءاتِ جسدي التي...
ترنو إليكَ بعتبٍ مرٍّ
.....
تدفعـُها رغبةٌ بالانتحارِ تحتـَكَ
فتذوقْ جسدي
انه يئنُّ تحتكَ
لكنه يظل ذلك الواجف الساهم المتردد, غير المبادر, ربما لخشيته من خذلان أسلحته مع انقلاب قواني اللعبة, أو ربما لإدراكه انه أصبح المسيّر في مدارها المعطاء. الأمر الذي يملؤها بحسرة تؤدي إلى خفوت التوهج والنحيب النازف أمام جسدها الحرون:
جفتْ أحبارُ ابتسامتي
وذابتْ أصابعي وهي تتحسسُ ما كنتَ تتلذذُ بتلمسِهِ
إيهٍ أيها القمرُ الراكدُ في قعرِ السحبِ..
صار قمرا مضبباً في قعر السحب يعجز عن اختراق الغيم ليطل عليها.. يصله منها بصيص قمر سجين مواريث زائفة.. لا يغادرها ولا تريد سواه ولا تتهيأ لغيره, ولا تتسارع نبضاتها إلا به حاضراً /غائبا, فتلوذ بالليلً, وتهرب من الضوء عندما تصبح امرأة من شبق؟
أنا أخافُ الضوءَ...
فدعني أتلفلف بضوئـِكَ
سعيرٌ يدبُّ في أوعيتي
وأحلامي تنزلقُ
كما تنزلقُ منكَ (دموعُ) الشبقِ
هي امرأة ليلية, تملك شموساً وأقمارا,ً وتملك اللي ستار, وتؤجل الإبصار أمام البصيرة في حضوره, فقمره يفوع فيها رياح رغبة..
فالليلُ معكَ قوافلُ رغباتٍ محمومةٍ
وأنتَ دليلُ الرحلةِ
وأنا عمياء لأنكَ تنشبُ نيرانـَكَ في كلِّ تفاصيلي..
ماذا تفعل امرأة تضج بالرغبة, وتأمل أن تجذبه اللعبة!!
اعتقد أن الشاعرة هنا بقدر ما تنشد الشبع, تمارس فجيعة عدم استيعاب الرجل الساكن فيها لثورة جسدها وتمرده, وعدم إدراكه ميكانزم رغباتها, فلا تجد مندوحة من أن تجوس الليل بقناديلها لتصبح امرأة/ بستان.. ولأنه ما زال المتربص تحوله إلى وثن من سعير, تطوف حوله لتشتعل به وتهبه نارها المقدسة لعله يثوب ويمتثل فتمارس معه الشبق حتى أقصى حالات الغواية..
تدعوني الغوايةُ فأعرّيْه
أداعبُ أوتارَ لوعتِهِ تارةً
وأصـارعُ عنفـوانـهُ تارةً
وأخرُّ راكعةً عليهِ
فألثمُهُ تارةً أخرى
تتساقطُ قطراتٌ من ندى الخجلِ
سيولاً منَ الشبقِ
وبعد:
فالشاعرة تعرف جغرافيا جسدها بقدر معرفتها لأشواق روحها, لذلك تبادر دوما الاحتفاظ بكونها واحة خضراء نضرة وارفة الظلال, وتحاول أن تبقى المرغوبة التي تفرض رؤاها وبطرقتها التي ترسمها, وقد يخيل للبعض أن صراحة الإعلان عن حاجتها للارتواء هو محض إثارة حسية, ولكني أقرأ فيها رسالة مفادها أن مفاتيح الجسد مرتبط بلهاث الروح, وأن بوابات مدنها الساحرة لا تفتح إلا لربان سفينة الدهشة الذي يوجه فيض الشبق, ويزرع فيافي صحاريها بالفل والقرنفل عندها تتعرى وإياه من آخر أوراق التوت, ويقفان أمام ذات المرايا فتراه فيها بقدر ما يراها فيه.. وهذا في تقديري الطموح إلى علاقة تبادلية للوصول إلى كيمياء مشتركة, تضخ في اللحم الشهوة وتدفع في النبض دبيب شبق سحر يعطي للمرأة أطياف تتوهج باللهفة واللذة وحضور العقل




























وثن من سعير

دعني اتخذُ في (ألعابـِنا) وثناً:
ادعوهُ .... هلمّ...
فيقطعُ طياتِ الزمنِ نحوي
ادعوهُ ....
فيمتشقُ قامتـَهُ منتصباً
كمسلةٍ نابضةٍ بروحِ العشقِ
ليملأ كلَّ (العيون)
***
تعال لتحفرَ معراجاً
لمحراثِ رغباتِ نظرتـِكَ
في وهادِي
وترفّقْ بي
فقد حانَ الوقتُ.....
لنطفئَ عطشَ السنواتِ
اسق شتلاتـِكَ
فمائدتي خلعتْ أغطيتَها
وارتدتْ زينتَها
ورفعتْ حربي أوزارَها
وأنا الآن جاهزة لغزواتك
***
دعنا .....
نصنعُ في (ألعابِنا) وثناً
فلم اعدْ أطيقُ الصبرَ
بعدَ الآن
دعنا نثأرُ لسنينِ العمرِ الفائتةِ
البراعمُ فتّحتِ الأبوابَ
فلا تكنْ .........
جبـ------------
---------------ــاناً
إلى هذا الحدّ
***
أنا حائرةٌ
بين ثلج قراركَ،
وغليانِ أوعيتي..
أكيلُ أقداحَ حسراتي على فورانِ جسدكَ
لأجسَّ بدلائي قاعَ روحِكَ
...........
كنتَ
.... مثلَ حكايةٍ يرويها مجنونٌ،
أو قافلةٍ يقودُها أعمى قلبٍ
أناديكَ .....
فيأتيني صوتـُك
عبر قاراتٍ سبعٍ
...........
روحي تحتاجُ إليكَ لتطفو فوقَ شفاهـِكَ
وأتوضأ في ملح شواطئـِكَ
***
إلى أين تمضي بنا السنواتُ..؟
: أنتَ
......
بـ---
عـ----
يـ-----
ـدٌ
وأنا أحاولُ ان أرمّمَ ما بقي
من أنقاضِ القلبِ بذكرياتـِكَ
جفتْ أحبارُ ابتسامتي
وذابتْ أصابعي وهي تتحسسُ ما كنتَ تتلذذُ بتلمسِهِ
إيهٍ أيها القمرُ الراكدُ في قعرِ السحبِ..
من أنتَ
دعني أعيد تعريفـَكَ
***
دعني ادعوهُ لينهضَ من صحراءِ الموتِ
ليتسلقَ أرصفتي
بمعاولَ من لهبٍ
وحبالٍ تغزلـُها الرغباتُ
ومخالبَ تنهشُني
أنا أخافُ الضوءَ...
فدعني أتلفلف بضوئـِكَ
سعيرٌ يدبُّ في أوعيتي
وأحلامي تنزلقُ
كما تنزلقُ منكَ (دموعُ) الشبقِ
الحرائقُ تتخطـّفـُني
وجحيمُـك يتملكـُني
فتستعرُ دمائي
***
تدعوني الغوايةُ فأعرّيْه:
أداعبُ أوتارَ لوعتِهِ تارةً
وأصـارعُ عنفـوانـهُ تارةً
وأخرُّ راكعةً عليهِ
فألثمُهُ تارةً أخرى
تتساقطُ قطراتٌ من ندى الخجلِ
عن جبينِهِ
سيولاً منَ الشبقِ
***
ترفقْ بي
وأنتَ تدخلُ بواباتِ حصونِ المدنِ
وتداعبُ كلَّ الأوتار
فدلاءً الليلِ
تجوسُ شقوقَ المتعةِ
يا فارس حربِ الردّةِ
أطبقْ فليسَ لغيرِكَ أي حقوقٍ
بعد منتصفِ الليل
***
أطبقْ ....
فالليلُ يسعـِّر مواقدَ اللذةِ
تذوّقْ رحيقَ فمي
وتلذَّذْ بنتوءاتِ جسدي التي...
ترنو إليكَ بعتبٍ مرٍّ
حمراءَ قاتمةً
حمراءَ نافرةً
حمراءَ مشرئبةً ترتدُّ إليكَ
تدفعـُها رغبةٌ بالانتحارِ تحتـَكَ
فتذوقْ جسدي
انه يئنُّ تحتكَ
أطبقْ...
فالليلُ معكَ قوافلُ رغباتٍ محمومةٍ
وأنتَ دليلُ الرحلةِ
وأنا عمياء لأنكَ تنشبُ نيرانـَكَ في كلِّ تفاصيلي
أطبقْ
ولا تترك حسرةً في داخلي!
***
قطراتُ عرقِ جبينـِكَ
تطفئُ نيرانَ الحربِ
وتستبيحً دفاعاتِ المدنِ
النواطيرُ اليقظونَ استسلموا للنومِ
وسيولـُكَ تجتاحُ آخرَ الحصون
انتهتْ اللعبةُ
يا فارسَ منتصفِ الليل
***
جناتـُك احملُها في داخلي:
انهارا من خمر
وذكرياتٍ منقوشةً
في وهادي!!






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- امرأة قادمة من فيافي الحذر والشوق
- الانتظار بقلب عاشقة وصبر قديسة..
- هل رأيتِ موت ظلي –15 - والأخيرة
- هل رأيتِ موت ظلي – 14 -
- هل رأيتِ موت ظلي –13-
- هل رأيتِ موت ظلي –12 -
- هل رأيتِ موت ظلي –11 -
- هل رأيتِ موت ظلي –10-
- هل رأيتِ موت ظلي –9-
- هل رأيتِ موت ظلي –8-
- هل رأيتِ موت ظلي – 7 -
- هل رأيتِ موت ظلي – 6 -
- هل رأيتِ موت ظلي -5-
- على حافة الحقائق
- هل رأيتِ موت ظلي -4-
- هل رأيتِ موت ظلي -3 -
- هل رأيتِ موت ظلي – 2 -
- هل رأيتِ موت ظلي – 1 –
- حنان الهوني ونزف الأرق الجميل
- أحلام عصفورة صغيرة


المزيد.....




- العنصر: - التوظيف الجهوي خيار استراتيجي ينسجم مع الجهوية الم ...
- رسالة -من القلب- من نجوى كرم إلى جورج وسوف وحديث عن إمكانية ...
- الموت يفجع أسرة الفنان سعيد صالح
- رحيل فايز خضور أحد شعراء سوريا البارزين
- اكتشاف هيكل عظمي لفتاة عاشت قبل 700 عام تحت أرضية أقدم قصر م ...
- جدل فرنسي يتجدد حول نابليون بونابرت في الذكرى الـ200 لوفاته ...
- مصادر: الحالة الصحية للفنان سمير غانم غير مستقرة ويخضع للتنف ...
- فيديو | “إخضاع الكلب”.. رواية جديدة لأحمد الفخراني مع دار ال ...
- الموت يفجع الفنان السوري باسل خياط
- حفل في دار الأوبرا بدمشق بمناسبة عيد النصر


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غريب عسقلاني - قطف اللهفة قبل مواسم الجفاف