أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غريب عسقلاني - هل رأيتِ موت ظلي –13-














المزيد.....

هل رأيتِ موت ظلي –13-


غريب عسقلاني

الحوار المتمدن-العدد: 3062 - 2010 / 7 / 13 - 10:45
المحور: الادب والفن
    


هل رأيتِ موت ظلي –13-


الانتظار على نواصي الغياب

آه من وجع الوجع..
آه من آه الانتظار.. يهرب الوقت ولا طيف يلوح.. والدروب نهاياتها سد تأخذني إلى الوهم, تسرق صفحات أجنداتي, فأصحو على صدر من صقيع وقد غادرني دفء كان يسكنني..
هل تدركين طعم الحياة في صحراء الجليد, وأنتِ من تعودتِ الرقص في الرمضاء على رمال الربع الخالي, بعد أن تسللتِ خلسة هربا من سيوف العشيرة..
أني أراكِ والمدى بيننا حيَّة رقطاء تتمطى, أهرب من ذعري على بحة صوتكِ وأغفو.. تلقميني بعض جرعات من حليب كان بيننا.. تطعميني ما تبقى من خبز الأمنيات..
وأنا العاري إلا من هزيمتي, وبعض انتصارات صغيرة, من يدثرني ويأخذني من زمني إليكِ, والحال حصار, وأنا المشبوح بيم بوابتين, يقف الموت خلف واحدة بينما الأخرى تفضي إلى تيه جديد.. أتجمل بالكبرياء, والزهد في العشق, وابتلع ماء المقلتين, فالبكاء في عرف قبيلتي ذل وانكسار!!
أخاف أن يضبطوكِ فيَّ.. يدركوا أن لهاثك يعبرني, ينفر على جلدي طفح عذاب.. يفوع في دمي جحافل نمل أصفر يفترسني.. ولا يبقي مني غير لهاثكِ وبريق عينيك!
إنه الوقت يقتل الريح الصاعدة من موتي, فانتظريني مع أول نوة ريح تستعصِي على وقتي وتحملني إليكِ..
***
آه من وجع الوجع.. أه من وجع الغياب..
لا تعذلني يا عصفور قلبي, فشتائي وسمائي ملبدة بالغيوم.. لا مطر يهبط على فيافي وقتي يطلق أزاهير الذكريات, فالجحافل من حولي تشحذ السيوف عند بوابات بوحي, تترصد لهاثي.. تذبحني ترقص على نهر دمي, ترفع وجهي رايات نصر بعد كل نسف أو قصف, وأنا المكلوم بموتي أجمع نثاري طوال الليل, حتى إذا انبلج الصبح أتهيأ للتشظي على جناح قذيفة, فتحملني العواصم سيل بياناتٍ وهتاف..
لا تعذلني يا عصفور قلبي, اعطيها بعض أنيني, وابذر في دروبها بعض سنابل ربما تثمر شيئا من فرح في هذا الشتاء..
يا إلهي!!
هل ينضج صقيع الكوانين حنطتي؟ هل يشعل صقيع الشتاء تنوري وينضج خبزي
هل يحمل وجهي رغيف خبز على مائدتها مع إفطار الصباح, وهل أمتطي بخار قهوتها المغمس بالانتظار!!
آه من وجع البعاد.. أني يمزقني الغياب, يشعل في روحي الحرائق, كلما حملت الريح صوتكِ يأتي من بعيد:
لا تخبريني عمَّا تحمله قوافلكِ
لا تخبريني عمَّا يؤرق ليلكِ
كل ما أملك أغنية أرددها في صحوي ونومي:
ليس صدفة أننا عشقنا صرنا الرواية!!
في الرواية يا صاحبتي, أنني الليلة تجملت وتهيأت للسفر, وحملت عينيك وطبعت وجهك على وجهي, لكنهم أعلنوا موت الوقت فجأة, أخذوا الحياة إلى سكون وهللوا وكبروا..
لا وقت في غزة, غير وقت الاقتتال.. لا عام رحل, ولا عام نحو الغد يمشي.. أوقفوا الأجندات فتخثر الدم في رمل الطريق, صارت الأرض بلون الدم, وأعلنوا:
الاقتتال خارج عن أجندات الزمن, محرم فيه على كل من يدب على وجه الأرض الاحتفال.. فصرخت من هول ذهولي:
- وأنا
- أنتَ, المطلوب في كل زمان
- وهي؟!
- هي الثكلى على مدار العام..
رقصوا من حولي وعندما رأوا وجهك مطبوعا على وجهي, ذبحوني, وأعلنوا:
- صابئ خرج من الموت إلى العشق ليحيا من جديد!!
فهل أدركتِ ما حمل العصفور إليكِ؟ وهل عرفت سر الخدر الذي أصابك عندما رقد بين نهديك؟ انه قلبي تعرف على وسائده الأثيرة..
أنني أخرج من موتي لاحيا..
أه من وجع الوجع.. آه من أه الغياب..
لم يكن صدفة أن زحف الجليد إلينا, فهل اخترنا النهايات كما اخترنا البدايات, وهل أكلنا المحرم من الثمر..!!



#غريب_عسقلاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل رأيتِ موت ظلي –12 -
- هل رأيتِ موت ظلي –11 -
- هل رأيتِ موت ظلي –10-
- هل رأيتِ موت ظلي –9-
- هل رأيتِ موت ظلي –8-
- هل رأيتِ موت ظلي – 7 -
- هل رأيتِ موت ظلي – 6 -
- هل رأيتِ موت ظلي -5-
- على حافة الحقائق
- هل رأيتِ موت ظلي -4-
- هل رأيتِ موت ظلي -3 -
- هل رأيتِ موت ظلي – 2 -
- هل رأيتِ موت ظلي – 1 –
- حنان الهوني ونزف الأرق الجميل
- أحلام عصفورة صغيرة
- حصان أشهب بغرة بيضاء
- رواية جفاف الحلق – 17 - والأخيرة
- رواية جفاف الحلق – 16 -
- رواية جفاف الحلق – 15 -
- رواية جفاف الحلق – 14-


المزيد.....




- سجال الهوية واللغة في الجزائر: مواجهة مفتوحة بين مقري ومعزوز ...
- شهدت أفول إمبراطورية المطر.. -آيانيس- قلعة تكشف أسرار العرش ...
- مصر.. فيلم -محمود التاني- يصل إلى دور السينما في هذا الموعد ...
- على خطى -مايكل-.. فرقة -غرين داي- تروي سيرتها الذاتية في فيل ...
- هل ينقذك الماضي من الحاضر؟ فيلم -إذما- يبحث عن إجابة عمرها 1 ...
- رئيس لجنة الفنون الجميلة الأمريكية يصف زيارته لروسيا بـ-النا ...
- صدور رواية طوالع يومية في العراق
- حفيد ديغول: الفرنسيون يعشقون الثقافة الروسية رغم محاولات تشو ...
- -يُخشى عليها من الاندثار-.. حِرفي عراقي يوثق معالم كركوك الق ...
- مثل العلامة المائية.. سونو تضع بصمتها على موسيقى الذكاء الاص ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غريب عسقلاني - هل رأيتِ موت ظلي –13-