أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ساطع راجي - السلطة بلا حدود














المزيد.....

السلطة بلا حدود


ساطع راجي

الحوار المتمدن-العدد: 3075 - 2010 / 7 / 26 - 14:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الامانة العامة لمجلس الوزراء دخلت منذ اسابيع حيز التداول التفاوضي بين الكتل النيابية على تشكيل الحكومة الجديدة، وهذا الموقع وما يتبعه من دوائر ومستشارين لم يكن سابقا موضع اهتمام عند القوى العراقية، ولا يحظى هذا الموقع بكثير اهتمام في النصوص الدستورية بل انه على الارجح يعمل بلا غطاء قانوني او انه يعتمد على قوانين النظام السابق في عمله، وهو على اي حال يفترض به ان يكون دائرة روتينية بعيدة عن الاضواء لكن الاهتمام مؤخرا بهذه المؤسسة دفع الى التساؤل عن مستوى التأثير الذي تمارسه في ادارة البلاد.
تشير جميع التصريحات والتسريبات الى ان معظم الاشخاص العاملين في الامانة العامة لمجلس الوزراء هم من حزب رئيس الوزراء والمقربين منه، كما ان التعيينات في هذه المؤسسة تتم بعيدا عن البرلمان اي انها بلا تصويت، واحاط الغموض بهذه المؤسسة وعملها حتى ان بعض العاملين فيها يتصرفون احيانا بقوة تفوق قوة الوزراء ورؤساء الهيئات الذين تم تعيينهم بموافقة ممثلي الشعب.
الامانة العامة لمجلس الوزراء احدى الحالات التي تمثل نموا في السلطة عبر الدوائر الروتينية البعيدة عن الرقابة الدستورية من جهة والبعيدة عن الحدود القانونية الواضحة من جهة اخرى، وحالات نمو السلطة بلا حدود قانونية اخذت بالتنامي خلال العامين الماضيين تحديدا، وبرزت بشكل قوي مؤخرا، فوزير النقل مثلا استعصى احضاره امام مجلس النواب في استضافة عابرة وبدا متحصنا بقوة رئيس الوزراء وتأمين اعضاء في رئاسة مجلس النواب التي ساهمت في حماية وزراء ومسؤولين آخرين من الدور الرقابي للبرلمان على محدوديته، لكن رئيس الوزراء تمكن من فرض اسلوب سياسي جديد في التخلص من الوزراء والمسؤولين عندما لا يريد ابقاؤهم في حكومته ومن ذلك الاجازة الاجبارية التي فرضها على وزير النقل في ابتكار سياسي غير معهود ولا معروف، دون ان يكلف رئيس الوزراء نفسه او احد مستشاريه عناء ايضاح اسباب الاجازة الاجبارية وسقفها القانوني للجمهور، في مجافاة واضحة لأبسط مفاهيم الشفافية، فلا احد يعرف اليوم فيما اذا كان وزير النقل مقالا ام مجازا، وهل يتمتع بحقوق مالية ووظيفية ام انه جرد منها، وقبل كل ذلك لا احد يعرف فيما اذا كانت اقالته (اجازته) لها اسباب سياسية ترتبط بعلاقته مع رئيس الوزراء ام ان الامر يتعلق بادارته للوزارة التي هي شأن وطني يحق لجميع العراقيين الاطلاع على مضمونه وتداعياته؟!.
قبل وزير النقل كان هناك وزير التجارة عبدالفلاح السوداني الذي تحولت قضيته الى مجابهة بين رئيس الحكومة والبرلمان، وقرر رئيس الوزراء آنذاك حرمان البرلمان من الشعور بالنصر ولذلك قبل استقالة وزير التجارة قبل ان يتمكن البرلمان من سحب الثقة منه، كما ان رئيس الوزراء دافع باستماتة عن وزير الكهرباء خلال السنوات الماضية رغم الشكوى الشعبية من نقص انتاج الطاقة الكهربائية، ثم جاء قبول استقالة وزير الكهرباء في الوقت الضائع وتحت ضغط الجماهير وفي اجواء التفاوض لتشكيل الحكومة، فبدت الاستقالة نوعا من الترضية والاستمالة للجماهير، وهي في كل الاحوال استقالة لا تقدم شيئا بعد اربع سنوات من هدر المال والوقت.
التعيينات بالوكالة هي احدى اشكال السلطة التي تتحرك بلا حدود، ولكن هذه المرة عبر الالتفاف على الدستور والقوانين او عبر التسلل من الثغرات والاكثار من الاعتماد على الاستثناءات، ومن ذلك تعيين تزايد عدد الوزراء بالوكالة، وتعيين مستشار للامن الوطني وتعيين رئيس لجهاز المخابرات، وتعيين رؤساء وامناء هيئات مستقلة، وقادة امنيين.
السلطة عندما تتحرك بلا حدود قانونية تساهم في تعقيد الوضع عبر اثارة الشكوك في شرعية الاداء الرسمي للدولة وتفتح قنوات للفساد والخلل الاداري، فضلا عن الجانب السياسي وهو الاخطر حيث تؤسس هذه الممارسات لسلطة لا تتعامل بجدية مع الرقابة البرلمانية والشعبية ولا تحسب للقوانين وللدستور حسابا، وبالتالي تفتح الباب للسيطرة الحزبية والشخصية على مفاصل الدولة.
لايمكن توجيه اللوم الى رئيس الوزراء لأنه لم يضع حدودا قانونية للمؤسسات التي تعمل معه فهذه ليست مهمته اساسا بل مهمة الجهة التشريعية، ولا يمكن لومه على استفحال سلطة بعض المراكز في الدوائر التنفيذية او الاستشارية فهذه مهمة الجهة الرقابية، ولا يمكن لوم رئيس الوزراء لأنه اعتمد على الحالة الاستثنائية في التعيين بالوكالة ما دامت كل حالة تسمية مرشح لمنصب تتحول الى معركة سياسية وطائفية وحزبية تقسم البرلمان وتثير الضغائن.
القوى السياسية لم تهتم كثيرا بما يحدث في الامانة العامة لمجلس الوزراء ولم تعترض بجدية على قرارات التعيين، حتى تلك التعيينات التي خرقت الدستور او احتالت عليه، بل ان هذه القوى شاركت بصفقات التعيينات وحصلت على حصتها وسكتت عن الخروقات، كما انها لم تتورع عن تقبل ادخال الامانة العامة لمجلس الوزراء وغيرها من الدوائر التنفيذية التي هي جزء من الجهاز الاداري للدولة في لعبة توزيع المناصب، فمن يضع حدودا للسلطة في العراق اذن؟.



#ساطع_راجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من سيعترف بالفشل؟
- معضلة حطمت التوقعات
- سفير جديد وخطة جديدة
- ما يشبه الرثاء
- منطق الحكومة
- الكلمة الكريهة
- ذكرى هادئة وانسحاب منسي
- قمة ومئة مليون دولار
- ألعاب تفاوضية
- هل انطلق قطار القيود؟
- ملف الغضب
- نسيان أمريكي
- جليد في بغداد
- عندما يضيع الأثر
- ملفات الصحافة في عيدها
- في القراءة الطائفية
- الامن..تحسن أم استقرار؟
- حكومة مصيدة
- عندما لايحدث شيء..جلسة مفتوحة
- واجب وطني وشرعي


المزيد.....




- رغم الاتفاق الإطاري.. إسرائيل تقرر مواصلة العمليات العسكرية ...
- إيران تضع شرطا للتوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب مع أمريكا
- دبلوماسي بريطاني: صمت إعلام لندن تجاه تصرفات عناصر مراكز الت ...
- غزة.. مشقة ضمان شربة ماء
- مصر.. تمساح يثير حالة من الذعر في القليوبية واستنفار أمني وب ...
- صحيفة عبرية تهاجم قطر وباكستان.. -آلية منع الاحتكاك- خطأ است ...
- -رغم نشأتها في بلد عربي-.. دولتان -تصارعان- اليونان على البق ...
- -هآرتس-: إسرائيل زودت قطر والسعودية بشكل غير مباشر بأنظمة عس ...
- وزير بولندي: دول الناتو ستناقش خلال قمة أنقرة الاستثمار في ا ...
- قاليباف لبري: الاتفاق الإطاري بين لبنان واسرائيل مؤامرة وفتن ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ساطع راجي - السلطة بلا حدود