أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - فاطمة ناعوت - مندور، ابنُ الزمن الجميل














المزيد.....

مندور، ابنُ الزمن الجميل


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 3015 - 2010 / 5 / 26 - 00:45
المحور: سيرة ذاتية
    


في مثل هذه الأيام، قبل عقود طويلة، خسرت مصرُ أحد رموزها الجميلة التي كانت غزيرةً حتى الستينيات الماضية تزّين نحرَ مصرَ المُشعَّ بدُرِّه آنذاك، قبل أن يشِحَّ وجودُها في زمننا الحالي الذي نُحِرَ فيه قسمٌ كبير من بريق مصر القديم، ولستُ أدري كيف سمحنا بهذا! كان اسمه محمد مندور. وفضلا عن عشرات الخيوط الأخرى، فإن أحدَ خيوط افتتاني الضخم بـ’طه حسين‘، يأتي من أنه حقق بامتياز نموذج "المثقف" كما أتصوره. "المثقف العضوي"، كما رسمه الفيلسوف والمناضل الإيطالي أنطونيو جرامشي. المثقف الذي مكتوبٌ عليه دورٌ حيويّ منذورٌ أن يؤديه لمجتمعه. المثقف المنشغل بأزمات وطنه ومشاكل مواطنيه. المثقف غير المنعزل في برج عاجيّ يقرأ ويكتب ويُنَظِّرُ ثم لا يفكر مرّةً أن يطلَّ من نافذة برجه ليرى ما إن كانت أوراقُه التي يطيّرها في الفضاء مشغولةٌ بمشاكل الناس حقًّا، أم تدور في فلك النظرية والهيوليّ المهوّم. ثم هل فعلت تلك الأوراقُ أثرًا أو بعضَ أثر يفيدُ أولئك الذين يمرّون جوار البرج الشاهق. لا شك أن شيئًا كبيرًا من هذا ينطبق على محمد مندور، مثلما ينطبق على رمز مصر الجميل طه حسين. ولا غرابة في ذلك، بما إن أحدهما تلميذُ الآخر ومستلِمُ المشعل من يده. كلاهما انشغل بقضايا التنوير والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وهموم البسطاء. كلاهما كان مشروعَ حياته بثُّ النور في العقول المعتمة. رغم أن لكليهما من الدراسات والكتب والفكر والتنظير المنهجيّ، في كثير من الإشكالات الثقافية والاجتماعية، ما يكفيهما، ويزيد، ليكونا قد أدّيا الواجبَ تامًّا غير منقوص، تجاه الوطن والعالم والحياة. من الخيوط الأخرى لذلك الافتتان الذي أدينُ به لطه حسين، ومن بعده محمد مندور، احترامُ القارئ. وقد لا تكفي آلافُ الأوراق لنتكلم عن احترام طه حسين قارئه من حيث الحرص المفرط على سلامة اللغة وعذوبتها، والاختيار المدقق لمفردة دون سواها، ثم سلامة الفكرة، والتوثيق العلميّ لكلّ معلومة أو قطعة من المعرفة يسرّبها لقارئه. وينطبق الحالُ بدقة على محمد مندور كذلك. وأنقلُ هنا ما ذكره أحدُ تلامذة مندور النجباء "د. فوزي فهمي"، حين قال إن مندور، وبعد إلحاح مريديه عليه بأن يجمعوا محاضراته لينشروها، كان يجلس إليهم ليصوّبَ وينقّحَ ويضيفَ ويعدّلَ ويعودَ للمراجع ليوثّقَ معلومةً أو يحدّثها قبل أن يوافقَ على خروجها في كتاب بين يدي القارئ. أقارن بين ذلك وبين ما يفعله بعضُ الكتّاب الآن من امتهانٍ للّغة، وابتذال للفكرة، وانعدام الشعور بالرهبة من القارئ؛ وهو سُلطةٌ مُهابةٌ لو يعلمون. القارئُ هو المتنُ الذي يقفُ على جانبيه هامشُ الكتّاب والفنانين والموسيقيين والشعراء. فكيف لا يحترمُ الهامشُ المتنَ؟!
كان ذلك الاحترام وتلك الاستنارة في عصر شهد مصريين عِظامًا مثل محمد عبده، وزكي نجيب محمود، وطه حسين، وأبي الليبرالية المصرية أحمد لطفي السيد. تُرى لو كان بيننا الآن، هل كانت أزمة "ألف ليلة وليلة" "تجرؤ" أن تحدث؟! المصري اليوم.



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كتابٌ مخيف من ترجمة طلعت الشايب
- فاروق الباز، أيها المصريّ
- أن ترسمَ كطفل
- سعد رومان ميخائيل يرصّع اللوحات العالمية على جداريات دار الأ ...
- هزْلُهم... فنٌّ
- أعمدةُ الجمال، بين رسالة والساقية
- أن تصطادَ عصفورًا من النيل، فأنتَ إذن إبراهيم أصلان
- عاطف أحمد، فنانٌ من بلادنا
- الفنُّ تكسيرًا للصورة النمطية للعرب
- قرطبة مدينة الشعراء والتاريخ المزدوج
- كهاتين في الجنّة
- الشِّعرُ في طرقات قرطبة
- فاطمة ناعوت والسعي وراء تأنيث العالم
- لهو الأبالسة، وفنُّ القراءة
- هكذا الحُسْنُ قد أمَر!
- ساعةُ الحائط
- سهير المصادفة
- ولكنْ، كلُّنا في الهَمِّ مِصرُ! (2)
- الجنوب كمان وكمان (3)
- أطفالٌ من بلادي


المزيد.....




- غرينلاند ترد على حديث ترامب مجددًا عن السيطرة على الجزيرة: - ...
- الناتو يعتبر أن الضربات الأمريكية على إيران -ضرورية- ويعلن ع ...
- -يعرّضهنّ للخطر-.. ترامب يواجه انتقادات واسعة بعد إعادة نشر ...
- ترامب يهدد إيران بغارات جوية جديدة: -سنضرب بقوة هذه الليلة- ...
- آلاف المشاركين ينطلقون في مسيرة السلام في البوسنة لإحياء ذكر ...
- -الناتو- يجدد التزامه ببند الدفاع المشترك.. وترامب يجيز لأوك ...
- -مجلس السلام- يخطط لإنشاء -منطقة إنسانية تجريبية- في رفح جنو ...
- في ذكرى أحمد الذوادي
- قرارات التحكيم وعقلية البطل - نجوم يحللون لـDW موقعة مصر وال ...
- فضل شاكر يطوي صفحة السجن؟ .. القضاء اللبناني -يوافق- على إخل ...


المزيد.....

- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - فاطمة ناعوت - مندور، ابنُ الزمن الجميل