أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نهار حسب الله - قصتان قصيرتان جداً














المزيد.....

قصتان قصيرتان جداً


نهار حسب الله

الحوار المتمدن-العدد: 3006 - 2010 / 5 / 16 - 09:45
المحور: الادب والفن
    


رومانيسة أخرس

لا يجيد النطق والتعبير إلا من خلال القلم والورقة.. كان القلم سبيله الوحيد ولغته الام ولسانه الناطق المتأني الذي نادراً ما يخرج عن المألوف أو يسيء الادب.
رّف قلبه على أجمل فتاة في الحي.. فتاة يطاردها كل الشباب بحثاً عن رضاها واستحسانها.
سرعان ما أحبها وأحبته.. علاقة وطيدة حميمية نمت بينهما.. قربتهما من بعضهما أكثر فأكثر..
بدأ سكان الحي يلاحظون ويرصدون تعلق الاخرس بالفتاة حتى باتت حكايتهما في ذلك الحي حكاية مشابهة لحكاية روميو وجوليت.
وذات يوم وفي صباح مشمس دافئ كانا يسيران في بستان يغص بالالوان وعطور الازهار وأصوات البلابل التي أضافت رونقاً خاصاً بالمكان..
طلبت الحبيبة من حبيبها الأخرس أن يكون اكثر رومانسية..
الأخرس بحركة سريعة، أخرج قلمه من جيبه ملبياً طلب حبيبته كاتباً على ورقته (أحبك، أهواك، اعشقك، اموت فيك....)
ولكن الحبيبة لم تكتفِ بهذا القدر من المحبة والرومانسية..
قطف زهرة قداح فاق عطرها.. وقدمها بتوسل، ومن دون جدوى لم تقتنع بهذه المباردة العاطفية..
أشار الحبيب الى قلبه وحرك قلمه كاتباً: ان قلبي لم يعد ينبض وإنما بات ينطق أسمك.. إكتأبت الحبيبة أكثر من السابق.
امسك الحبيب بشوكة ووخزها في كفه وكتب لها: انت تجرين مع دمي ولكني لا أجيد التعبير.
وبقي الحبيب يحاول ان يكون رومانسياً متبعاً شتى السبل.. حتى صرخ بوجهها ناطقاً بغيض ولأول مرة:
- لا أجيد الكلام الزائف ولا أعرف الكذب ولذلك انا أخرس.. قبل لحظات كان قلبي يصرخ باسمك متوسلاً أن تفهميه.. أن تهتمي بصيحاته..
ما ذنبي أنك تعانين من غفلة مستديمة..؟ لقد اعتدت على كلمات وغزل الشباب الزائف غير الصادق.. وانا لست منهم.
وتركها من دون أن يسمع جوابها وعاد الى بيته كاتماً صوته غير مبالٍ بنطقه لاول مرة في حياته!


الزوج والشخصيات السبعة

يرفض ويدين بشدة تعدد الزوجات لأنه يعتقد ان الوفاء والمشاعر والاحاسيس لا تمح إلا لشخص واحد..
يؤمن بفكرة الزوجة الاولى والوحيدة التي تقاسمه حلوه ومره وتشاركه السراء والضراء.. توسع الايمان بالفكرة يوم بات يبحث عن زوجة وحبيبة تستحق وفاءه.
تعرف على عدد كبير من النساء لكنه لم يختر من هنّ زوجة ولا حبيبة، حتى جاء اليوم الذي أحب تلك الفتاة التي رُسمت صورتها داخل قلبه.. كان قد تخيلها واحسها بل ورسم معالمها قبل أن يراها.
وبعد فترة وجيزة.. تزوج بها وأنجبا طفلاً اسمياه (وعد) حتى يكرس هذا الاسم ذلك الصدق والوفاء المتراكم بينهما.
وبعد عدة سنوات.. تغيرت الموازين حين أكتشف الزوج انه ملك لزوجة واحدة ولكنها بسبع شخصيات تنتقل من واحدة لأخرى من دون كلل أو ملل.. ومن دون أي مسوغ.
هي طفلة صغيرة.. تعامله وكأنه أصبح أباً صارماً، ووجد في أخرى.. امرأة مرهقة بالعمل العائلي والوظيفي.
تبين فيها شخصية ثالثة تجسد امرأة غيورة حد الموت على زوجها، واخرى عنيدة متعبة لا تأبه لكلام أحد سواه.. لاحظ انها تشك باخلاص ومدى حب زوجها لها وتعده بلا إحساس ولا مشاعر.
رصد وتنبه الى إنها شخصية مريضة تبحث عن نفسها، مرهقة بين كل تلك الشخصيات.. حتى لا تشعر بالملل من ذلك الارتباط الروتيني.. وحتى تشعر بانها زوجة مثالية قدمت كل ما تملك لاسعاد زوجها.. ولا يعنيها سوى رصد أخطائه في التعامل مع شخصياتها السبعة..
الزوج اتعبه الانتظار ونالت منه المشكلات.. ولم تحل المشلكة إلا بعد الزواج باخريات غيرها.. هل يفعل؟
أثقلت عليه الاسئلة وبدأت تصارعة الشخصيات وتأخذ من قلبه وعقله وأحلامه كل شيء.. حتى وجد نفسه في غربة مع حياته وفي عالم بات غريباً عنه.. حدّ التيه.



#نهار_حسب_الله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قرارات.. قصرة قصيرة
- 5 قصص قصيرة جداً
- 3 قصص قصيرة
- سبع قصص قصرة جداً
- ثلاث قصص قصيرة جداً
- الساعات .. قصص قصيرة جدا
- قصص الدقيقة الواحدة
- ثمانية قصص قصيرة جداً
- 14 قصص قصيرة جداً
- قصة قصيرة: البراءة
- قصة قصيرة: يوسف.. كان هنا
- رؤية سريعة لآخر تطورات العالم.. بحثاً عن عراق جديد
- قصص قصيرة جداً
- قانون العفو العام.. متى يحسم ويصبح حقيقة ملموسة ؟
- العائلة العراقية ما بين الشعوذة والدجل والطب النفسي


المزيد.....




- حكاية مسجد.. -خانقاه بيارة- في كردستان العراق
- بن يونس ماجن: هطول غزير
- عاصفة غضب في مهرجان برلين السينمائي بسبب محاولات تهميش القضي ...
- -وقائع زمن الحصار-: فيلم يروي التفاصيل اليومية لحصار مخيم ال ...
- تنديد بـ-صمت- مهرجان برلين السينمائي حيال غزة بخلاف مواقفه م ...
- تنديدا بـ-صمت- مهرجان برلين السينمائي حيال غزة.. مخرجة فيلم ...
- المريخ في الأردن: حكايات الرمال التي عانقت خيال السينما
- 14 موقعا أثريا.. الاحتلال يصادر مناطق واسعة ببلدة سبسطية شما ...
- الشيخ عباس مقادمي.. صوت رمضان في الذاكرة السعودية
- غرّة رمضان.. قصة رحلة فتحت باب فردوس الأندلس لثمانية قرون


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نهار حسب الله - قصتان قصيرتان جداً