أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نهار حسب الله - قصة قصيرة: البراءة














المزيد.....

قصة قصيرة: البراءة


نهار حسب الله

الحوار المتمدن-العدد: 2641 - 2009 / 5 / 9 - 08:49
المحور: الادب والفن
    


في صيف جاف وحار جداً، كنت أجلس وقت الظهيرة لساعات أمام النافذة المطلة على الشارع، وكنت أشاهد كل يوم طفلاً لا يتجاوز عمره تسع سنوات يتجول في الشوارع وتحت أشعة الشمس الحارقة حاملاً على رأسه قطعاً من الحلويات محاولاً بيعها منادياً بأعلى صوته (حلويات حلويات).
كان الطفل أبيض البشرة ذا شعر أصفر، وجهه يحمل كل معاني وبراءة الطفولة.
وذات يوم كنت أراقب خطاه وصوته المرتفع، فوجته في تلك الظهيرة متعباً خافت الصوت ودموعه على خديه، فخرجت إليه مسرعاً وقلت له:
-يا بائع الحلويات... عد الى هنا
التفت الطفل بعد سماع صوتي وعاد إليّ مسرعاً وقال لي: أمرك عمي.
فقلت له: ما لك اليوم... أراك متعباً وحزيناً، هل تحتاج المساعدة ؟
بدأت دموعه تنهال من دون توقف وقال لي وهو يبكي:
-هل لك ان تمنحني سيجارة ؟
فوجئت بطلبه فقلت له:
-انها مضّرة بصحتك وتسبب لك الكثير من الامراض، وما زلت صغيراً جداً على التدخين، وبعد إلحاح شديد من الطفل، قدمت له سيجارة حتى اتمكن من معرفة سر هذا الطفل.
بعد ان هدأ الطفل بدأ بالكلام قائلاً: يا عمي.. ان والدي لا يسمح لي بالدخول الى البيت إلا بعد ان اجلب له مبلغ خمسة آلاف دينار يومياً ولو بعت كل الحلويات التي أحملها لا يزيد ثمنها عن ثلاثة آلاف دينار وكما تعلم الجو حار جداً وقليل من الاطفال يشترون مني الحلويات.
قلت له : كيف تتمكن من جلب خمسة آلاف دينار يومياً وكل الحلويات سعرها لا يزيد عن ثلاثة آلاف دينار؟
اجابني ببراءة الأطفال: في الحي المجاور اعرف شاباً يعيش لوحده، أذهب إليه كل مساء فيداعبني ويمنحني ما تبقى من المبلغ مع علبة سيجائر، لكن هذا الشاب غادر الى حي آخر وتزوج هناك فهل تحب ان تداعبني وتدفع لي ثمن الحلويات المتبقية؟
قلت له: يا بني ان ما تفعله مع ذلك الشاب هو شيء سيء جداً... يسيء إليك والى عائلتك ودينك الحنيف.
قاطع الطفل كلامي وقال: أنا أعلم ان ما افعله من أكبر الكبائر ولكن ما هو الحل وهل من بديل؟
قررت التعمق والدخول أكثر في مشكلة هذا الطفل فذهبت معه الى بيته وتكلمت مع ابيه الذي كانت تفوح منه رائحة الخمر ولم يسمح لي بالتدخل في هذا الموضوع نهائياً.
دعوت الطفل الى بيتي وجعلته يحس بالحنان والامان.. وجعلت الطفل يستحم ويتنظف فبدا شكله كالملائكة.. وبعد أيام قليلة وجهت الطفل للذهاب الى المدرسة وهكذا بدأ حياة جديدة وسعيدة.. عندئذ أحسست بسعادة تغمرني.. بعالم يفتح لي كل آفاقه.



#نهار_حسب_الله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة: يوسف.. كان هنا
- رؤية سريعة لآخر تطورات العالم.. بحثاً عن عراق جديد
- قصص قصيرة جداً
- قانون العفو العام.. متى يحسم ويصبح حقيقة ملموسة ؟
- العائلة العراقية ما بين الشعوذة والدجل والطب النفسي


المزيد.....




- فنان سعودي يعلق على تضامن مصر مع المملكة برسالة مؤثرة
- -الدَّرّاس-.. كيف يصنع السجناء في المغرب لغتهم السرية للعيش ...
- اكتشاف أقدم حطام سفينة في العالم قبالة سواحل تركيا
- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...
- تضميد جراح الحرب والذكريات.. أب وابنته يرممان سجادا عمره قرو ...
- فرقة -آي يولا- البشكيرية تدخل الجولة الأولى من التصويت لجوائ ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نهار حسب الله - قصة قصيرة: البراءة