أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - تلك الطائرة التي أقلتنا














المزيد.....

تلك الطائرة التي أقلتنا


صبري هاشم

الحوار المتمدن-العدد: 2975 - 2010 / 4 / 14 - 00:03
المحور: الادب والفن
    


***
إلى روح الشهيد محمد البشيشي " أبو ظفر "
***
عدنُ هادئةٌ
وللعشقِ فيها وجهان
وجهُ العاشقِ ووجهُ المعشوق
فأيّ الوجهين تختار ؟
عدنُ هادئةٌ
والبحرُ منذ ليالٍ تركناهُ
هناك ألقينا بعضَ أسرارِنا
وخواطرَ للزمنِ الجميل
وصيحاتٍ لطائرِ السفينة
تشبه النداءَ الأخير
عدنُ صمتٌ في بركانٍ يغلي
سينفثُها بعد حينٍ رماد
ونحن نحطُّ على واحةِ الأشواقِ
كرعيلِ أفراسٍ أضناهُ الرحيل
هنا يتوسطُنا وطنٌ عليل
وتلك الطائرةُ التي بنا أقلعتْ لم تَعُد ثانيةً
فالملاحون غادروا كابينة السماء وبنا غدروا
ثم مِن باب الضحى دلفوا
عدنُ دمعةٌ أبديةٌ عشقتْ عينَ المُسافرِ
عدنُ لحظةُ تأمّلٍ طويلةٌ في عمرِ القادمِ توّاً والمقيم
وتوأمُ روحٍ لعاشقِ ليل
أيتها الطائرةُ التي بنا شهقتْ
مِن وجعِك لا تتخففي
ولجناحيك لا تَفْرِدي
لا تقلعي وبأرضِ المطارِ تشبّثي
فنحن ـ إنْ أردتِ الصدقَ ـ لا رغبة لنا بتحقيقِ الرغبات
وهي بنا قد كفرت
ثم تزهّدت
تعطّلي وللريح قياداً لا تتركي
حزمنا حقائبَ الأشواقِ
وعلى غفلةٍ منّا بنا أقلعت
حتى بدت عدنُ كجؤجؤ سفينةٍ
أو في البحرِ كادت أنْ تغيبَ
هل كان ليلُ عدنٍ رحيلاً دائماً نحو المجهول
فيه نناجي نجماً وقمراً افترشَ الرمالَ ؟
هل يأتي السفرُ مِن مهبِّ الريحِ ؟
أيها البشيشي يا محمد السماوي
يا ابن السماء
قم واستحمْ بشمسِ عدنٍ حتى المساء
أو فارشقْ جبينَ امرأةٍ مفجوعةٍ بالقبلةِ الأخيرة
وعدنُ تحت درعٍ شفيفٍ تخفي ثورةَ الجسدِ
وخلف هدوءٍ مُفتَعلٍ رأينا بركاناً يتفجّر
ونحن يا محمد نتساءلُ في اللحظةِ العابرة
كيف نكونُ ماءً فنُطفئ اللهيبَ إذا ما اندلع
الطائرةُ على صدرِ المطارِ جاثمة
وأنا أعابثُ طفلاً ـ أمسِ ـ أتمَّ عامَه الأول
وإلى الجوار يزدحمُ المشهدُ
وتحتدمُ فيه الأشياءُ
أنا وصاحبي غادرْنا كتاب الذكريات
وإلى السماء سبقتنا حقائبُ الأشواقِ وخواطرُ
ستكونُ بدايةً رشيقةً لذاكرةٍ أخرى
الطائرةُ تقطعُ السماواتِ
هل نفترق هنا
في السماء ؟
لم يرد عليَّ
محمد اختطفه الذهولُ
هل تسمعني يا صاح ؟
الطائرةُ التي أقلتْنا مِن عدن أجفلتْها المسافةُ
غازلتْها الرّيحُ
اختطفتها العاصفةُ وإلى مروحتِها صارت
الطائرةُ التي بنا فزعت لم تَعُد ثانيةً
فصرنا ننزلُ دمعاً في خاطرِ الأيام
نُذْرَفُ أحزاناً كلّما عنّت للذاكرةِ أنّةٌ
تلك الطائرةُ التي بنا لم تَعُد
نهبتْ ضفّتي دجلة
صيرتهما جناحين
وبهما إلى اللامنتهى طارت
إلى اللامشتهى صارت
تلك الطائرةُ التي
أقلتــــــ
.........
.........
12 ـ 4 ـ 2010 برلين



#صبري_هاشم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صوفي أيها النبيل
- أرض الرؤيا
- الفراش لا يُحبّ العاصفة
- قمر في بحري عينيك يسبح
- الخراب الأخير
- أُبهة النص
- المحّارة الفاجرة
- الحافلة والذئاب الجزء الثالث
- الحافلة والذئاب الجزء الثاني
- الحافلة والذئاب الجزء الأول
- كائنٌ برّي
- هذه ليست برلين
- زمن الرحلة
- عاصفةٌ في شجرِ الله
- مملكة البدو
- لكلِّ موجةٍ زورقان
- جزيرة الهدهد
- أطياف الندى
- قال الأفْيُون
- عازف الرباب الجزء الثالث


المزيد.....




- السوبرانو المغربية سميرة قادري، من الغناء الأوبرالي إلى البح ...
- -سبيل الحوريات-.. حمّام الأميرات الذي يروي حكاية عمّان قبل أ ...
- موسيقى السيرك في المدرجات.. جماهير فالنسيان الفرنسي تحتج بسخ ...
- موسيقى السيرك.. جماهير نادٍ فرنسي تحتج بأسلوب ساخر على أداء ...
- 25 عاماً على أفلام هاري بوتر في السينما: إنتاج جديد كمسلسل ه ...
- قاعات أمريكية كبرى ترفض استضافة جولة الفنان ماكلمور الداعمة ...
- إليسا تعلن ارتباطها برجل ليس لبنانيا
- خمسون عاماً على انطلاق مهرجان القاهرة السينمائي الدولي
- مصر.. أول ظهور لمحمد الحلو بعد عمليات القلب
- -أرشيف الحياة-.. حكايات شهداء غزة في مواجهة النسيان


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - تلك الطائرة التي أقلتنا