أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - أرض الرؤيا














المزيد.....

أرض الرؤيا


صبري هاشم

الحوار المتمدن-العدد: 2963 - 2010 / 4 / 2 - 20:09
المحور: الادب والفن
    


***
مدخل
***
في ليلِ العراق
رددتِ النّائحةُ ما رددهُ الغائبون
علينا اشتدّ الظلامُ وزحفَ نحوَنا يا هذا البحر
فلنسكنْ إلى الأبدِ أرضَ شنعار
ولتُزَفّ مِن نينوى امرأةٌ للملكِ الصّغيرِ مِن كنعان
وبفساتينَ سوداء نحو أرضِ السوادِ ستأتي
نسوةٌ مِن أمواجٍ سحريةٍ ، لها سيحرقْنَ البخورَ
في الليلِ قالتِ النّائحةُ يا سيدي العراق
نحن آلهة الرؤيا ورأيْنا ما لم يرَ العرّافون
نحن سادة الرؤيا وقد رأينا الفواجعَ
فاحذرْ يا سيدي العراق
قالت الليلةَ نائحةٌ
قالت في المأتمِ ومِن عُمقِ الليلِ جاء صوتُها :
سنسكنُ إلى الأبدِ أرضَ السواد
سنسكنُ أرضَ شنعار ولو زحفتْ بدلاً مِن البحرِ بحار
ننتظرُ السّحبَ الفاجرةَ
ونبحثُ في القصفِ "الإنسانيّ" عن وجهِ الملاكِ
الذي سيمنحُنا أطباقَ الحلوى
ويأخذُ منّا في الصّبحِ عفّةَ بغداد
تقولُ النائحةُ :
سنسكنُ بلادَ العجائب

***
القصيدة / أرض الأجداد
***

كوني خراباً أرضَ الأجداد
لا طارَ طائرٌ في سماكِ
ولا بين جناحِ القرى
التمعت نارٌ
عافكِ الساقيّ والبنّاءُ وحامي المدينة
ومِن حولكِ جفَّ في الجداولِ ماءُ
ثم في الطريقِ حين كنّا
هاجَ موجٌ
وإلى الأعماقِ تداعتْ سفينة
كوني طللاً أرضَ أجدادي
فحين تجلّى مِن البعيدِ دخانُ
بوجههِ عنك راح يشيحُ الطيرُ
وظلَّ يمتنعُ عن الهطولِ سحابُ
أدمنتِ صهيلَ الخيلِ
وجعجعةَ السلاحِ
ومِن بين ثنايا أسمالكِ روائحُ الغيبِ عبِقتْ
فَتَنَفَستْها كالأفيونِ حروبُ
كوني يباباً أرض السوادِ
وبقعةً مُدنسةً سقطت مِن رحمِ كوكب
فلا عمّدها كاهنٌ
ولا منها نهلَ الوليدُ
وحتى الجيوشُ التي حين نحوك عَبَرَت
لم تضلِ الطريقَ
فحارسُ الحقلِ كان الدليلَ
أمامها أساطيرٌ مُحيت وبادت حضاراتٌ
وعلى أبوابِكِ تواريخٌ تبلبلت
فكوني ظلاماً
زرقةً
صفرةً
حمرةً
سواداً
كوني أرضَ السوادِ
هل جالتِ الطيرُ بعد أنْ مِن لحمكِ أُتخِمت ؟
مُتعففةً سكنتْ أعالي الريحِ
وعلى إثر صوتٍ في البريّةِ انبثقَ
ابتنت وراء الغيمِ موطناً
كوني قاحلةً
غادركِ النخلُ والنهرُ وسحرُ النهار
وآخت بواقيكِ ترابَ ما قبل السلالة
جدّفتْ نحو السفينِ دون جدوى
فأغرقها الموجُ
كوني كما لو لم تكوني
فنحن بحثْنا في ما وراء المكانِ عن موطنِ الأزلِ
كوني للغبارِ موطناً
وللعاصفةِ مكمناً
كوني زحمةً في فضاء
وفضاءً لزحمةٍ
هل تجاوزتْكِ الأطيافُ وخمائلُ الذكرى ؟
كوني هزالاً أرض السوادِ
كوني ضلالاً
لقد غادرتْنا ريحُ الحنين
وتهاوت فوقنا سلالمُ اللهفة
فلا شوق بات بين الحنايا
ولا ذكرى بالقربِ مِن ساحلِ الرّوحِ أبحرت
كوني
كوني
كما لو لم تكوني

13 ـ 3 ـ 2010 برلين



#صبري_هاشم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفراش لا يُحبّ العاصفة
- قمر في بحري عينيك يسبح
- الخراب الأخير
- أُبهة النص
- المحّارة الفاجرة
- الحافلة والذئاب الجزء الثالث
- الحافلة والذئاب الجزء الثاني
- الحافلة والذئاب الجزء الأول
- كائنٌ برّي
- هذه ليست برلين
- زمن الرحلة
- عاصفةٌ في شجرِ الله
- مملكة البدو
- لكلِّ موجةٍ زورقان
- جزيرة الهدهد
- أطياف الندى
- قال الأفْيُون
- عازف الرباب الجزء الثالث
- عازف الرباب الجزء الثاني
- عازف الرباب الجزء الأول


المزيد.....




- يا صاحب الكرش الكبير
- عبد الرحمن أبو زهرة.. رحيل فنان قدير وجدل سياسي لا ينقطع
- هل يجرؤ العالم على المشاهدة؟.. 6 أفلام عربية تنتزع الأضواء ف ...
- ظهور أول للملاكمة الجزائرية إيمان خليف في مهرجان كان السينما ...
- ست صور تروي قصة الثورة الثقافية في الصين قبل 60 عاماً
- هل راح المغني!؟
- تغريد النجار: كيف نحكي للطفل عن دمية ضاعت عام 1948 وحروب في ...
- الشاعر الفلسطيني محمود مفلح: الصهاينة دمروا قريتي بالنكبة ول ...
- مأزق التمثيل الفلسطيني والمصير الوطني
- سوريا.. الشرع يستقبل الفنان السوري جمال سليمان في قصر الشعب ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - أرض الرؤيا