أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعدون محسن ضمد - بغداد مهددة














المزيد.....

بغداد مهددة


سعدون محسن ضمد

الحوار المتمدن-العدد: 2969 - 2010 / 4 / 8 - 02:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هل يمكن للجماهير أن تهدد بناء دولة العراق الحالية؟
هذا ما حدثت به نفسي وأنا أقرأ بحثاً كتبه الأستاذ الدكتور متعب مناف بعنوان (قراءة سوسيولوجية للسلوك العراقي) وأشار فيه لتأثير الجماهير السلبي على عملية بناء الدولة في العراق. البحث أشار ـ بصورة غير مباشرة ـ إلى أن الجماهير اقتلعت في خمسينيات القرن المنصرم سكة الدستور التي كان يسير عليها العراق منذ العشرينيات، وتسبب هذا الاقتلاع بصراع دموي على السلطة، حفل بالكثير من عمليات الهدم والقليل جداً من عمليات البناء.
وأنا أقرأ هذه الإشارة تذكرت كثيراً من الأحداث التي مرت علينا منذ 2003 وكان بطلها جمهور يحاول أن يتدخل في عملية بناء الدولة، لكن هذا التدخل تسبب بكثير من العنف والتدمير، وهدد ـ بل كاد أن يفلح ـ بإغراق العراق بمستنقع العنف والتطرف.
كثيراً ما تكون خيارات الجمهور ارتجالية انفعالية، بل هي دائماً كذلك، واختيار الجمهور العراقي الوقوف بصف الانقلاب الذي قاده عبد الكريم قاسم ضد الحكم الملكي هو اختيار انفعالي، فليس هناك أي حكمه في الانقلاب على التعددية لصالح التفرد، وحتى لو كان قائد الإنقلاب ذو نوايا حسنة فإنه فتح الباب واسعاً أمام ذوي النفوس المريضة من الساسة الانقلابيين الاستبداديين.
ما أخشاه الآن هو أن الشريحة الواسعة من جماهير العراق انفعالية، وهي لذلك واقعة تحت تأثير شعارات الكثير من الساسة ورجال الدين النفعيين ممن لا هم لهم غير استثمار كل السبل للوصول لمآربهم التسلطية، الأمر الذي يحول الجماهير لسلاح خطر يتحكمون به لتدمير البناء الديمقراطي.
الجمهور الذي (سحل) نوري سعيد، لم يعرف بأنه بفعلته تلك كان قد خالف القانون واعتدى على الدستور، وهذا يعني بأنه جمهور مغرر به، وإلا كيف يترك الخيار الدستوري الذي يستطيع من خلاله محاكمة هذا السياسي ويتحول لخيار العنف والتطرف والانقلاب؟ مثل هذا الجمهور حاول بعد 2003 ـ تحت تأثير شعارات النفعيين ـ أن يقاطع البناء الديمقراطي من خلال انتهاجه العنف سبيلاً لتحقيق خياراته، ولما استطاعت الدولة أن تجبره على احترام الدستور، راح هذا الجمهور يتحول للخيار السياسي، غير أن الخوف كل الخوف من أن يكون تحوله شكلياً، فيشترك بالعملية السياسية دون أن يكون مؤمناً بخياراتها الديمقراطية، وهذا ما يهدد بتحوله إلى ورم استبدادي قادر على التكيف والانسجام مع مضادات الجسد الديمقراطي.
تحاول بغداد أن تتنفس هواء الحرية والمدنية، لكنها محاطة بسور محكم من الأحياء الجماهيرية (الشعبية) التي تهددها بسيول من التخلف، جارفة ومميتة، وهذا خطر يجب أن تحذر منه المؤسسات المسؤولة عن عافية الديمقراطية، فالعاصمة يجب أن لا تحاط بأحياء (جماهيرية) قادرة على محاصرتها بشكل محكم، والسبب أن الجماهير انفعالية ويمكن لأي شعار مثير للعواطف أن يحرك ساكنها ويحولها لوحش كاسر لا يجيد غير سحل الأجساد وتقطيع الجثث.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ملاحظة:
أرسلت هذا المقال لينشر في زاوية (قوس) التي أكتبها كل أربعاء في جريدة الصباح لكنه حجب عن النشر لأسباب لا أستطيع أن أقبل بها.



#سعدون_محسن_ضمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رصاصة المثقف
- ذنبكم لا يُغتفر
- بائعو ذمم
- ابو سفيان ومعاوية
- ثقافة التراضي
- حفلة تنكرية
- ميزوبوتاميا
- الفاسدون الكبار
- مفوضية حقوق الإنسان
- كرامات
- الاخلاق
- حكاية عن لص واعمى
- مسرحية الزعيم
- لماذا يا سيدي الكريم؟
- اعترافات آخر متصوفة بغداد (14)
- اعترافات آخر متصوفة بغداد (12-13)
- بمن نؤمن؟*
- يا إلهي.. ما أرخصكم
- اعترافات آخر متصوفة بغداد (الحلقات 10-11)
- هذيان أسود


المزيد.....




- إيران ترد بـ-سخرية- على تصريح ترامب عن -هرمز الأمريكي- بـ- ك ...
- ترامب يتدخل في تصميمات حاملات الطائرات
- كييف تفشل في دق إسفين بين موسكو وبكين
- أزمة الغذاء العالمية تتفاقم بسبب حصار البحر الأسود
- الاضطرابات في الشرق الأوسط تحمي روسيا من الجنوب
- دراسة: أخذ لقطات شاشة يضعف الذاكرة ويسبب -النسيان الرقمي-
- 6 تغييرات بسيطة في نمط الحياة قد تضيف 14 عاما إلى عمرك
- ماذا يحدث لأسرارك مع الذكاء الاصطناعي؟
- لماذا القرارات الجماعية أفضل من الفردية؟
- إلى متى تستمر أوروبا في تمويل الهجمات على روسيا؟


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعدون محسن ضمد - بغداد مهددة