أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب إبراهيم - سوائل














المزيد.....

سوائل


طالب إبراهيم
(Taleb Ibrahim)


الحوار المتمدن-العدد: 2936 - 2010 / 3 / 6 - 00:11
المحور: الادب والفن
    


طوى رغيف خبز تحت إبطه، وخرج ليكمل اللعب مع أصدقائه على بيدر القرية الجميل...
لفت انتباهه منظر القطن في أذن أحدهم. اقترب منه بحذر، وسأله مستغرباً، لماذا؟!
قال صديقه: "عم تسرح داني.."
لم يفهم. صفّر صديقه ساخراً، ثم نزع القطن من أذنه ليريه سائلاً أصفر مائعاً ذا رائحة كريهة...
هزّ رأسه مشفقاً، ومزّق من رغيفه قطعةً، أعطاها لصديقه المريض،
ولفَّ لقمة لم ينتبه أنّها كبيرة، وتناولها، فعلقت في حلقه.
غصّ. ضرب صدره، وضربه صديقه على ظهره ليساعده كي تمرّ.
عندما انزلقت، رفع رأسه، كانت دموعه تملأ عينيه...
مسحها بكمّه، ونظر إلى السماء.كانت جميلة وصامتة...
عاد إلى البيت متعباً. وقف في باحة الدّار. كانت أمّه
خلف "جاط" الغسيل تتعب وتتنهّد...صرخ بأعلى صوته:
ـ "بدِّي تسرح داني"!!
توقّفت أمه عن عملها، ورفعت نظرها، وهمهمت ساخرة،ومتوعّدة،
ثم عادت لتزرع يديها المبلّلتين بالتعب الأبيض تاركة ولدها، فرفع عقيرته:
ـ بدَّي تسرح داني عم قلّك.." لم ترد.
جلس على الأرض ومارس البكاء، ليثير شفقتها...
خلعتْ فردة حذائها المطّاطيّ بدون أن يراها، وقذفته بها...
مرّت الضّربة خاطفةً، وأصابته في وجهه...
قام بسرعة، وفرّ هارباً خشيةً أن تُصيبه الفردة الثانية...
سكت بين أصدقائه.. سطحوه على الأرض، وأبقوا أنفه مرفوع الفتحتين..
كان يتألم، ويسمع طنيناً عالياً في أذنيه، وكلّما التقت عيناه بعيني أحد من أصدقائه، كان يؤكد
أنّه سقط عن درج البيت...
انقطع الدّم. نهض بهدوء. انزلقت دمعتان من عينيه.
شعر بدوار خفيف...
عندما توازن شعر بهدوء الكون وصفائه وغرابته وجماله..
ابتسم. مضى بدون أن يشكرهم.
هم أكملوا أحاديثهم، وهو عاد إلى البيت خائفاً…!!
في اليوم التّالي. كان أنفه متورِّماً، وعيناه وخدّاه حمراوين،
وكلّما تنخّع، كان يبصق خيوطاً من الدّم المتخثر.



#طالب_إبراهيم (هاشتاغ)       Taleb_Ibrahim#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أمنيات
- بذرة البشرية
- مساء العدّ
- براعم أم خليل
- مشرّد
- مغزال
- معلومة
- ضفة المدينة
- توفير موعد عابر
- إيجار قناص
- شتيمة مراقبة مغامرة
- نسوة الموضوعي تعزية اعتراف
- مثمر اليدين خوف مداهمة شهيد مفاجأة نهايات
- اليوم الأول في سجن عدرا
- سوطٌ آخر من الذاكرة
- اعتقال بين هلالين
- اللاوطنية تهمة تمس الجميع
- الخطاب الأخوي والواقع التقسيمي
- الثورة المغادرة
- لا مبالاة


المزيد.....




- يا صاحب الكرش الكبير
- عبد الرحمن أبو زهرة.. رحيل فنان قدير وجدل سياسي لا ينقطع
- هل يجرؤ العالم على المشاهدة؟.. 6 أفلام عربية تنتزع الأضواء ف ...
- ظهور أول للملاكمة الجزائرية إيمان خليف في مهرجان كان السينما ...
- ست صور تروي قصة الثورة الثقافية في الصين قبل 60 عاماً
- هل راح المغني!؟
- تغريد النجار: كيف نحكي للطفل عن دمية ضاعت عام 1948 وحروب في ...
- الشاعر الفلسطيني محمود مفلح: الصهاينة دمروا قريتي بالنكبة ول ...
- مأزق التمثيل الفلسطيني والمصير الوطني
- سوريا.. الشرع يستقبل الفنان السوري جمال سليمان في قصر الشعب ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب إبراهيم - سوائل