أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب إبراهيم - مساء العدّ














المزيد.....

مساء العدّ


طالب إبراهيم
(Taleb Ibrahim)


الحوار المتمدن-العدد: 2934 - 2010 / 3 / 4 - 01:02
المحور: الادب والفن
    


انشغل بعدّ النّقاط المرسومة على السّبّورة، حتى صرخ جرس الانصراف المسائي...
حمل محفظته، وركض سابقاً أصدقاءه..
تعب فتوقف .. أخذ قسطاًمن الراحة حتى يهدأ لهاثه الحار...
سار بخطا هادئة. أثقله حمل الدّفاتر والكتب في محفظته القماشيّة...
قال: آخ..
ثم انشغل بعدِّ الخطا الفاصلة بين لهاثه الناضج والدار..
كانت أمّه جاثيةً على ركبتيها، تحلب "العنـزات" بإناء نحاسيّ في باحة الدّار,
وكلّما تحرّكت "العنزة" التي تحلبها كانت تشتمها، وتضربها بغصن أخضر ليّن لا يؤلم،
ثم تضعه في متناول يدها...
جلس على حجر أملس بالقرب منها. وضع محفظته على الأرض.
عدّ "العنزات" من اليمين، ثم عدّهن من اليسار، ثم عدّهن حلقةً مدوّرة،
وكلّما أخطأ، كان يعود من البداية...
أنهت الأم عملها، فأدخلت "العنزات" إلى الزّريبة، وأغلقت عليهن الباب...
قطعت الباحة إلى الغرفة، فتبعها ثم تذكّر، أنّه نسي المحفظة , خرج وأحضرها...
وضعت أمّه قدر الحليب فوق "وابور الكاز" حتى يغلي..
أحصى عدد غصّات "الوابور" في اشتعاله... سحبت أمّه صحناً.
ملأته من طبخها، ووضعته في طبق القشّ أمام ولدها فوق بساط قديم، وناولته رغيفاً، أذهلته استدارته...
بعد بضع لقمات، تذكّر أنّ يعدّها،ولأنّه جائع.. كان ينسى، فيعود من البداية..
شبع، فأوقف العدّ...
رفعت أمّه الطّبق، وعندما همّت في جلي الصّحن،
كان يخلع "مريلته" وسرواله، ويرتدي منامته المخطّطة...
جلستْ أمّه في باحة الدّار على جذع شجرة قديم قدم الدّار مقابل الزّريبة...
نظرت إلى السّماء. تنهّدت...
ـ يا حق.. يا صاحب الحق...
سحبت مغزالها. رفعت كفّها، وبلّلته بلسانها الرّطب، ثم فتلت المغزال...
اقترب منها، وجلس على الحجر. راقبها حاول أن يعدَّ اللّفّات، لكنه أخفق، لأن المغزال يدور بسرعة...
شبّك كفّيه تحت ذقنه، وشرد ثم تذكّر، فرفع رأسه إلى
السّماء، وفك كفّيه، وبدأ يعدّ النّجوم نجمةً.. نجمةً..



#طالب_إبراهيم (هاشتاغ)       Taleb_Ibrahim#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- براعم أم خليل
- مشرّد
- مغزال
- معلومة
- ضفة المدينة
- توفير موعد عابر
- إيجار قناص
- شتيمة مراقبة مغامرة
- نسوة الموضوعي تعزية اعتراف
- مثمر اليدين خوف مداهمة شهيد مفاجأة نهايات
- اليوم الأول في سجن عدرا
- سوطٌ آخر من الذاكرة
- اعتقال بين هلالين
- اللاوطنية تهمة تمس الجميع
- الخطاب الأخوي والواقع التقسيمي
- الثورة المغادرة
- لا مبالاة
- عملية.....إلى عادل إسماعيل
- ثقافة الحذاء..خروج القاذف والمقذوف وبقاء الحذاء
- غرفة في العنبر السفلي غرفة تحقيق بفرع فلسطين المبنى السابق


المزيد.....




- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...
- من الرحلة إلى المجاورة.. كيف صانت التراجم المغربية ذاكرة بيت ...
- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...
- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم
- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب إبراهيم - مساء العدّ