أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب إبراهيم - عملية.....إلى عادل إسماعيل














المزيد.....

عملية.....إلى عادل إسماعيل


طالب إبراهيم
(Taleb Ibrahim)


الحوار المتمدن-العدد: 2792 - 2009 / 10 / 7 - 00:02
المحور: الادب والفن
    







الحطب يطقطق في الموقد..
لسعته نثرة مشتعلة وهو يمد ساقيه بجوار الموقد فطواهما..
أخرج كيس التبغ، أحنى ظهره قليلاً، وباشر في لف " سيجارة "..
زوجته العجوز تتربع في الجهة المقابلة تغزل.. وتبلع ريقها مصدرة صوتاً كطبع القبلة..
أشعلها واتكأ على" الساموك" يدخن وينتظر المطر أن يتوقف.. توقفت العجوز عن الغزل.. مسحت عينيها وفمها وقالت:
"والله هَـ الصيفية بدي ساوي العملية"..
" قَفَطَ" زوجها العجوز رفع "سيجارته" عن فمه وبصق في الموقد..
نظر إليها كانت تشرد في خيطان اللهب..
سألها عن طبخة اليوم فأجابت "مجدّرة" رسم في عينيه برغلاً وعدساً وبصلاً مقلياً.. بلع ريقه..
أرعدت السماء.. فتذكر أن عليه أن يسرع حتى يعرجل سطح البيت..
رمى عقب " السيجارة" في الموقد وقام.. رفع دفّتي " قُنبازه" ودسهما تحت زناره وطوى طرفي ساقي "شرواله" عن قصبتي ساقيه حتى لا يصيبهما الوحل..
وضع كيس نايلون على رأسه، وخرج حافياً ليمارس "العرجلة"..
نهضت.. سكبت ماءً من الجرة في طنجرة نحاسية قفاها أسود، وضعتها فوق الموقد وهي تنشد:
- يا الله... يا حق يا صاحب الحق...
عَرْجَل السطح، وشاهدته جارتهم العجوز، فطلبت منه أن يعرجل سطح بيتها ففعل واستاءت زوجته لكنها لم تصارحه بذلك.. رفعت الطنجرة ووضعت ابريق الشّاي حتى يشرب كأساً ساخنةً ويدخِّن بعد تعبه..
دخل.. خلع الكيس عن رأسه ونفض حبات المطر الكثيرة عن سترته..غسل قدميه بماء الجرّة ثم أطلق دفتي "قنبازه" وفكّ طيّات ساقي "شرواله" وسار حانياً على أرض البيت الترابي العارية، فطبعت بالغبار الرّطب قدميه..
جلس.. ولفّ ساقيه حول الموقد، وهو "يؤحئح" من البرد..
مدّ يديه بجوار الإبريق فوق الموقد ثم فركهما ببعضهما..
سألته عن ابنتها المتزوّجة في القرية المجاورة، فأجابها أن زوجها بخير..
وسألته عن ابنها الذي يدرس في المدينة فقال لها منذ الرسالة التي أحضرها المختار منه لم يصله شيئٌ آخر..
وكان المختار قد قرأها لهما وذكّرها أن صحته بخير ودراسته بخير وأنه سيعود في العطلة الصيفيّة..
عادت إلى مغزالها.. عندما سحب كيس تبغه وفتحه سألته والمغزال يدور وهي تراقب دوراته متى سيرجع؟!
وكأنها لم تسمع ما قال منذ قليل..
كان يعرف ماذا تريد.. هزّ رأسه وقال لها:
- " والله ما إلك حق تشغلي الولد بالعملية وتعطليه عن دراسته.. لا والله!!"
توقّفت عن الغزل ومسحتْ عينيها طويلاً وقالت:
-" والله حاجي تِأجيل.. بدي ساويها هـَ الصيفيّة..!!".
أشفق عليها وأشفق على نفسه، نظر إليها مليّاً وهو يتذكّر التّعب الذي ينتظرهما في الصّيف..!!
- "خَلَصْ نَوَيْتي..؟!" .
فهزت رأسها مؤكدة نيّتها، فقال معاتباً :
- " والتّينات ، والعنيبات ، مين بدو يقطفهن..!؟!"
شعرت بتأنيب الضمير، فمسحت عينيها..
رفعتْ يدها وفتلتْ مغزالها.. طقطق الحطب..
طوى نظره ساهماً، ثم فتح ورقةً رقيقةً سكب فيها بعض التّبغ ورطّبَ طرفها بلعابه ولفّها ثم زرعها في فمه ونفض كفّيه، وكان إبريق الشّاي يغلي.. ويغلي...!!



#طالب_إبراهيم (هاشتاغ)       Taleb_Ibrahim#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثقافة الحذاء..خروج القاذف والمقذوف وبقاء الحذاء
- غرفة في العنبر السفلي غرفة تحقيق بفرع فلسطين المبنى السابق
- الفتات إلى عباس عباس أبوحسين
- المتخفّي إلى أحمد الغريب..!
- عودة التفاصيل - اعتقال من مطار دمشق ثم محكمة أمن الدولة - إل ...
- التهمة المعلّبة -من مذكرات معتقل سياسي علويّ-
- المعارضة القصيرة والباب العالي
- البعد الطائفي للنظام السوري والتسوية


المزيد.....




- بعد عقود من الاعتزال.. رحيل الفنانة رجاء محمد يعيد ذكريات ال ...
- ماسك يهدد مشرعين أمريكيين باقتباس من فيلم سوفيتي: من يأتِ إل ...
- هيام عباس.. تكريم أوروبي لمسيرة فلسطينية امتدت إلى السينما ا ...
- الخط العربي في كابل.. فن عريق يبحث عن جيل جديد
- فيلم وثائقي عن إيلون ماسك يسلط الضوء على أغنى رجل في العالم ...
- فيلم رعب من 14 دقيقة يحقق 5 ملايين مشاهدة على يوتيوب في بضعة ...
- -قصة حب غير متوقعة-.. فيلم -ولا كان عالبال- يصل إلى صالات ال ...
- ترجمة الإنجليزية ليست مطلوبة؛ المطلوب مقال عربي. سأكتب العنو ...
- من لحظة وصوله إلى البروفات.. تفاعل لافت مع عودة فضل شاكر
- ليوبيموفا: تزايد الاهتمام بالتعليم العالي الثاني المجاني في ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب إبراهيم - عملية.....إلى عادل إسماعيل