أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شاهر أحمد نصر - بلا معنى














المزيد.....

بلا معنى


شاهر أحمد نصر

الحوار المتمدن-العدد: 2890 - 2010 / 1 / 16 - 21:51
المحور: الادب والفن
    


قصص قصيرة تستدعي التأمل

قراءة : شاهر أحمد نصر

"جبروت الحزن وعظمته أنّه لا يقتحمنا دفعة واحدة، بل ينساب ببطء في أعضائنا، ليُشعل الشّكّ في قناعاتنا ومبادئنا، ويعلن توبتنا المؤقتة". لفتت نفحات الحزن العميق انتباهي، وأنا أقرأ المجموعة القصصية الثانية للأديب علي الشاويش، هذه المجموعة التي صدرت بعد مجموعته الأولى، التي لمته على عنوانها غير الموفق، من وجهة نظري... ولقد أدهشني أنّ هذا الكم الثقيل من الحزن يصدر عن أديب وفنان مرهف يغني والجمال والأمل...

قد تثقل على القارئ نجواه الحزينة: "حبيبي قام من بين القبور! وجاء لينبش كفن أحزاني وانكساري! حبيبي بوح النّدى! حلّ جليداً على أوراقي ليعلن يباسي! ... (لُجين والصخرة وأنا ص37ـ40) متسائلاً: من أين يأتي القاص علي الشّاويش بكل هذا الحزن، وما الحكمة من صبّه بهذه الكثافة الصارمة؛ إنما يجد عذراً للكاتب في صدق مشاعره، وحميميتها، ونفحتها الإنسانية الراقية، كما يشفع للكاتب جمال وصفه، وأسلوبه الرشيق الجذاب الممتع... الذي نلمس جماليته في أغلب القصص؛ ففي (عبور) نلتقي بمقدمة أدبية جيدة وجميلة، تنم عن تمكن ومقدرة جيدة على الكتابة، على الرغم من الخاتمة التي تشي، من وجهة نظرنا، بضيق نفس بالمعنيين الضيق والواسع للكلمة. أما (مراهقة) فقد أثارت سؤالاً لدي، مفاده: هل يوجد فن للقص؟ هل يقارب الكاتب الفن السوريالي في بعض نصوصه؟ ويزداد إلحاح هذا السؤال في (الصورة) وهي حكاية عن فن تعدد الأقنعة، وعمليات التجميل، وإخراج الصور، إنّها قصة تستحق التمعن.ص34

ونلمس محاولات الكاتب نهج طريق جديد في الكتابة في "أختا سهيل"، و"بلا معنى" التي تدل على تمكن ومقدرة متميزة على القص، تتعدى الكثيرين تميزاً وتفرداً ونجاحاً، فناً وموضوعاً.

تدعو قصص المجموعة إلى التمعن العميق، وبعضها يدعو لسبر أعماق النفس البشرية... كما تنم أحياناً عن سوداوية من غير المفيد الترويج لها : "الآن أعلن توبتي عن كل هذه الآثام، لأعانق لجيناً في لُجة النار، وسأترك لكم هامتي قرب مدافئ الشتاء"ص43. لغة الكاتب عادية جميلة، تشوبها بعض الكلمات الدارجة، واستخدام غير ضروري لأحرف الجر (وبأنّه يجب، أعلم بأنّ قناعات، أمي تقوم بكرهي...) ولا تخلو من التعثر بكلمات فصيحة معقدة وسط لغة بسيطة: (خلاصة رمة الأمر: تسمع غقغقته) ص101 لكن ذلك لا يطغى على جمالية اللغة، فضلاً عن اكتناز القصص بمقاطع مكتوبة بلغة جميلة ورائعة...

يطرق الكاتب علي الشّاويش، في مجموعته القصصية الجديدة: "بلا معنى"، باب القصة بثقة ومقدرة محاولاً ترك بصماته، وخلق فتح جديد بأسلوب خاص متميز، يستدعي تساؤلاً إن كانت هذه كتابة قصصية، أم كتابة أسطورية؟ أم فن آخر؟ و يستحق الكاتب التحية عليها، وعلى الجهد الذي بذله ومحاولته الجادة والناجحة خط أسلوب مميز في القص وإمتاع القارئ.

بلا معنى "قصص قصيرة" ـ تأليف: علي الشّاويش ـ إصدار: دار كنعان للدراسات والنشر والخدمات الإعلامية ـ دمشق ـ 2009 ـ إخراج لبنى محمد ـ لوحة الغلاف: سلاف ثابت عباس

طرطوس 12/4/2009 شاهر أحمد نصر

[email protected]



#شاهر_أحمد_نصر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المبدعون الروس والنبي العربي
- تحية إلى الصديق الأديب مالك صقور في يوم تكريمه
- سعد الله ونوس مبدع مسرح المستقبل
- رواية: (على صدري) تحية لحماة، وللحبّ، والحياة
- أفضل خمسين كتاباً روسياً في القرن العشرين
- ضرورة إدخال المبادئ الاشتراكية ضمن شرائع الأمم المتحدة
- في -السور والعتبات- علم الدين عبد اللطيف يعرف ماذا يريد
- صداقة الشعب الروسي في صالح العرب والروس معاً!
- الشعب الروسي يستحق المحبة والمساندة
- شعاع قبل الفجر مذكرات أحمد نهاد السياف
- الجواب الاشتراكي على العولمة الليبرالية
- ثمن الحماقة الاحتلال.. والثمن الذي تدفعه إسرائيل
- نصوص من وراء الجدران تداعيات عقل وقلب مضنيين قراءة في رواية ...
- السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط
- معرفة -الجمالي والفني- ضرورة لكل مبدع
- التوازن الاستراتيجي المفقود في القرن الواحد والعشرين
- أجنة الديموقراطية في سورية في النصف الأول من القرن العشرين
- -النهضة والأطراف- مسألة تثير النقاش
- دعوة للتمسك بمكارم الأخلاق ، وليست دعوة للحجاب بالقسر، ولا ل ...
- إذا أردتم تحرير المرأة فابنوا مجتمعات على أسس متحضرة


المزيد.....




- سارايكتش للجزيرة نت: الاستشراق الصربي تحول إلى أداة لتبرير إ ...
- قصة الحب وراء تاج محل.. لماذا تتعدّد الروايات حول من شيّده؟ ...
- كيف تشكّل اللغة إدراكنا البصري؟
- باب شرقي وحيّه.. حيث تبدأ دمشق ويُشرق المعنى
- الرجال لا ينهارون! كيف تُنتج ثقافة القوة إرهاقا صامتا؟
- من هم قادة الرأي الرقميون؟ وكيف يؤثّرون علينا؟
- نجلاء البحيري تطلق -امرأة الأسئلة-.. إصدار شعري جديد يطرق أب ...
- المغرب يعلن اكتشاف بقايا عظمية تعود لـ 773 ألف سنة بالدار ال ...
- بعد فوزه بعدة جوائز.. موعد عرض فيلم -كولونيا- في مصر والعالم ...
- العودة إلى الشعب: مأزق التعددية الحزبية وفشل التمثيل السياسي ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شاهر أحمد نصر - بلا معنى