أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - غسان المفلح - السلطة فاسدة أم غير فاسدة هي بؤرة الحدث.














المزيد.....

السلطة فاسدة أم غير فاسدة هي بؤرة الحدث.


غسان المفلح

الحوار المتمدن-العدد: 2883 - 2010 / 1 / 9 - 11:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



يقول الدكتور والمفكر الإسلامي محمد عمارة" السلطة المطلقة مفسدة مطلقة" ويتحدث الدكتور عمارة بالطبع، عن خاصية إنسانية، بأن السلطة المطلقة هي مفسدة، حتى لو كان أصحابها غير فاسدين! والسؤال الذي يخطر ببالنا هنا، وفي سياقنا العربي، كيف يتم ربط السلطة بالفساد بشكل مطلق؟ والإطلاقية هنا، تأتي من غياب الرقابة عن عمل السلطة، أو عما يفعله المطلقون في السلطة؟ وبالتأكيد يدور الحديث هنا، عن السلطة المشخصنة، والشخصنة تأتي من ربط السلطة بالشخص، وتصبح السلطة، بعدا متحولا، بتحول ليس مصالح الشخص فقط، بل أحيانا حتى مزاجه الذهني، او النفسي. وكما تعتمد على معيار الحب والكره، وهذا يجعل السلطة، متحولا ذاتيا، تبعا لذاتية المشخصن إطلاقا فوقها، كإله مقدس، يسمونه الآن ديكتاتور. والأخطر في الموضوع هو" عندما يلعب القدر دورا، في وصول أشخاص إلى موضع السلطة المطلقة، و ليس في رأسهم أي مشروع مجتمعي!
الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ومن معه، عندما وصلوا إلى السلطة، كان لديهم على الأقل نواة مشروع اجتماعي. رغم أن عبد الناصر قد حصن نفسه أخلاقيا، لكي لا يكون فاسدا، إلا أن كثر من ضباطه الأحرار أفسدتهم السلطة المطلقة. فكم لدينا في عالمنا المطلق السلطة، شخص كعبد الناصر، مات مواطنا عاديا لا قصور ولا فلل ولا أموال في البنوك الغربية، بعد أن حكم مصر ثمانية عشر عاما؟ أليس واقعنا العربي، يستدعي أن نسأل هذا السؤال" كم عبد الناصر لدينا؟ هذا ليس حنينا- نوستالجيا- لزمن عبد الناصر، كزمن ديكتاتوري، ولكن ما نعيشه اليوم، في ظل هذا التراجع المريع بوضعية الفرد، وهذا الاختناق الفاسد لمجتمعاتنا، يجعلنا نترحم على زعيم كعبد الناصر! كما يقال بالأمثال الشعبية. نحن فعلا نريد في ظل هذه السيطرة التي لا تخجل ولا تخاف، على مجتمعاتنا، أن تدلونا على نخب حاكمة غير فاسدة. رغم نسبية الفساد، واختلافه من دولة إلى أخرى، لاختلاف الظروف ولاختلاف نشأة السلطة المشخصة. بحيث يمكننا القول" بتراكم الإفساد في ثقافة أجيال النخب الحاكمة، لأن النخب التي تأتي، تأتي وفق ثقافة" أن السلطة هي مال وجاه، وبلا حدود ولا قانون" النخب هذه تعرف انه في المآل الأخير أن بؤرة الحدث العربي، هو هذه السلطة، فهي لم تعد نتاجا، كما يدعي بعض أدعياء" الثقافة الموضوعية" أن الاستبداد في العالم العربي هو نتاج ثقافة مجتمعاتنا" السلطة المطلقة كمفسدة، منذ زمن ليس بالقليل، هي التي انتجت وتنتج مجتمعات على حجم فسادها. فابن الديكتاتور أو وريثه تربى في ثقافة تعتبر الفساد في استخدام السلطة، مرجعية ، أو حتى أنها أصبحت ثقافة لا شعورية، أي أن توالد وتوارث هذه النخب، جعلها تعتبر، أن هذا الفساد هو البداهة في عينها.
هذا ما يجعل الدفاع عن هذه السلطة، معركة أولى لنخبها، معركة يمكن لهذه النخب أن تستخدم فيها كل الوسائل، وخاصة غير المشروع منها. من أهم هذه الوسائل، هي نقل الحدث، خارج بؤرته، وجعل السلطة- المفسدة، طية مخفية، في نزاعات الخطاب العربي، وخاصة لدى المثقفين، والكتبة، ومهتمي الشأن العام.
هل هذا يجبرنا على الدخول في مقارنات بين سلطات الدول ذات القانون والمؤسسات ودور السلطة فيها، ودور النخب السياسية، وبين دول السلطات الموجودة لدينا، لأن هنالك القانون يعطي سلطة الدولة للناجح الانتخابي، بينما لدينا، أصبحت الدولة ملك للسلطة ونخبها كما هي، لهذا الفساد هنالك ظاهرة غير قانونية، بينما لدينا النزاهة هي الظاهرة غير القانونية في شرع النخب الحاكمة.
في زمن مضى، كانت النخب الحاكمة هذه تحذر من اليسار، رغم أن بعضا منها يتبنى شعارات اليسار، والآن هذه النخب تحذر من ظاهرة الإسلام السياسي، رغم أن بعضهم يتبنى شعارات الإسلام السياسي هذا، وبعضهم يدعم الجانب المهدد للحرية في ممارسات هذا الإسلام السياسي. لهذا نجد ان الثقافة العربية الآن مليئة بمشاريع عن نهضة الأمة، أو تجديد العقل الإسلامي، او عن الإصلاح الديني.
يجب أن يكون للنخب الحاكة هذه عدوا مجتمعيا، عندها تستطيع وصف مجتمعاتها بأنها خطرة على الاستقرار، أو أنها ذو ثقافة عصبوية، أو أنها متخلفة عقليا، لهذا ممنوع عنها الديمقراطية.







#غسان_المفلح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المثقف والسلطة-حلقة مفرغة
- مشكلة الشباب- النموذجين السوري والإيراني-1
- العلمانية ليست أيديولوجيا.
- الحرية والعلمانية، سورية نموذجا.
- الكاتب والمعلقين عن زيارة الحريري إلى دمشق.
- فيلم داوود الشريان عن زيارة الحريري لدمشق
- الجزء الثاني- الدولة قوننة الحرية، إشكالية الفكر العربي.
- إعلان دمشق في ذكراه الرابعة
- الدولة قوننة الحرية، إشكالية الفكر العربي
- العلمانية كبدعة إسلامية عربية!
- العراق وفلسطين...رجل منهك وإمرأة ضائعة.
- ساركوزي وطني فرنسي- زيارة متخيلة لفرع فلسطين!
- لماذا يعتقل الصحفي معن عاقل؟
- الحوار المتمدن قضية حرية.
- حول المآذن السويسرية مرة أخرى.
- البيان الوزاري لحكومة الشيخ سعد الحريري.
- منع المآذن في سويسرا وقوننة التواجد الإسلامي.
- العرب ليسوا غائبين.
- تعميقا للحوار بخصوص مسودة قانون الأحوال الشخصية.
- مرة أخرى قانون مدني سوري للأحوال الشخصية.


المزيد.....




- مصر: جلسة طارئة للبرلمان الأحد بعد طلب السيسي تفويضًا لدعم ا ...
- كيف ينظر ترامب إلى زيلينسكي؟
- قريبا ستشتعل أوروبا كلها
- بغداد: 55 دولة وأكثر من 40 منظمة شاركت في اجتماعات التعاون ا ...
- أزمة التدفئة في كييف تشعل احتجاجات ضد عمدة المدينة
- علماء يجدون مفتاحا لحماية القلب من التليّف بعد النوبات القلب ...
- روسيا.. ابتكار مركب جديد لمنع تدفق الدم في الأوعية الدموية
- هل يمكن شرب الشاي والقهوة والحليب بين وجبتي الطعام؟
- احتجاجات حاشدة في تونس تنديدا بتردي الأوضاع
- ألبانيا.. تصاعد الاحتجاجات الطلابية في تيرانا ومطالبات باستق ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - غسان المفلح - السلطة فاسدة أم غير فاسدة هي بؤرة الحدث.