أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزيز العراقي - ايران بين تطلعات الحرس الثوري ومأزق النظام














المزيد.....

ايران بين تطلعات الحرس الثوري ومأزق النظام


عزيز العراقي

الحوار المتمدن-العدد: 2864 - 2009 / 12 / 21 - 18:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



يعتقد البعض إن الإرادة السياسية للنظام الإيراني متوحدة , وتصاغ من تفاعل اجتهادات المؤسسات الدستورية والحكومية مثل أية دولة متحضرة . إلا أن واقع النظام الحالي يشي بعكس ذلك , فمنذ نشأت النظام قبل ثلاثين عاماً
على يد الإمام الراحل الخميني , وبعد ان تمكن من تصفية التيارات الثورية العلمانية المرافقة للمد الديني الذي أطاح
بحكم الشاه , وفي غمرت الحماس لذلك المد الديني , فصلّت مؤسسات النظام الجديد على قياس الشخصية القوية والمحبوبة لدى الشعوب الإيرانية الإمام الخميني .

أصبح الإمام الحاكم المشرف على جميع مؤسسات النظام, وأصبحت الثقة المطلقة بإمكانياته الشخصية ( مرجعية ) لحفظ التوازن بين سلطات مؤسسات النظام , وبقوة هذه الزعامة , استطاع النظام تجاوز الكثير من الثغرات الدستورية التي تحمل بذور تمزق النظام وتفسخه . وعلى سبيل المثال , الإمكانيات والصلاحيات الكبيرة التي منحت للحرس الثوري, والتي تفوق إمكانيات وصلاحيات الجيش النظامي , باعتباره الحرس العقائدي للنظام ويرتبط مباشرة بولي الفقيه ( مثلما انفرد الحرس الجمهوري في زمن صدام بالتوجهات العسكرية للعراق). أو السماح بالنشاط السياسي للموالين للنظام فقط , والمنع الدموي لكل الأطراف الأخرى , الى ان وصل الاستقطاب في داخل حزب السلطة الى محافظين وإصلاحيين كشكل أولي لأوجه الصراع . وسرعان ما تبعه انفصام يوضح حجم الاحتقان السياسي والاجتماعي يطالب بإعادة النظر بشرعية النظام الديني برمته . ومثال آخر, وهي الشرعية التي منحت لمؤسسة تشخيص مصلحة النظام , برئاسة احد مؤسسي النظام , ورئيس الجمهورية الأسبق رافسنجاني . المؤسسة منحت صلاحيات لاتقل عن صلاحيات رئيس الجمهورية او البرلمان في تطبيق توصياتها لتحديد مصالح النظام , وأراد رئيسها ان يوقف السياسات المنفلتة لأحمدي نجاد والحرس الثوري , والتي أوصلت إيران لهذه الأزمات الداخلية والخارجية, إلا أن هذه الهيئة الدستورية أصبحت كأي قطعة شطرنج بعد ان تمكن الحرس الثوري من مد نفوذه وأصبح المجموعة الأقوى داخل الدولة الإيرانية , ومستغلاً ضعف شخصية خامنئي , الإمام الحالي للنظام .

ان الصراع الذي يمر به المجتمع والنظام الايراني , لابد من ان يتفجر نتيجة التراكم السياسي والاجتماعي الكبير حتى لو استمر الخميني في قيادته . وفي الأشهر الأخيرة – بعد شرارة الانتخابات التي فجرت الصراع - تشاهد الكثير من المظاهر الاجتماعية المحرمة , والتي كان يعاقب عليها الحرس الثوري بالجلد او السجن , قد انتشرت في العاصمة طهران او المدن الإيرانية الأخرى, مثل الزينة في الماكياج , او في الملابس واختصار الحجاب, التي اخذت تظهرها النساء الإيرانيات, او في عرض الملابس الداخلية النسائية في واجهات المحلات التجارية , او التغاضي عن الموسيقى الصاخبة التي اخذ الشباب يسمعها من دون خوف , وفي بعض الأحيان لإظهار الاحتقار للحرس الثوري حيث ترفع عند قدومهم , والكثير من المظاهر الأخرى . ولا غرابة أن يكتف البعض من القطاعات الشعبية بهذه الحريات البسيطة , والتي حرموا منها طيلة الثلاثين عاماً الماضية .

الحرس الثوري ورمزه احمدي نجاد , هو الأقوى بين مكونات النظام الإيراني , وكان رهانه على عنجهيات القوة القومية, التي أخذت شكل الإصرار في الحصول على القوة النووية , واخفت في تقيتها مساعيها في السيطرة على المنطقة , والسعي لامتلاك القنبلة الذرية , ودخولها كلاعب أساس في السياسة العالمية, كما هو معروف . نظرية الحرس الثوري هذه اخذت تجابه ليس على المستوى السياسي والاجتماعي من خارج المؤسسة الحاكمة فقط , بل واشتد الصراع الذي اخذ شكله الدموي بعد الاعتراضات على نتائج الانتخابات الأخيرة إلى داخل المؤسسة الحاكمة ذاتها . الحرس الثوري كحزب سياسي – وهو الأكثر تنظيماً بين التيارات الشيعية الأخرى – لا يمتلك القناعة بغير عقائد يته في المحافظة على نظام ولي الفقيه , وليس وارداً في أجندته التنازل , او حتى مشاركة الآخرين له في هذه السلطة . وامام حاجته في تصريف أزمته الداخلية الخانقة , فهو يستجدي وبكل الوسائل بؤر الصراع الخارجي , واحتلال البئر النفطية العراقية في " الفكة " يوضح في احد زواياه , محاولة استدراج الأمريكان – باعتبارهم المسئولين عن حماية العراق – لمعركة جانبية صغيرة تمنحهم الفرصة في (الانتصار او الخسارة ) لكبح المد المعارض بأساليب أكثر شراسة , وتعيد اللحمة للشعب الإيراني تحت ظلال سطوتهم الدموية . ولا يستكثرها الذين يعرفون فاشية الحرس الثوري بأنه لا يبالي حتى بضربة نووية إسرائيلية , ما دامت تضمن لهم الاستمرار في السلطة , وهذا هو المأزق الايراني الحقيقي .



#عزيز_العراقي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين المقامرين وعجز المالكي
- ألاستخدام المزدوج لدعايات مفوضية الانتخابات
- قانون الانتخابات والمواجهة المستحقة
- الأنتخابات بين الصراعات الشخصية والديكور الوطني
- عراقيات لايرتضيها الاكراد ولاالشيعة والسنة
- بين قانون الانتخابات وضرورات السياسة الامريكية
- التحضير للأنتخابات والتظليل الاعلامي
- الانتخابات وتحديات مابعدها
- متى سنتعض؟ ويكون العراق من اغلى المقدسات؟؟؟
- الانتخابات والالتفاف على ضرورات وطنية
- من زوايا التحضير للأنتخابات
- أيهما الأصح ؟
- القيادات العراقية والتهيؤ للأنتخابات
- العراقيون وسخرية القدر
- كوردستان وصعوبات النهوض الديمقراطي
- بين استقلال مفوضية الانتخابات وصعوبات قيادة المالكي
- تحية للصدق الذي اتخذ من الوطنية منهجا
- عسى ان تنتهي المحاصصة قبل دورتها الثانية
- سؤال الى السيد مفيد الجزائري
- شكراً لقيادة القائمة العراقية


المزيد.....




- -كأن صدام حسين افتتح مطعم تشيز كيك فاكتوري-.. ما رد ترامب عل ...
- الجيش الأردني ينفذ ضربات جوية ضد تنظيمات إرهابية في جنوب سور ...
- تقارير: التحالف الدولي يستهدف القيادي أبو عبد الرحمن الليبي ...
- زيلينسكي يوقع مرسوما يقضي ببدء إعداد المدن الأوكرانية -للدفا ...
- هل يحسم الصوت العربي مستقبل نتنياهو في الكنيست؟
- موازنة أوروبا.. كييف واحتجاجات الداخل
- طهران ودول حلف مكة تؤكد التعاون الأمني
- البرلمان المصري يوافق على دعم السعودية
- مسؤولون أمنيون لبنانيون: حزب الله يعيد التسلح ويتأهب لاحتمال ...
- RT Arabic ووكالة الأنباء الليبية توقّعان مذكرة تفاهم لتعزيز ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزيز العراقي - ايران بين تطلعات الحرس الثوري ومأزق النظام