أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ساطع راجي - الضامن الامريكي وسياسة التوتر














المزيد.....

الضامن الامريكي وسياسة التوتر


ساطع راجي

الحوار المتمدن-العدد: 2855 - 2009 / 12 / 11 - 22:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مرة أخرى يساعد الامريكان في تفكيك عقدة سياسية عراقية كادت تؤدي بالعملية السياسية الى وضع غاية في الحرج نتيجة الخلاف على قانون الانتخابات، وقد بينت هذه الازمة حجم المخاوف والشكوك التي تسيطر على العلاقة بين الاطراف السياسية العراقية المختلفة، كما كشفت الازمة إن كثيرا من الساسة ما زالوا يتسلحون بخطابات جزئية تعبر عن رغبة في الاستيلاء على زعامة المكونات الاجتماعية لجني الاصوات في الانتخابات.
أزمة قانون الانتخابات لم تكن الاولى التي تضع كل شيء في العراق على حافة الانهيار، كما إنها لن تكون الاخيرة على ما يبدو وبينما يسرف الساسة في تهنئة بعضهم البعض وفي تهنئة الشعب بهذا الانجاز يتناسون إن القانون يهم الساسة أكثر من الشعب وإن الساسة هم من تأخروا في طرحه للصياغة والنقاش والتصويت وإن الساسة هم الذين عرقلوه، وبالتالي يغمض الساسة أعينهم عن أكبر عيوب العملية السياسية التي لم تعالج رغم إنطلاقها منذ سنوات عدة، وهذا العيب يتمثل في عدم إنسيابية صنع القرار السياسي في العراق واللجوء الى التوتر بين القوى السياسية التي تسعى بدورها الى إستقطاب الشارع وتصعيد المشاعر الفئوية وتسخين الاحتقانات والدعوة للتظاهر، وهو ما حدث أكثر من مرة في أزمة قانون الانتخابات وفي أكثر من مكان ولأسباب مختلفة.
الحاجة الى الضامن الامريكي بعد كل هذه السنوات، حتى في القوانين الاجرائية، تعني إن العملية السياسية ما زالت في دائرة الخطر، وهي حاجة تثير الكثير من الاسئلة والشكوك عن قدرة القوى العراقية على تنفيذ الالتزامات الدستورية والديمقراطية في غياب الضامن الامريكي، كما تثير الكثير من الشكوك حول تماسك الدولة العراقية الراهنة في غياب الالتزام السياسي الامريكي داخل العراق.
اللحظات العسيرة التي شهدها العراق لإخراج مجرد "قانون إنتخابات" الى النور تدعو للقلق على المدى القريب في ما قد يحصل خلال الحملة الانتخابية التي بدأت تلقي بظلالها القاتمة على العلاقة بين مؤسسات الدولة التنفيذية والتشريعية حتى قبل أن تبدأ، كما إن السجالات التي جرت في صياغة قانون الانتخابات ليست سوى مقدمة للسجالات الاشد سخونة التي سيشهدها العراق بعد إعلان نتائج الانتخابات وما سيرافقها من حملات تشهير وتشكيك مبررة وغير مبررة، وسيكون مهرجان الاستعداء والتشهير الاكبر عند إنطلاق حوارات وتحالفات تشكيل الحكومة.
هناك حديث مسترخي عن تجاوز الاحتقانات الطائفية والقومية، وهو حديث غير واقعي لأنه يستند على مشاعر عامة الناس خارج أطر الاحزاب والتنظيمات السياسية، وهؤلاء لم يكونوا في يوم ما أدوات لتلك الاحتقانات بل غالبا ما كانوا وقودا عشوائيا يستهدفه المتحزبون الطائفيون والعرقيون، أي إن عامة الناس كان مجرد أرض للمعركة..مجرد ضحايا يتم إستخدامهم في مستويات متعددة أما من يديرون هذه الاحتقانات وينتفعون منها فهم ما زالوا في نفس مواقعهم ويديرون الازمات بنفس العقلية التي كانت موجودة أيام الفتنة الدامية لكنهم خففوا من لهجتهم في الايام العادية حيث لا توجد إستحقاقات سياسية، وحيث أصبح الخطاب الفئوي تهمة إعلامية وخطا أحمر أمريكي.
لا يتوقع أحد أن تنفذ جميع الاستحقاقات السياسية في العراق بهدوء وتفهم من جميع الاطراف، ولا يتوقع أحد أن تشرع القوانين بسلاسة ودون توترات أو خلافات ومواجهات نيابية وسياسية، لكن هذه السنوات من الحراك السياسي كانت كافية لإنتاج عقليات سياسية قادرة على ممارسة الخلافات دون دفع الى مستويات خطيرة من التوتر، وكانت السنوات الماضية كافية لإنضاج قوى سياسية قادرة على تسوية خلافاتها دون الحاجة الى وسيط خارجي، ولإكتشاف فداحة الخطر المحدق بالعملية السياسية في العراق يكفي إستحضار الحالات الاقليمية التي تحتاج الى تدخل سياسي دولي لفك التوترات الداخلية وتنفيذ الاستحقاقات الدستورية، ولن نجد أبدا أي نموذج يدعو للتفاؤل.







#ساطع_راجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحوار المتمدن في توهجه الثامن
- هل تقتل الديمقراطية نفسها؟
- محرقة الانتخابات
- أخطاء فوق أخطاء
- وهم الدولة ووهم الدولة الكبيرة
- مخاطر الانتخابات القادمة
- هل العراق جديد؟
- دائرة كركوك المغلقة
- فوضى أمنية
- لغز العبوات اللاصقة
- هدية خاطئة
- الاجندات الخارجية
- ماذا بعد الاستجوابات؟
- السلطة من أجل السلطة
- ويسألون عن المهجرين!!
- موازنة 2010
- الدولة وخطابها المفكك
- أحكام بالفشل
- مرحلة المكاشفة
- إستنفار دبلوماسي


المزيد.....




- رجل يترك طفله البالغ 7 سنوات وحيداً على جبل فوجي باليابان أث ...
- تُصنَّف على أنها -مسلحة وخطيرة-.. عمليات بحث جارية عن زوجة ش ...
- رئيس وزراء إستونيا ينفي وجود أي تهديد روسي مباشر للناتو
- زاخاروفا: فنلندا شريكة في الإرهاب الدولي
- اليابان.. تحويل مخلفات جوز الهند إلى وقود للطائرات
- شي إن تستعدّ لدخول بورصة هونغ كونغ بقيمة تصل إلى 27 مليار دو ...
- واشنطن ستبدأ -أعظم حرب مالية- ضد إيران.. بيسنت: سنقطع كل شري ...
- إيران.. البرلمان يقر قانون رسوم خدمات السفن العابرة لهرمز
- الخارجية الإيرانية: وزير الخارجية العماني سيزور طهران الثلاث ...
- سلطات الهجرة الأمريكية تحتجز والد بحار يخدم على متن حاملة ال ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ساطع راجي - الضامن الامريكي وسياسة التوتر