أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله الداخل - كريم - القرية 52-55














المزيد.....

كريم - القرية 52-55


عبدالله الداخل

الحوار المتمدن-العدد: 2838 - 2009 / 11 / 23 - 22:27
المحور: الادب والفن
    


52
كان الرجالُ عمالقة ً

قادرين على الأحزان

على النـّـَسْخ ِفي أرواحِنا

بخط الأفـْقْ،

على ولادات الغيوم ِ إنْ غادرونا ،

على الشـّـِعر ِالبريِّ

والوحدة،

ومعاني الصبر؛

ولم يعرفوا من أمر قريتهم

والقرى الأخرى

سوى أن العدلَ هو الحقيقة

وأن جذرَهما واحدٌ

لذا ستلتقي الأغصانُ التي

برقـّةِ الفولاذ

في ذوبانهِ

وبردِ الشمس ِ في ليل الشتاء؛

فإنْ أردْنا التمييز بينهما

فلنحفر عميقا عميقاً ؛

ستلتقي الأغصانُ التي

تعلمت نسيجَ الأسيجة

من نسيم الآس

وأحزان بحور القصبْ

يلتفّ ُعلى القصبْ؛

أغصانٌ توارثتْ من الريح

جنونَ الصمود

تلقــِّنـُه ُمُلوسة ُالمرمرْ

بآذان الشواهد العذراء،

مغبرّة ً

تغزو دربَـنا الأحمر.


53

كم تبادلـْنا الصدقَ مع الأرض

أكاذيبا ً مع السماء ،

وحين مضى الرجالُ على رعْدٍ

كنـّا في صدى الهزيم نغتسلُ

فقد أثقلوا الغيم الذي

يحمله الحبّ ُ والأملُ

فإنْ غفا أملٌ على تعبٍ

أحلامُنا تسترسلُ؛

غادروا أيّارَ

فحطـَّ حزيرانُ بهم

على مُزْنة ٍ بأكتاف الصحارى

بينبوع ٍعلى سفح العراق الذي

يشمخُ دونَ رأس ٍ

فوقفنا بخيام ٍ

مُهلهـَلةٍ

أو تحتَ سقوفِ الطين

بأبوابٍ مخلـَّعةٍ

فألصَقَ الرذاذ ُ شعرَنا

على الجباه،

فهم سكنوا بيوتا من ترابٍ

فأحببْنا الترابَ ،

مكثـْنا في لونهِ

لا لأنّ اللهُ نحّاتٌ بفطرته

فلا نفخة ٌ منه

ستـُطفي الجحيمَ الذي

خزَّفَ فينا القلوب،

وليسَ من قـُزحةٍ أو شُعاع ٍ،

لكنَّ كلّ َ حيٍّ يقلـّدُ الماء

يحاكيه في اتجاهه

بعمق الأرض

بين حبات الرمال الشاحبة

وفي الحنين ِ الذي فينا

أو بين عشبٍ وذبول ،

وكلّ ُ حنين ٍ يغادرنا

له لون مياه الطوفان،

لونُ عشبٍ ميّتٍ ،

وحلفاءَ توسّلتْ منحنية ْ

على ترعةٍ ظمأى،

ونحنُ من ماءٍ بطئ ٍ

تعلمْنا لغزَه

بثدي الأمِّ وفي الرعاف

لأنّ صدى الله في كل حيّ

يجئُ في ارتعاش الماء

ومن دفء الدماء.


54

القرى كقريتي الصابرة

تلوذ ُ بأذيال السجون ،

والقرية التي عاشت على الحَصى

في البحيرةِ الغابرة

تلوذ ُكما السجينُ بالذكرى

لا يزورُهُ

في النهارات،

في بدايات الشهور والأعوام

أو نهاياتِها

بأذيال ِعُمْر ٍ قصيرْ

رفيقٌ أو حبيبة ،

بل الطنينُ في كل ثانيةٍ

من الليل ِ الخفيرْ

بآذان الحُلـُمْ؛

فالبعوضُ جواسيسٌ

عَسَسٌ على مقتل الذكرى،

لأنّ الطنينَ عواصفٌ

في الآذان ِ، صغرى

فذكـّرْ !

ومن الظلام المقيم ربْوٌ

وحُمّىً وبخار

ومن الحزن المعتـّق

بأقبية الله

أقداحٌ مُتـَرَّعة ٌ

تفاجئه بموت الأحبةِ،

كالخيانة.


55

ليس في حشد القرى

جنـّة ٌ ولا نارٌ

فقرى الأغنياءِ في الريفِ الكاذبِ هذا

ما زالت تملأ ُ الحفرتـَين هنا

في ابتعاد الله،

فيكون السبيلُ ثورة ً

على عصر الهبوط اللئيم،

فتنهضُ السهوب

والتلالُ ثانية ً

عشبة ً عشبة

فتخضرّ ُ خدودٌ في الصحارى الشاحبات

ويكون الشكّ ُ الكائنَ الوحيدَ في الوجودْ

ينهضُ من موته

بإعجاز ٍ فريد

سائراً على الماء

عُرساً لملاكٍ ،

حلماً

لنبيّ ٍ جديد.







#عبدالله_الداخل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رأيٌ بقصيدةٍ قصيرةٍ للجواهري
- أحاديثُ القرية (1)
- التحجر
- من أجل المحافظة على عراقية العراقيين الساكنين خارج العراق
- هذا الذي أسلمني القلم
- القُرضة
- طوق الليل - قصة
- الخَبَر
- كريم - القرية 49 - 51
- القرية 44-48
- القرية 40- 43
- القرية - 39
- الأسئلة الأخيرة
- من عصر الرصاص 2
- من عصر الرصاص الأول
- كريم 10 - القرية 36-37
- القرية 35
- كريم 10 - القرية 29-34
- كريم 10 القرية 1-28
- كريم 10 - القرية : 1-13


المزيد.....




- عمان وإيران تواصلان مباحثاتهما الفنية والسياسية بشأن الملاحة ...
- بين فيس مرشح كوميدي لمقعد في البرلمان البريطاني، هل يخلق الم ...
- وكالة أنباء عمان: عمان وإيران اتفقتا على مواصلة المباحثات ال ...
- -رولينغ ستونز- تطلق ألبومها الـ25 بمشاركة بول مكارتني ونجوم ...
- من السقا وياسمين إلى العوضي ومي.. هل البطولة المشتركة رهان آ ...
- رئيس الوزراء اللبناني يشكر أردوغان على إهدائه الترجمة التركي ...
- الممثل السوري بشار إسماعيل: أحب وأدعم الرئيس الشرع ولو اتهمت ...
- -كنت العين التي قاومت المخرز-.. نقيب الفنانين السوريين مازن ...
- من النزوح إلى المسرح.. كيف تحولت حكايات الناجين من غزة ولبنا ...
- الروايات الإعلامية تجبر على نقل مشهد مختلف من إيران


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله الداخل - كريم - القرية 52-55