أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن مدن - الحداثة العربية تراث أيضاً














المزيد.....

الحداثة العربية تراث أيضاً


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 2825 - 2009 / 11 / 10 - 21:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يمكن أن نعكس العنوان أعلاه، فنقول التراث العربي حداثة أيضاً، فيظل القول صحيح. والمقصد هنا أنه كما في الحاضر العربي حداثيون ومحافظون، فان التراث العربي جمع الظاهرتين في جدلهما وسجالهما المعهود، وبالتالي يصح السؤال القائل: هل للحداثة العربية تاريخ خاص بها، بمعنى هل ثمة جذور للحداثة العربية داخل التراث العربي الإسلامي، وهل صحيح أن يوضع التراث دائما في مواجهة الحداثة، أي يجري التعامل معهما كنقيضين علينا أن نختار الانحياز إلى أحدهما، وبالتالي على المرء إما أن يكون “تراثيا” أو أن يكون “حداثيا” أو في أحسن الحالات توفيقيا بين الأمرين، ساكنا “منزلة بين المنزلتين”؟! هذا سؤال ليس بجديد، والإجابة الدارجة عليه تذهب للموافقة على أن الأمر كذلك حقا. إذا ما استثنينا حالات نادرة من جهود باحثين عرب في التراث، برؤية معاصرة أو حداثية. نشير منها بشكل خاص إلى جهود المفكر العراقي الراحل هادي العلوي الذي انكب عمرا بكامله على دراسة عيون التراث العربي الإسلامي: فكرا وفلسفة ولغة وكلاما ومنطقا، وقدم للمكتبة العربية أسفارا ستظل الأجيال اللاحقة تذكرها. الكتاب القيم للشاعر والكاتب محيي الدين اللاذقاني الموسوم “آباء الحداثة العربية”، الذي يتضمن بين دفتيه مداخل إلى عوالم ثلاثة من أبرز رموز الثقافة العربية هم على التوالي: الجاحظ والحلاج وأبوحيان التوحيدي. برأي اللاذقاني، ومعه في ذلك أسباب وجيهة بناها على دراسة وتمحيص، أن هؤلاء الرموز كانوا آباء الحداثة العربية. وأن المثقف أو المبدع العربي الذي نهل الحداثة غالبا من مصادر غربية لم يكلف نفسه عناء البحث عما في تراثه من مساهمات فكرية وإبداعية، هي بمقاييس ذلك الزمان، حداثية.. وهذا يتطلب الكف عن وضع الحداثة في مواجهة “القدامة” ولا اعتبارها، أي الحداثة، مجرد أحداث تعاصرنا أو تجري في زمننا في مواجهة أحداث أو أفكار نشأت في الماضي، سواء كان قريبا أو بعيدا، لأن نصا تراثيا، أو سيرة حياة مفكر عاش في العصر الأموي أو العباسي، قد تكون أكثر حداثة ونضجا ومعاصرة من نصوص تكتب اليوم وقد تكتب حتى في المستقبل. الحداثة، حسب اللاذقاني، هي “قوة صاهرة تجمع خلاصات الجذر مع تجارب العصر”، وبهذا المعنى فإن تراثنا العربي، كما تمثل في رموز من نوع الجاحظ والحلاج والتوحيدي، “يمتلك قابلية التحول إلى طاقة حيوية دافعة” تعطي قوة للتيارات الفكرية والإبداعية المعاصرة، ولكي يتم ذلك فإن ما ينقصنا هو إعادة تقديم ذلك بأسلوب معاصر. ولا نتوخى مثل هذه القراءة للي عنق التراث ونصوصه لتستقيم مع الحاضر أو مفرداته أو أفكاره، أو تفسيرها من وجهة نظر أحداث اليوم، وإنما عبر قراءة في بنية التراث، من حيث هو تراث، له سياقه ولغته ومستوى المعرفة الملائم له. الحداثة العربية إذن ليست يتيمة أو مقطوعة الجذور، ولكن خطيئة الحداثيين العرب أنهم تنازلوا طوعا عن جذورها التراثية، وقدموها كوصفة بديلة لهذا التراث، فلم يفعلوا سوى أنهم زادوا هذه الحداثة غربة على غربتها.





#حسن_مدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل هو صراع للأجيال؟
- في الشرق ما يمكن تعلمه
- أشياء من علي الوردي
- أيام أحمد الشملان
- عن أي تمييز يدور الحديث
- نوبل: ما فعلته وما تفعله
- فقرات ختامية عن نور حسين
- هكذا تكلم جمال عبدالناصر
- أقوى من الفولاذ وأرق من النسيم
- «لوبي تجاري» بذراع سياسي
- حركات عابرة للحدود
- عن الثقافة الديمقراطية
- لماذا سكتنا كل هذه السنوات؟
- تيارنا الديمقراطي: هموم ومهام – 4
- تيارنا الديمقراطي: هموم ومهام - 3
- تيارنا الديمقراطي: هموم ومهام – 2
- تيارنا الديمقراطي: هموم ومهام-1
- من تحت المجهر: الفرد أم الدولة؟
- ضحية العنصرية لا شهيدة الحجاب
- «الديمقراطيون» العرب والاختبار الإيراني


المزيد.....




- كأس الأمم الأفريقية.. أغنية -وزكارة في إير ألجيري- الجزائرية ...
- ذهب فنزويلا في بنك إنجلترا.. ما قيمته وما مصيره بعد إزاحة ما ...
- جهود قطرية لفتح معبر رفح.. وترامب يسعى لإشراك أنقرة في القوة ...
- سقوط قتلى وجرحى مع تصاعد الاشتباكات بين -قسد- والقوات الحكوم ...
- بعد الاعتراف المثير للجدل.. وزير الخارجية الإسرائيلي يصل إلى ...
- باريس ترتدي ثوبها الأبيض
- بعد -لابوبو-.. -ميرومي- روبوت عاطفي يتربع عرش الموضة في 2026 ...
- أول حديقة ترفيهية منذ اندلاع الحرب تعيد فتح أبوابها في الخرط ...
- طمس هوية الأطفال.. نتائج صادمة لتحقيق جديد ينبش ملفات الأسد ...
- 107 مخططات هيكلية استيطانية بالقدس خلال 2025


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن مدن - الحداثة العربية تراث أيضاً