أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - الحلاج الحكيم - ألاسلام يحاصرني 2















المزيد.....

ألاسلام يحاصرني 2


الحلاج الحكيم

الحوار المتمدن-العدد: 2799 - 2009 / 10 / 14 - 00:26
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الاسلام يحاصرني

حتى في سهراتي مع أصدقائي .... ألأسلام يحاصرني

تضائل عددنا حتى اصبحنا بعدد اصابع اليدين الاثنتين واقل قليلا ... جمعتنا سهرة عشاء بعد طول غياب دام اكثر من شهرين

قليلا من الادب والفن واقل في السياسة الداخلية والخارجية ... وابتأ الموضوع الاكثر اشغالا .. الاسلا م والمجتمع .

علت اصواتنا .... تضاربت آراؤنا .... اختلفت رؤانا .... وفي كل مداخلة اشعر بضغط هائل لهذا الاسلام على تفكيري وتفكير اصدقائي ....

كانت نهاية السهرة مداخلة هادئة لاحدنا

انظروا .... امكانياتهم تفوق الخيال .... وتنظيمهم التلقائي لا مثيل له .... في كل نداء للصلاة يجتمعون ... نحن يلزمنا شهرين للاجتماع مرة ..؟

جوامع تشاد بالملايين ... تفوق الخيال بالبذخ والزخرفه .

احد المتمولين والتجار الكبار انشأ على نفقته الخاصه جامعا لا يستطيع أي حزب او مجموعة مثقفين باشادة مثله بملايين السنين الضوئيه .

تبعه متمول آخر بجامع اشد ابهارا وشيع ان الهدف من انشاء الجامع . ليكون منارة اسلامية كبيرة . والحق به مدرسة وصالة ووظف مشايخ لاعطاء الدروس اليومية .

واوصى بعد موته ان تتم الصلاة على روحه في هذا الجامع وان يخرجون جسمانه الطاهر من جامعه هذا الى المقبره ....

قال صديقي ... هل رايت متمولا علمانيا ينشيء على نفقته الخاصه مركزا ثقافيا ..... ؟

المدارس الشرعية السنية والشيعية الداخلة حديثا على الخط تاتي بموظفين مدفوعة رواتبهم ... ويتسابق المتطوعين المؤمنين بحكم قناعاتهم ... من اين تاتي هذه الامكانيات الهائله .... الا تلاحظ انه بفضل هذه الامكانيات ... اصبحوا اشبه بكيان متماسك آخذا بالتمدد والتطاول كالاميبيا .... تحاصر ما حولها وتدفعهم الى داخلها .... تستفيد ممن يمكن الاستفادة منه وتلفظ الاخرين من فتحة شرجها بعد ان تفقدهم امكانية الحياة ...

الصلاة اولا والكتب والندوات .... والمحاضرات الدينية .... الاذاعات ... والفضائيات ... كلها اصبحت بخدمتهم ... بشكل او بآخر

من واقع قوتهم هذه ... اجبروا السلطة التي تدعي العلمانية وتتاجر بها وترفعها كالعصا بوجههم على اقامة علاقة زنا محرمة بينهم وبينها ...

سكتوا على منع تداول مشروعهم للاحوال الشخصية .... واستحصلوا مقابل سكوتهم على تراخيص بالجملة لمعاهد تحفيظ القرآن للاطفال .....
هذا الوطن قال صديقي ... لن يبقى به سوى المذاهب الاسلامية المتناحرة والموغل كل منها بدم الاخر ... والاقليات الدينية الاخرى سيفنى من يفنى ويهرب من يهرب ...

كرعت ما تبقى من كاسي الرابع ... طلبت من الكرسون ان يرسل الفاتورة غدا الى مكتبي .... نهضت مع اصدقائي كلا الى سيارته ..وانطلقنا ..
ادرت الراديو ... واذا بشيخ يحاضر عن مساويء الخمر . وثبوت تحريمه ... وضرورة استصدار قانون يحرم تداوله لحماية المجتمع من آثاره الخبيثه ....


الاسلام يحاصرني في مرضي .

وصلت منزلني ... وما زال سريري يشكل زاوية قائمة مع سرير زوجتي ... انا باتجاه الغرب وهي باتجاه القبله ...

نمت متعبا .... لاستيقظ على غير عادتي في الرابعه صباحا ..... وعرق بارد يتصبب من جسدي .. وضيق في تنفسي ... والم في صدري


تذكرت اصدقائي الذين قضوا بالذبحة الصدرية وكانت تاتيهم باغلب الاحيان ليلا بين الرابعه والسادسه صباحا


أدرت رأسي الى سرير زوجتي فرايته بعيد جدا ... على بعدي عنها ..؟

تناولت مخدتي وقذفتها بها وصرخت باسمها .... استيقظت مذعورة ... وقالت لي ما بك ... قلت يبدو انها الذبحة الصدريه ...

قالت لا تتكلم لا تتحرك .... ابق هادئا ... فتحت ازرار قميص منامتي ... ووجهت المروحة الى وجهي ..

تناولت جهازي الخليوي وخرجت الى الخارج لتعود وتقول صديقك دكتور القلبية موبايله مغلق .. واتصلت بآخر لم يرد .. سانقلك الى المشفى الخاص القريب من هنا ...

انزلتني ببطء وانا متكيء على كتفها ووضعتني في السياره وقادتها مسرعة الى المشفى ...

وصلت الى مدخل الاسعاف نزلت من السياره .. واخذت تشرح للمناوبين عن وضعي ... على الفور .. رجلان مع نقاله وطبيب في مقتبل العمر وجهه جميل . وله ذقن ناعمة خفيفة . يشع من عينيه الذكاء والطيبة ... صرخ بالممرضة ان تجهز جهاز الصدمة الكهربائيه ...
ادخلوني الى الاسعاف ... وضع سماعته الطبية على صدري ونقلها عدة نقلات ليقول لي بهدوء ... قلبك لا مشكلة به ابدا ... والحمد لله

فحص ضغطي .. وقال الضغط طبيعي ولا داع للقلق والشكر لله .

قلت له ما المشكله اذا ...؟

قال سنتحرى الوضع ... احضر خشبة مسطحة وادخلها في فمي .... وهز رأسه ...

التهاب حاد ومفاجيء بالبلعوم .... وتضخم باللوزات ... جعلك تشعر بالضيق ... ارتفاع بالحرارة ... جعلك تتعرق ... خوف من الموت سيطر عليك جعلك .. تشعر بالانقباض ....

اعجبني تحليله العلمي الاستقرائي الجميل ...

قال لي الموضوع بسيط ومسيطر عليه باذن الله ...

شكرا دكتور ... ماذا سنفعل الآن ... ؟

قال سنهجم على الفيروس بحقنة بالعضل من محتويين مختلفين ... لكي يعجز الفيروس عن الدفاع عن نفسه ... ثم نقضي عليه بالتدريج عن طريق الادوية المختصة .. ختى نزيله تماما والموضوع يحتاج الى اثنان وسبعين ساعة تماما . لكي تشعر بالتحسن .. وخمسة ايام كي يزول نهائيا ...

كم هي علمية وجميلة وواثقة من نفسها هذه المعالجه ...

ملأ حقنة واعطيته فخذي .. مسح بقطنة مبللة بالكحول مكان الحقنة ...

قال . بسم الله الرحمن الرحيم .... واذا مرضت فهو يشفين ...

اللهم بقوتك .. وبفضلك اجعل في هذه الحقنة الشفاء ... ولسعني بها ....

انقلبت صورته بالنسبة لي مباشرة الى رجل جاهل يحمل منخس الشيطان وينخسني به ....

انتهى من كتابة الدواء واوعز للمرضة ان تاتي به من الصيدلية ...

قال تتناول الدواء بانتظام وتحمي نفسك وترتاح خلال اثنان وسبعون ساعة ستشعر بالتحسن باذن الله

احسست ان معلاقي تضخم لدرجة انه سيقتلني ان لم اكلم هذا الطبيب ..؟

قلت له لماذا قرات اية من القرآن قبل ان تعطيني الحقنة ...

قال لي نحن نقدم وسائل الشفاء ونترك الامر لله ...

قلت له لو قرات القرآن كله ولم تعطيني الحقنة هل كنت سأشفى .... قال . نعم الله قادر على فعل أي شيء ولكنه علمنا ان نقوم بما يجب علينا القيام به وهو يتم ما يريد ..؟

قلت له يوجد ملايين من الناس ليسوا مسلمين بل لا يعرفون العربية . يمرضون ويحدد لهم اطبائهم امراضهم ويشفون .. بدون اية آ ية من القرآن ...؟ فهل الهنا هو الذي شفاهم ... قال نعم

الامر متروك في النهاية لله ... سأروي لك حكاية ألأعرابي الذي اتي للصلاة وترك بعيره خارجا وعندما خرج لم يجد البعير ... سأله الرسول عليه الصلاة والسلام .. أعقلته .. قال لا ولكنني تركته برعاية الله ... قال له الرسول صلى الله عليه وسلم ... يا اعرابي ...

اعقل وتوكل

ونحن نعقل بالدواء وبالعلم ... ونتوكل على الله ....

لبست قميص منامتي اخذت الدواء . وتساءلت ... ما يمكنني قوله لطبيب درس العلم في اعلى وارقى اشكاله .... وما يزال يؤمن بأعرابي ... وبعير .... واعقل .... وتوكل ...

رجعت الى البيت لم استطع النوم ... تمددت على الصوفا .... واشعلت التلفاز ... وشاهدت الخبر التالي

مهندس في مركز الابحاث النويية في فرنسا من اصول اسلاميه يقبض عليه لانتمائه الى تنظيم القاعده ....

نظرت الي زوجتي القلقه . وقالت لي ما بك ..؟

قلت لها محاصر .؟

قالت من يحاصرك .... قلت لها الاسلام ... وماذا انت فاعل قالت ...

اجبتها ... افكر ... ما العمل ....













اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاسلام يحاصرني
- الحوار المتمدن : موقع رديء
- المقامه الاسلاميه .... في بلاد العلمانيه ....-4-
- المقامة الاسلاميه .....في بلاد العلمانيه -3-
- المقامة الاسلاميه ...... في بلاد العلمانيه -2-
- المقامة الاسلاميه ...... في الدولة العلمانيه
- الى الدكتوره وفاء سلطان ... مع الاعتذار
- مؤتمر الدوحه للتقارب بين المذاهب الاسلاميه
- جدلية النصر ..... والهزيمه
- تحليل اسعار
- نعم .... وماذا بعد
- مبروك للسيد حسن نصر الله
- جهاد نصره والرؤيا الجديده للاقتصاد ورجالاته
- العلاقه المتبادله بين العلمانيه والدوله والدين والمجتمع
- البغل
- تقتلك ...... الفئة الباغيه
- في الذكرى السنويه الاولى ....... لقتل يسرى العزامي
- شوكة على قبر محمد الماغوط
- من معجزات الاسلام والمسلمين
- حجاب جارتي


المزيد.....




- قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد علي خامنئي يستقبل الضيو ...
- آية الله خامنئي: إذا اتحد المسلمون فإن ذلك سيؤدي إلى تعزيز ق ...
- آية الله خامنئي: السبب وراء تأكيد الجمهورية الإسلامية على ال ...
- تقرير فلسطيني: عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى بحراسة ...
- قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد علي خامنئي يستقبل الضيو ...
- قائد الثورة يستقبل كبار المسؤولين وضيوف مؤتمر الوحدة الإسلام ...
- اقتحام المسجد الأقصى
- قتلى وجرحى بمواجهات بين القوات الحكومية وجماعة صوفية وسط الص ...
- قاليباف يهنئ نظراءه في البلدان الاسلامية بذكرى المولد النبوي ...
- إمام مسجد سيدني: مكبرات الصوت في المساجد بدعة ومواعيد الصوم ...


المزيد.....

- كتاب ( تطبيق الشريعة السنّية لأكابر المجرمين في عصر السلطان ... / أحمد صبحى منصور
- التنمية وواقعها الاممي / ياسر جاسم قاسم
- الحتمية التنويرية مدخل التزامن الحضاري / ياسر جاسم قاسم
- حول الدين والدولة والموقف من التدين الشعبي / غازي الصوراني
- الأمويون والعلمانية / يوسف حاجي
- نشوء الكون وحقيقة الخلق / نبيل الكرخي
- الدين المدني والنظرية السياسية في الدولة العلمانية / زهير الخويلدي
- صابئة فلسطين والغنوصية المحدثة / أحمد راشد صالح
- حوارات ونقاشات مع قوى الإسلام السياسي في العراق / كاظم حبيب
- العَلمانية في الحضارة العربية الإسلامية (التحديات والآفاق) / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - الحلاج الحكيم - ألاسلام يحاصرني 2