أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد أبوعبيد - نتذكرُهم حين باتوا ذكْرى














المزيد.....

نتذكرُهم حين باتوا ذكْرى


محمد أبوعبيد

الحوار المتمدن-العدد: 2753 - 2009 / 8 / 29 - 06:54
المحور: الادب والفن
    


في محلات بيع الكتب في عالمنا العربي، تشْخَص أعين المرء على الرفوف، التي تحن برفق على كتب قد يجدها ذاتها بعد عام لانعدام من يشتريها ولو للتبني أو لتزيين أثاث المنزل إن ليس لتزيين العقل. من بين هذه الكتب نرى إصدارات لأدباء ومؤلفين معاصرين بالكاد تنفد رغم طباعة بضعة آلاف فقط من كل كتاب، وإذا نفدت، حينها يتيقن المرء أن صاحب هذا المؤلَف قد رحل إلى دار الآخرة. كأن المبدع عندنا لا يقاطع ذكرُه ذاكرتنا إلا إذا أمسى ذكرى.
هذه مشكلة يعانيها في المقدمة المبدعون أنفسهم، الذين إذا نالهم النزر اليسير من التكريم والحفاوة في حياتهم، فإنهم ينالون، من حيث لا يشعرون، القسط الوفير من ذاك التكريم والاحتفاء بعد رحيلهم. وليس في هذا المقام أي إنكار لجهود الجهات المعنية في إلقاء الضوء على المبدعين وتكريمهم ،لكن في الأمر شحاً، فيما العتب منْصب أيضاً وبشكل أكبر على الأفراد الذين ثلة منهم تتهافت على شراء الإصدار الأدبي حين حل أجل صاحبه، وكأن ميلاد الأديب هو لحظة وفاته .
مثلاً، تتناقل الألسن أبياتا شعرية، أو جُمَلاً ،تصلح حِكَماً، من دون أن تُنسب إلى قائلها، سوى القلة التي تحترم أن تنسب الأمور إلى أصحابها، وبعد الرحيل يدرك، أو يتذكر، الجَمْع أن الراحل هو من قال هذا وذاك، مثلما يَعْلمون حينها أن له إصدارات كانت شبه منسية على الرفوف، وتتمنى ملامسة الأنامل العربية لصفحاتها، وبعدها يبدأ مسلسل التنافس على ترديدها ولكن هذه المرة مع التباهي بمعرفة القائل.
الأمر ليس ببعيد أيضاً عن الفنانين – بالمعنى الحقيقي لا المجازي – الذين إذا بلغوا من الكبر عتيا ً، راحوا طي النسيان ،وكأنهم لم يثروا الساحة الفنية حيناً من الدهر بما أُنعِم عليهم من موهبة، فآل حالهم بعد شهرتهم إلى ما كانوا عليه قبلها، ولولا القليل من الإعلام الذي ينبش إرث الماضي الجميل، ويذكّر الناس بهؤلاء الفنانين الشائخين، لما عرف بهم سوى القريب و الجار القريب والمحب المخلص. وإذا انتقلت روح أحدهم إلى باريها، نرى الإعلام انتفض بقضه وقضيضه، للحديث والتحليل وإعادتنا قليلا ً إلى الماضي وإلى سيرة الراحل، وكأنه حُرّم على هؤلاء الشائخين، أن يكون محل تذكار في حياتهم .
إنّ ثقافتنا بشكلها العام متسمة بأطباع الحزن، ذلك جلي بالكثير من أشعارنا وموسيقانا، حتى في العظات الدينية وغير الدينية، ومن هنا لا عجب أن تكون لحظات الأحزان عندنا نابشة الذاكرة، حتى نتذكر الشاعر والكاتب والروائي والفنان والعالم والمقاتل، وكأن في زمن الأفراح لا متسع لتحريك الذاكرة، وكأنه لا يجوز تذكر المبدع إلا حين يصبح ذكرى.



#محمد_أبوعبيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثوْرة أكثرُ نعومة
- سيّدتي.. إحْذري الضحكةَ والبنطال.. وقراءةَ المقال
- ديكتاتوريّاتنا الفردية
- فلنُعَرِّبْ.. إنّهُم -يُعبْرِنون-
- جاكسون العربيّ
- رقصُ فلسطين أفضلُ من خِطابها
- لغتُنا..التحْديث.. وظلمُ المرأة
- أقزام في الانتماء
- و كثيرُنا كان قليلا ً
- المُسْتثقِفون
- من يمنح من؟
- المدينة الفاضلة كما أراها
- إحذِفوا السينما، وليس بعض المَشاهد فقط
- عام جديد وما انجلى الصدأ
- إمنحونا الحرية يا - أولي الفكر -
- بَعد رجال الدين ..سادة الحكم
- صواريخ عقل – عقل
- تفكير مثل الرصاصة
- فياغرا فكرية
- أهلاً يا -عرب إسرائيل-


المزيد.....




- المغنية والممثلة مايلي سايروس تحصل على نجمة المشاهير في ممشى ...
- هل تخشى أن تصبح مثلهم؟.. 5 أفلام تكشف الوجه الآخر للأبوة في ...
- مهرجان كان : السعفة الذهبية لفيلم -فيورد- للمخرج الروماني كر ...
- الفنان المصري إدوارد يحتفل بزفاف نجله ماركو
- محمد سعيد أحجيوج: لهذا تسقط الرواية العربية في فخ الأيديولوج ...
- لماذا تتضارب الروايات الإيرانية والأمريكية حول الاتفاق الوشي ...
- فيلم -FJORD- يفوز بالسعفة الذهبية.. إليكم جوائز مهرجان كان ا ...
- بيت المدى يستذكر صاحب - المنعطف -..جعفر علي عراب السينما الع ...
- فيلم -فيورد- يفوز بجائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان عام 20 ...
- مهرجان كان السينمائي: السعفة الذهبية لفيلم -فيورد-


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد أبوعبيد - نتذكرُهم حين باتوا ذكْرى