أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير دعيم - حديثُ النَّهر














المزيد.....

حديثُ النَّهر


زهير دعيم

الحوار المتمدن-العدد: 2601 - 2009 / 3 / 30 - 08:22
المحور: الادب والفن
    



مرّ الكثيرون من هنا ...مرّوا بجانبي ، وشربوا من مائي ، واغتسلوا من أدرانهم.
مرّ القادة من كلّ الأمم بسنابكهم وخوذاتهم وعبوسهم .

مرّت الجيوش بجحافلها ومعدّاتها ، فأزعجت سكينتي ، وعكّرت مياهي وحياتي .

مرّ الغنيّ والفقير والأرملة والروماني واليهودي والحثّي والآرامي .

مرّ النّسر والأسد واليمامة .
مرّ المعمدان فصرخ وهدر وتوعّد ، وراح يغسل النفوس بماء التّوبة.

مرَّ التّاريخ مُثقلا بالحوادث والحادثات ، يجرّ تارة رجليه جرًّا ، وتارة يركض ويعدو ، وأخرى يغنّي.

مرّوا جميعًا وامّحت آثارهم ، محتها العاصفة والهدير ، ولم يبق منهم في ذاكرتي إلا السديم والضباب !!

ومرّ يسوع ....فغرّدت موجاتي ، وصفّقت أشجار الصّفصاف الصنوبر ، وخشع البرقوق والجوريّ والياسمين .

مرّ يسوع فاغتسلت جوانحي ، وتطهّر مائي ،" وحملقت" الى فوق ، الى صوت آتٍ من السّماء : " هذا هو ابني الوحيد له اسمعوا"
مرّ يسوع فتسابقت السّمكات لكي تقع في شباك بطرس واندراوس ، وكلّ واحدة تقول : أنا...أنا .

مرّ يسوع فهرب البرَص لا يلوي على شيء ، وفرّ الجوع أمام قفف الخبز المُحمّر بالمحبّة.

مرّ وكل يومٍ يمرّ بخاطري ...أنا الأردن ، النهر الصغير الغافي بين جبال ومروج ارض الميعاد ...كُنتُ نسيًا منسيًا ، كنت جدولا من آلاف الجداول تمرّ فوقها النسور فلا تلتفت ، ويمرّ بجانبها التاريخ فلا يتوقف الا نادرًا ...إلى أن جاء ذاك المُحمّل بالأزهار والأشواك والآلام والطعنات .

جاء فرفعني إلى فوق ...

رفعني فوق عمالقة الأنهار .
سما بي فوق التاريخ وأهله، وخطّني في كتاب الأيام قصيدة جميلة.
جاء " فسرقني " من ذاتي ، وأنساني نفسي ، وهو ينثر درره فوق موجاتي ؛ هذه الموجات التي تمرّدت مرّةً ثم عادت واستكانت كما الطفل في حضن امّه.

اقترَشني – أنا الأردن- بساطًا لو تعلمون ، ومشى واثقًا ، وكدت أموت ضحكًا حين مشى بطرس الصيّاد فوقي خطوات ، ثمّ شهق : إنّي أغرق ..ومدّ السيّد يمينه كما يمدّها كل يوم.

لماذا شككتَ ؟ !!

مرَّ الكثيرون ونسيتهم الذاكرة !!

ومرَّ الله فغنّت جوانحي وأمواجي وما زالت تغنّي.......




#زهير_دعيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- آه منك يا زمن
- أمّاه.....أنتِ لوحةُ الأزل
- الأمّ والأمّ الأخرى_ قصّة للأطفال
- إمّي ...شعر للاطفال
- وعُدْتُ الى بحر الجليل
- نحنُ لا نُتقن اللُّعبة
- يخافون ...מפחדים
- الزّهرةُ المُنسحقةُ تفوحُ شذىً
- عُرس الثّامن من آذار
- لسْتَ مَدينًا لأحدٍ
- فيروز....نُحبُّكِ كما أنتِ
- شوقي اليْكَ يزيد
- شلاين إنّنا نسامحكَ
- مملكة الاحلام - قصّة للاطفال
- نفسي مُستكينة
- رسالة منسيّة الى باراك اوباما
- كانت خاطئة
- وانتصرت الإنسانيّة
- وطني الغالي-لحن على دلعونا-
- وانتصرتِ الانسانيّة


المزيد.....




- الخوف بوصفه نظامًا في رواية 1984 للكاتب جورج أورويل
- الدكتور ياس البياتي في كتابه -خطوط الزمن-: سيرة إنسان ووطن
- رفع الحجز عن معاش الفنان عبد الرحمن أبو زهرة بقرار رسمي عاجل ...
- هل هجرت القراءة؟ نصائح مفيدة لإحياء شغفك بالكتب
- القضية الخامسة خلال سنة تقريبًا.. تفاصيل تحقيق نيابة أمن الد ...
- فيلم -عملاق-.. سيرة الملاكم اليمني نسيم حميد خارج القوالب ال ...
- احتفاء كبير بنجيب محفوظ في افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب ...
- هل ينجح مهرجان المنداري ببناء جسر للسلام في جنوب السودان؟
- مخرجة فيلم -صوت هند رجب-: العمل كان طريقة لـ-عدم الشعور بالع ...
- -أغالب مجرى النهر- لسعيد خطيبي: الخوف قبل العاصفة


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير دعيم - حديثُ النَّهر