أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم الهزاع - قصيدة التفاصيل - قراءة في ديوان - مظاهرة شخصية - ل : صلاح دبشة














المزيد.....

قصيدة التفاصيل - قراءة في ديوان - مظاهرة شخصية - ل : صلاح دبشة


كريم الهزاع

الحوار المتمدن-العدد: 2502 - 2008 / 12 / 21 - 04:20
المحور: الادب والفن
    


مدخل
جاء في الصفحة الأولى إهداء الشاعر لي .. هكذا :
" كريم الهزاع .. تعال نتظاهر شخصيا ونتعارك مع المارة ، ثم نمشي في الشوارع ونركل الكراتين . لك مودتي "

1

تتكئ قصائد صلاح دبشة في ديوانه " مظاهرة شخصية " على عدة مفارقات متشابكة منها حضور الأصوات من خلال الحوار اللامرئي في النصوص ، وتفاصيل الأحداث اليومية ، وتنشيط الذاكرة عبر إسقاطها الماضوي على الحاضر ، وحضور النبرة الإنسانية للشاعر ، وبالذات الأنوستالوجيا أو الحنين إلى حضن الأم أو طغيان هذه العاطفة على غيرها من العواطف إلا أنها لا تأخذ منحاها الغنائي أو الرومانسي الحاد. لقد استطاع صلاح دبشة ونجح في استنطاق اليومي بتفاصيله وأشيائه :

" ألتفت مرارا
إلى الشاطئ
أخاف أن ينهض البحر
ويسألني
عن السمك الذي أكلناه . "


هذا المقطع ، وغيره من النصوص يسير في علاقات سردية متنامية تعلن عن حضورها تحت مجموعة من الاحتمالات التي تأخذ متنفسا لها أو تأويلا خاصا لدى المتلقي ، حيث استطاع الشاعر مسرحة الأشياء من خلال قصيدة التفاصيل التي برع بها الشاعر اليوناني يانيس ريتسوس الشاعر العربي سعدي يوسف وآخرون من جيل الثمانينات والتسعينيات .

2

ديوان ( مظاهرة شخصية ) أبتعد كثيرا عن شبهة الغنائية ، واعتمد كثيرا على التفاصيل والحركات : " الجالس هناك مسددا عينيه نحوي " / " تصدع كوب الشاي " / " هربت من المقهى " / " أحد الأصدقاء يفرش قلبه كل مرة " / " أستند الى سيارته المتعطلة ومد يده في الشارع " .. إلى جانب الكثير من الشواهد والحركات التي استطاعت أن تعطي قصيدة التفاصيل حضورها إلى جانب المفارقات الأخرى من خلال حضور الأمكنة والتلاعب على أرجحة الزمن .

3

نص " مهددون بالسلاح الكيماوي " كان أبرز حركات المظاهرة الشخصية ، إذ أن " الكيماوي " يشكل على مدار القصيدة العنصر المحوري الذي تهوم حوله هواجس الشخصية الراصدة وأفكارها ، ونزول الشاعر إلى الشارع لرصد ردة الفعل والتقاطها بشفافية ممزوجة بردة الفعل المضادة إلا أنه لا يوجد إفراط في إيراد التفاصيل حيث يكتفي الشاعر بإعطائك الموجز الذي يستطيع المتلقي تأويله وتحويله الى نشرة أخبار مفصلة أو ذاكرة متشظية بالأشياء تبحث عن اللامرئي في النص وتحاول أن تبحث لها عن معادل موضوعي لذاكرة الشاعر ، حيث في لحظة ما يتم فصل الشاعر عن قصيدته " حضور النص " وتبقى عذابات الآخر ، وتوقه إلى الحرية والخلاص التي يتم تبادلها بين المتلقي والكاتب عبر حضور النص وتماهيه في الفعل .. حيث كلاهما يسعى للإنعتاق من أسر الوضع الكابوسي " الغائب والحاضر في آن واحد " حينها تحدث المفارقات في ما يسمى بـ " المفارقة الدرامية " ، ومن ثم تتواتر الأشياء واحدة بعد الأخرى ، للوصول إلى الضربة النهائية التي نستطيع أن نجدها بعد الانتهاء من قراءة الديوان .

4

وفي الألعاب الشعبية التي وظفها الشاعر في قصائده استطاع أن يعطيها دلالاتها الماضوية الحاضرة في الواقع السياسي والاجتماعي إلا أن إحالاته لم تأخذ البعد الميثولوجي أو الأسطوري الذي من الممكن تدفع بالنصوص نحو الكونية ، لكنك تشعر حتميا بجوانب هذا البعد حينما تتعاطف مع المكان وأشيائه التي يحاول الآخر استلابها .
يتبقى أننا استطعنا أن نجد الشاعر مصلوبا على خشب اليومي ومحاكاته من خلال ذلك التراكم ، مما دفعه أن يخرج صرخته أو يعلن عن مظاهرته الشخصية ، وإلى أي مدى يستطيع صلاح دبشه إقناع الآخرين في السير في مظاهرته ؟ هذا متروك لوقت آخر . ربما يأتي عبر التكديس المتواصل لهذه الصور في بناء رسالة القصائد القادمة . أن ضمير الجماعة " نحن " أو " الوعي الجمعي " هو الصيغة الوحيدة التي ترفع من مساحة انتشار " الأنا " أو التضامن معها لكن دون تضخمها ، لأنها تحمل رسالة غير رسالة الغرور ، وأيضا العفوية ربما تكون شرطا أساسي لفعل الأشياء أو كتابتها أو استنطاقها من أجل فعل إزاحة جديد أو زعزعة أساسات أحجار إسمنتيه أكلها التكلس .
تبدو مظاهرة صلاح دبشة تتمرن ببطء وغير لاهثة ، وستجد مسارها في الشارع الفسيح إذا لم يتم احتواها . إذ يكون الاحتواء نوع من أنواع المصادرة التي ترفضها قصيدة تلبس ثيابا بهذا الشكل .
ربما هي مهددة بالخوف من شيء ما ، لكنها غير مهددة بالخوف الكبير أو المصادرة أو التهديد بالموت والفناء واستلاب الهوية ، لكنه يوجد هناك شئ ما يسمى بـ "الاغتراب الخاص " الذي يشعر به المثقف تجاه الأشياء أو المجتمع الاستهلاكي ذو البعد الواحد على حد تعبير هربرت ماركوز ، وثمة تهديد يلوح في الأفق يقّوم هذا العمل الشعري ، أو ربما يمارس معه لي الذراع .
إن التوتر العالي في تلك النصوص تجعلها متماسكة وفي نفس الوقت مربكة حيث تكون في حالة موران داخل نسيج النص وجسده " المشجب " للراهن حيث تختزل الأشياء ويتم تبسيط القول والتخفف من الاستعارات والتعبيرات البلاغية بدلا من وضعها في " خزانة ملابس " خانقة حيث أن " الضجة لا تستطيع أن تمشي في خط مستقيم " ، لكنها تستطيع أن تخرج في " مظاهرة شخصية " وإن كانت في ثنايا الكتب أو عبر " الإنترنت " .



#كريم_الهزاع (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فلينزع الحجاب
- القراءة بعين واحدة
- الكويت والعالم في عطلة عيد الأضحى
- بورصة الملف النووي الإيراني
- هل سيكتب الكتاب الإليكتروني مرثية الرقيب؟
- هل سيتّبع أوباما سياسة تجويع الوحش؟
- جاري يا حمودة
- تربية الذباب
- أزمة الاقتصاد العالمي ونمط التفكير الديني
- أشجار قليلة عند المنحنى.. لن تموت
- نبوءة الانهيار العالمي مابين غرينسبان ولاروش
- خزّان العنف.. إلى أين؟
- لوكليزيو: في هذا العالم لم أعد كائناً عقلياً
- نبش الذاكرة وتلويحات أخرى
- ميكي ماوس..بين الخطاب الديني والمجتمع المدني
- النظرية النقدية الفلسفية وتحولات الإنسان
- الرقابة والكتب الممنوعة
- طائر الدودو
- لماذا غابت ثقافة السلوك؟
- ثمار الجوز.. هل ستنكسر بسهولة؟


المزيد.....




- -عار على مصر-.. أزمة حادة وتراشق بين نقيب الموسيقيين وناقد ف ...
- سطو جريء في فيينا.. سرقة -عقد الملكة نازلي- التاريخي في وضح ...
- الممثلة التونسية سوسن معالج: -السينما والصورة والكلمة الحرة ...
- بوق الجلاد لن يمثل الضحية.. -أبو أصيل- يحاكم فناني نظام الأس ...
- الفنانة السورية فايا يونان تعلن خطوبتها: -أجمل من أي صورة رس ...
- زاخاروفا تعليقا على حفل كاني ويست: أبواب روسيا مفتوحة لجميع ...
- التربية السورية توضح آلية تدريس اللغة الكردية.. تفاعل متباين ...
- من ساحات الحرب إلى عامه الـ105.. حكاية بطل روسي شهد قرنا من ...
- -كأن شيئاً لم يكن-.. قراءة في تجربة مسرحية مصرية تمزج بين تش ...
- السعودية حاضرة بقوة.. 10 آلاف شاب من 191 دولة يشاركون في مهر ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم الهزاع - قصيدة التفاصيل - قراءة في ديوان - مظاهرة شخصية - ل : صلاح دبشة