أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير دعيم - لا ملجأَ بعدَ اليوم _ قصة للأطفال














المزيد.....

لا ملجأَ بعدَ اليوم _ قصة للأطفال


زهير دعيم

الحوار المتمدن-العدد: 2459 - 2008 / 11 / 8 - 01:34
المحور: الادب والفن
    



شادي ابن السابعة ، طفل حزين جدًا في هذه الأيام ، يبكي كلّ الوقت بهدوء وصمت ، ويرفض أن يتناول طعامه كما كان يفعل ، حتى عصير البرتقال الطبيعيّ الذي كان يحبّه لم يقربه.
حاولت أمّه أنّ تُخفِّفَ من حزنه ، فعانقته وضمّته إلى صدرها ولكن دون جدوى ، واشترى له أبوه درّاجة حمراء جميلة لعلّه ينسى، ولكن دون فائدة ، فظلَّ حزينًا ، باكيًا ينظرُ إلى البعيد ويُفتِّش في الحديقة وغرف البيت وينادي : " جدّي ...جدّي ..أين أنتَ ؟" ويروح يسأل : لماذا ...لماذا أرسلتم جدّي إلى الملجأ ، فأنا احبّه ، أحبّ قصصه وحكاياته ، وأحبّ مرافقته في مشاويره ، أريده أنْ يعود إلى البيت.
وتمسح ألامّ دموع وحيدها وتقول : ... انها الظروف يا حبيبي ، لعنَ الله الظروف ، ولكن اطمئن فقريبًا سوف نأخذكَ إليه ، فالملجأ لا يبعد كثيرًا عن بيتنا ، انّه بجانب مدرستكَ يا شادي..قريبًا يا بُنيّ سنزوره أنا وأنت وأبوك ، وسنأخذ له في عيده كعكةً جميلة لذيذة.
انّه قريب من المدرسة ....هزَّ شادي رأسه ثُمَّ صمت ، ونام تلك الليلة نومًا هادئًا.
وفي الصّباح استيقظ على غير عادته في الأيام الأخيرة ، استيقظ نشيطًا ، مرِحًا ، ففرك أسنانه ، وغسل وجهه ويديه وسرَّحَ شعره وتناول زوّادته وذهب إلى المدرسة.
رأى الوالدان ابنهما والبسمة تعود إلى مُحيّاه ، ففرحا كثيرًا وقالا: لقد نسيَ ...لقد مرَّت المُشكلة على خير .
لذلك قرّرت ألامّ أنّ تُجهّز طعامًا شهيًا وعصير برتقال طبيعيّ بهذه المناسبة الجميلة .
انتظرت الامّ وانتظرت ، فها هي السّاعة تُقارب على الثانية بعد الظهر ، وهو الموعد المُحدّد لعودة شادي من المدرسة .
ولكنّ شادي لم يَعُد ، وانتظرت الأمّ نصف ساعة ولكن دون جدوى ، فخَفَقَ قلبها هَلَعًا وقامت تُهاتف المدرسة ، فأخبرتها السّكرتيرة أنّ جميع الطلاب تركوا المدرسة عائدين إلى بيوتهم.
ازداد خوف الام وتضاعفت حيرتها ، أتتصلُ بزوجها المحامي
المتواجد في مكتبه أم تنتظر ؟ .
وقرّرت الانتظار نصف ساعة أخرى ، ولكن لا خبر، فها قد مضى أكثر من ساعة على انتهاء الدّوام المدرسيّ ، وشادي لم يَعُد ، وليس من عادته أنْ يفعل ذلك.
وأخيرًا قرّرت أن تتصل ، فابنهما ، وحيدهما أهمّ من ألف مكتب، وألف عمل !!
وحضر الزّوج إلى البيت سريعًا والقلق يملأ تفكيره ، كيف لا والفصل شتاء والسماء عابسة.
تشاور الزوجان ، أيخرجانِ إلى الشّوارع يبحثان عنه ، أم يتصلان بالشُّرطة ؟!
يا الهي ارحمنا صرخت الامّ ، أعدْ إلينا شادي ، أعده سالمًا فقد تعذبّنا حتى رأيناه !!!
ها هو جرس الهاتف يرنّ ، فيسرع الأب إليه ، ليصرخ بعد لحظات قليلة : شكرًا...شكرًا لله ، سآتي حالاً وسريعًا .
وبكت ألام من الفرح وهي تستفسر ، كيف ومتى وأين؟ والزوج يقول لها في السّيّارة سأخبرك بكلّ شيء هيّا أسرعي.
ركبا السّيارة ، وفي الطريق أخبر الزوج زوجته بأن المُتصل ما هو الا الجدّ من الملجأ وشادي لديه ، فقد وجده البوّاب قبل لحظات بجانب بوّابة الملجأ ، والمطر يقطر من ثيابه.
########

وبعد أقلّ من ساعة واحدة عادت السّيّارة البيضاء إلى الحارة ، ونزلت منها الزوجة وزوجها يحمل حقيبة كبيرة ، ومن الباب الخلفيّ نزل الجدّ وهو يُمسك بيد حفيده والبسمة تملأ وجهيهما.



#زهير_دعيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حليم المُتمارِض
- لقد غلبتُهُ...
- هَمَسات
- ثُمَّ عادَ فَكَفَر
- نحنُ جُندٌ ليسوع
- عظيمٌ هو نِفاقنا
- مسيحيو العراق قلوبنا معكم
- تعالوا يا بني أمّي
- الطفلُ العضّاض-قصة للاطفال
- آه لو تعلمون
- ننتظرُ زيارة يسوع
- لقاء مع د. الياس سوسان بمناسبة انتخابه رئيسًا لمجلس الشيوخ ل ...
- مواويل
- غردّني لحنًا
- رسالة مفتوحة الى رئيس وزراء اسرائيل القادم
- عُمري وسْنيني
- انسَ الوعد
- تمرّدي سيّدتي !!
- جليليٌّ أنا كيسوع
- الذّكوريّة المُتسلِّطة


المزيد.....




- فنان سعودي يعلق على تضامن مصر مع المملكة برسالة مؤثرة
- -الدَّرّاس-.. كيف يصنع السجناء في المغرب لغتهم السرية للعيش ...
- اكتشاف أقدم حطام سفينة في العالم قبالة سواحل تركيا
- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...
- تضميد جراح الحرب والذكريات.. أب وابنته يرممان سجادا عمره قرو ...
- فرقة -آي يولا- البشكيرية تدخل الجولة الأولى من التصويت لجوائ ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير دعيم - لا ملجأَ بعدَ اليوم _ قصة للأطفال