أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سعدون محسن ضمد - كنت ثوريا














المزيد.....

كنت ثوريا


سعدون محسن ضمد

الحوار المتمدن-العدد: 2416 - 2008 / 9 / 26 - 09:27
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


مع أن عمر الإنسان قصير لكن الانقلابات التي تحدث خلاله كثيرة وكبيرة. وبين الطفولة والشيخوخة ثمة رحلة يجب أن يتعلم منها الإنسان الكثير من الحكمة.
ما يعطيه القابلية على أن يكون أكثر اتزاناً، لذلك يندر أن تلتقي بشيخ نزق كما المراهقين أو مراهق حكيم كما الشيوخ. لأن التجارب تكون قاسية وهي تعلّم الإنسان. تأتي إلى الشيخ المسن وأنت بكامل هياجك وقد شغلك طارئ خطير فيتطلع إليك بعينين باردتين ويتعامل معك بهدوء أبرد ثم يقلب لك الأمر على وجوهه الكثيرة لينصحك بعدها بأن تسلك السلوك الأكثر اتزاناً وروية. وعندما يكون هياجك خارج حدود السيطرة وترفض الانصياع لنداء حكمته لا تجده مشغول البال كثيراً بمحاولة اقناعك؛ لأنه يعرف أمرين، الأول أن الهياج إذا تمكن فلا سبيل إلى الوقوف بوجهه، والثاني أنك بحاجة على كل حال لتجربة جنون تخرج منها بعقل أنضج.
لهذا السبب تجد أن معظم شعوب العالم تشترط بقادة بلدانها أن يتجاوزوا سن الأربعين، على الأقل ليكونوا بمنجاة من الهياج الثوري الذي لا ينتج غير الدمار. لكن يأخذك العجب عندما تجد أن مجلساً ما، يمتلئ بالشيبة وكبار السن ومع ذلك يهيج كما يهيج ملعب للصبيان. وعند ذاك تسأل نفسك أين ذهب هؤلاء بكل تجارب حياتهم؟
اتابع كما يتابع الأعم الأغلب من العراقيين قضية النائب مثال الآلوسي، وأسأل نفسي كيف تجاوز مجلس النواب القانون العراقي مرتين، الأولى وهو يغض النظر عن ضرورة رفع الحصانة عن الكثير ممن يستحقون رفعها من نواب المجلس، والثانية في تسرعه برفع الحصانة عن مثال الآلوسي من دون انتظار بت المحكمة الدستورية بالموضوع؟ الأمر الذي تسبب برد فعل عاصف من قبل الكثير من الكتاب والمثقفين العراقيين بلغ حدود التعريض بالبرلمان العراقي ووصفه بأوصاف غاية بالتشنج والمبالغة.
طبعاً ليس هذا هو الموقف الوحيد الذي نجد أنفسنا فيه مضطرين لمعاتبة أعضاء برلماننا الموقر. فكثيراً ما امتلأت جلساتهم بالصياح والزئير وكثيراً ما تخللت مداخلاتهم ونقاشاتهم بعض العبارات التي لا تليق بمجلس ينعقد تحت قبة تمثل الشعب العراقي برمته. هذا فضلا عن تقصيرهم بتجاوز أكثر مشاكل المواطنين إلحاحاً.
قبل أيام جالست مفكراً عراقياً مهماً، وعاتبته كيف أنه مُقِلٌ بالنشر، من جهة، ومن جهة أهم كيف أنه لا يعالج من خلال كتاباته الملفات الساخنة والملحة في الثقافة العراقية. كنت أعتقد بأنه يفعل ذلك فقط طلباً للأمان وتجنباً للمناطق الساخنة من وعي الناس. لكنه أجابني وابتسامة حكيمة ترتسم على محياه: لقد كنت ثورياً فيما مضى من أيام حياتي، أما الآن فأنا لا أؤمن بالعمل الثوري وبالتالي لا أحب أن اركب صهوة الكتابة الثورية، وعلى كل حال علمتني التجارب بأن لا المجتمع ولا الإنسان يمكن أن يتغيرا بموقف حاد أو مقال ساخن. التغيير بحاجة دائماً للمشاريع التي تختمر بالعمل الدؤوب والإصرار الذي لا تهزه المعرقلات.
عندما أقارن بين هدوء هذا المفكر وهيجان مجلس النواب أتأكد بأن التجارب وحدها لا تستطيع ان تزرع الحكمة داخل النفس الإنسانية، ولذلك لا يتسنى لك أن تلتقي بالكثير من المفكرين أيام حياتك، بينما تغص هذه الحياة بالكثير من أصناف المهرجين.



#سعدون_محسن_ضمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التثوير الديني
- يقين الأحمق
- كلام المفجوع لا يعول عليه يا صائب
- البقاء للأقوى يا كامل
- اقليم الجنوب
- القرد العاري
- محمد حسين فضل الله
- وأعدائهم
- عبد الكريم قاسم
- ثقافة الوأد
- أعد إليَّ صمتي
- سخرية القصاب
- وعينا المثقوب
- ولا شهرزاد؟
- لو أنته حميد؟
- I don’t believe
- كيف تسلل الشيطان
- دويلات عراقية
- سحقا لكم أيها الأتباع
- حتى أنت يا كلكامش؟


المزيد.....




- هيغسيث مهددًا: -أمام إيران خيار.. فلتختر بحكمة لأن ترامب لا ...
- إيران ترفض مقترح وقف إطلاق النار وترامب يهدد بـ-تدميرها في ل ...
- -نحن في بداية الطريق-... هل نعثر يوما على حياة أخرى في الكون ...
- ما هي الشروط العشرة التي وضعتها إيران لوقف الحرب في الشرق ال ...
- إصابات نتيجة اعتراضات لصواريخ إيرانية في دول الخليج والأردن ...
- البرهان يلغي مناصب بالجيش ويُعيد تشكيل رئاسة الأركان
- قصف إسرائيلي يوقع 10 شهداء رغم وقف إطلاق النار في غزة
- زفاف إيراني داخل مسجد الرفاعي بالقاهرة يثير الغضب والأوقاف ت ...
- من العراق إلى إيران.. كيف تصنع مصادر مجهولة الحروب؟
- 170 طائرة.. ترامب يكشف تفاصيل عملية إنقاذ الطيارين


المزيد.....

- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سعدون محسن ضمد - كنت ثوريا