أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعدون محسن ضمد - يقين الأحمق














المزيد.....

يقين الأحمق


سعدون محسن ضمد

الحوار المتمدن-العدد: 2407 - 2008 / 9 / 17 - 04:59
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أحب الكتابة عن الوعي وآلياته وأدواته وكيف يعمل على إنتاج المعرفة، ومرد هذا الحب هو حاجتي للثأر من اليقين الشرقي الذي أنامنا دهوراً طويلة وجعلنا نستقيل من وظيفة التعلم التي تتأسس على حكمة الشك. فنحن لا نشك بأي شيء لأن جميع معارفنا يقينية.
في الشرق مات الشك يوم أُجيب بطريقة أو بأخرى على جميع الأسئلة الكبرى في الوجود. فنحن نعرف (على وجه اليقين) كيف خُلق الكون، ولماذا خُلق وكم استغرقت عملية بنائه ومتى سينتهي زمن هذا الكون ليتحول الوجود من الحياة الدنيا إلى الحياة الآخرة. فاذا كنّا نعرف هذه الحقائق ألا يحق لنا أن ننام هانئين مطمئنين بينما يفني الآخرون أعمارهم وهم يتقافزون لاهثين بين المختبرات في محاولة للحصول على أجوبة نحن نعتبرها من المسلمات أو (البديهيات) ربما.
على هذا الأساس أعتقد بأن تهديم اليقين فعل حضاري معرفي جدير بالاهتمام، فالأمة التي ليست لديها علامات استفهام ليس لديها عقل، لأن المهمة الأساسية للعقل هي الإجابة على الأسئلة، وعندما لا تكون هناك أسئلة بحاجة إلى الإجابة يسكن العقل ثم يتعفن فيموت.
المقصود بتهديم اليقين؛ هو تهديم المناهج (السطحية) في المعرفة والتي يُعتقد خطأ أنها قادرة على إنتاج اليقين. وقد تناول هذا الموضوع وأبدع فيه المفكر العراقي الكبير محمد باقر الصدر عندما أدخل حساب الاحتمال للدراسات الأصولية مقرراً أن الإنسان يستطيع فقط أن يزيد من احتمالات صدق المعرفة، لكنه أبداً لا يستطيع أن يتوصل لليقين التام بها؛ أي اليقين الموضوعي. أما اليقين الذي تعتقد عقولنا أنها وصلته فيعتبره يقيناً ذاتياً (وهمياً بالأحرى). مؤكداً ان العقل البشري وعندما تزداد عنده احتمالات الصدق وتصل مثلاً لـ(85%) فإنه يقوم بإلغاء نسبة الشك المتبقية أي الـ(15%) ويعتبر نفسه بالتالي واقفاً على عتبات اليقين. لكن هذا اليقين يظل ذاتياً أي من عنديات الإنسان؛ لأن نسبة الشك المتبقية تبقى موجودة وإن تجاهلها الإنسان.
خلال الأيام الماضية تناقلت وسائل الإعلام أخباراً كثيرة عن مشروع (المعجل التصادمي) الذي يحاول العلماء من خلاله خلق ظروف تجريبية تشبه لحد بعيد أول لحظة بعمر الكون. والغرض من المشروع هو تسجيل النتائج التي ستحدث وتجعلنا نعرف بصورة أكثر دقة كيف حدث الانفجار الكبير وتكون الكون. صحيح ان نظرية الانفجار الكبير تحدثت منذ زمن عن كيفية نشوء الكون. إلا أنها تبقى عرضة للشك ولا يمكن الركون إليها دون أن يجرى اختبار صحتها. اللطيف في الموضوع أن هذا الخبر نشر على موقع الجزيرة الالكتروني، مرفقاً طبعاً بمقطع فيديو يشرح كيفية عمل المعجل ومدى أهميته. والمفاجأة تكمن بتعليقات القراء العرب على الخبر، فهي تعليقات تكشف عن خطورة مرض اليقين الذي وصلنا إليه، أحد القراء كتب معلقاً: "سبحان الله كل هذا الجهد ليعلموا كيف خلق الكون؟، المسلم المؤمن يعلم بهذا السر الخطير من 1400 سنة... مساكين كفروا بالله فأعمى أبصارهم". تخيلوا المشروع كلف المركز الأوروبي للأبحاث الأوروبية ثلاثة مليارات وثمانمائة مليون دولار، فضلاً عن عشرين سنة من البحث وسبع سنوات من العمل فقط من أجل معرفة سلوك الجزيئات عندما تتصادم بسرعات هائلة. ثم يأتي أحمق ما، من جهة متعفنة في الأرض ليستهزئ بهم قائلاً: أنا أعرف النتائج التي تبحثون عنها منذ (1400) سنة؟



#سعدون_محسن_ضمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كلام المفجوع لا يعول عليه يا صائب
- البقاء للأقوى يا كامل
- اقليم الجنوب
- القرد العاري
- محمد حسين فضل الله
- وأعدائهم
- عبد الكريم قاسم
- ثقافة الوأد
- أعد إليَّ صمتي
- سخرية القصاب
- وعينا المثقوب
- ولا شهرزاد؟
- لو أنته حميد؟
- I don’t believe
- كيف تسلل الشيطان
- دويلات عراقية
- سحقا لكم أيها الأتباع
- حتى أنت يا كلكامش؟
- اكتاف الفزاعة
- المخيفون


المزيد.....




- العميد قاآني لأنصار الله: الجمهورية الإسلامية سند لجبهة المق ...
- -الرب لا يستجيب لمن يخوضون الحروب-.. البيت الأبيض يرد على با ...
- سر دعم الإخوان للهجمات الإيرانية على دول الخليج
- النائب البطريركي للاتين في الأردن: نرحب بإعادة فتح كنيسة الق ...
- إسرائيل تمنع قادة الكنائس من الوصول إلى موقع قداس -أحد الشعا ...
- لبنان: الشيخ ماهر حمود: كان يجب على المسلمين والعرب التحرك ف ...
- إيهود باراك يحذر من انهيار الجيش الإسرائيلي
- قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد مجتبى خامنئي: تضحيات ال ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: إستهدفنا عند الساعة 12:05 دبّا ...
- حرس الثورة الإسلامية: استهدفنا في الموجة 87 مراكز القيادة وا ...


المزيد.....

- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي
- أنه الله فتش عن الله ونبي الله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعدون محسن ضمد - يقين الأحمق