أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعدون محسن ضمد - I don’t believe














المزيد.....

I don’t believe


سعدون محسن ضمد

الحوار المتمدن-العدد: 2308 - 2008 / 6 / 10 - 11:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اصطحب أب عراقي يقيم في كندا ولده الصغير إلى أحدى المحاضرات الدينية المكرسة للحديث عن واقعة كربلاء، ولما وصل المحاضر لقصة مقتل عبد الله الرضيع ابن الإمام الحسين. انتفض الصغير وقال:
ـ آي دونت بليف ذات... ذس مان أز لاينك... (أنا لا أصدق هذا... هذا الرجل يكذب).
قال ذلك وهو يشير إلى المحاضر. يقول الأب بأن ولده وبعد أن أكمل جملته رفض أن يستمر بالاستماع وأصر على مغادرة المكان.
هذا الصغير تلقى تعليمه وفق مناهج تعليم حديثة، تبني في الصغار استقلالهم وثقتهم بأنفسهم. لذلك نجد بأنه كان يستمع باستقلال تام، ما مكنه في النهاية بأن يحتفظ بطاقته النقدية حاضرة ومتقدة. وهذا خلاف ما يحصل في مناهج التعليم التي خضعنا لها دهرنا كله. أي المناهج الأبوية الفوقية التي ترسل المعلومة إرسال المسلمات وتعلمنا أن نتعامل معها كما المقدس. وهذا ما يجعل ثقافتنا سكونية تتطور بشكل افقي فقط لا عمودي، بمعنى أنها تترهل ولا تتطور.

لما وصلت الحكاية لمفصل لا يتوافق مع ما يؤمن به الصغير (المغترب) رفض الاستماع وقرر الخروج. ذلك أنه رفض فكرة أن الإمام الحسين أخذ معه أطفاله إلى الحرب. الصغير قال لأبيه بعد المحاضرة بأن الحرب ميدان للكبار بل المحاربون منهم على وجه الخصوص. ومن الخطأ أن يساق لها الصغار. الأب يقول أن ولده أصرَّ على أن راوي القصة يكذب بهذا الخصوص وأن الحسين لا يمكن أن يفعل ذلك. معتبرا أن سوق الرضيع إلى الحرب جناية بحقه.

أسلوب التعليم هنا انقلب إلى ثقافة قادرة على الانتاج. المناهج الحديثة تمكنت من أن تُخرج لنا ذهنا يستطيع أن يقرأ تراثنا قراءة مختلفة. أما مناهجنا فلم تفعل غير أنها استنسختنا بأطفالنا كما استنسخت آباءنا بنا قبل ذلك.
موقف هذا الصغير أحرجني، فأنا لم أفكر يوما بمحاكمة التاريخ، مع أنه يضبط أيقاع حياتي بما يختزن من مسلمات عقائدية تؤثر بصورة مباشرة على سلوكي اليومي. متى سأجرؤ على محاكمة هذه المسلمات بالاستناد إلى منطق العقل الإنساني السليم. لا بالاستناد لمنطق رجل مجهول يكنى بأبي مخنف؟
واقعة كربلاء رواها رواة مجهولون وغير موثَّقين، وتناقلتها كتب (الروزخونية) شأنها شأن الأعم الأغلب من العقائد التي تتحكم بحياتنا. ومع ذلك نتعامل معها تعامل المسلمات. رجال الدين عندنا يكرِّسون جهدهم لمعالجة الفقه ويهملون العقائد على الرغم من أن العقائد تمسك دائما بالسيف وتتسلط به على الرقاب. أخطر ما حصل من أعمال عنف في العراق ناشئ عن العقائد المحرَّفة. ومع ذلك يفتقر رجال ديننا للشجاعة الكافية التي تدفعهم لأن يعترفوا بالخطر الكامن بهذا الانـحراف، ويخصصوا بالتالي بعضاً من وقتهم لدراسة أسبابه. عندما يعجز الدستور عن معالجة مشكلة سياسية أو اقتصادية أو قضائية فإننا نلقي باللائمة على مشرعيه، وسرعان ما نطالبهم بتحمل مسؤولية تعديله. فلماذا لا نفعل ذلك مع رجال الدين؟ لماذا لم نـحملهم إلى الآن مسؤولية الخراب الذي حدث بالبلد بسبب العقائد غير الصحيحة وفتاوى القتل الارتجالية التي تبيح قتل العراقي، ويحجم أصحابها إلى الآن عن التراجع عنها والاعتذار للشعب عن شلال الدماء الذي تسببت به؟



#سعدون_محسن_ضمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف تسلل الشيطان
- دويلات عراقية
- سحقا لكم أيها الأتباع
- حتى أنت يا كلكامش؟
- اكتاف الفزاعة
- المخيفون
- عَرَب
- ثقافة التنافس
- عيب عليك
- ارضنة الدين
- يوسف.. لا تُعرض عن هذا
- أصالة العبودية
- هل نتمكن؟
- أحمر الشفاه
- التعاكس بين منطق العلم و منطق الخرافة
- أنياب العصافير
- الجينوم العربي
- ال(دي أن أي)
- كريم منصور
- الأنف (المغرور)


المزيد.....




- إنها عملية قد تستغرق ما يصل إلى عشر سنوات.. شاهدوا كيف يعيد ...
- -بوتين ونتنياهو وترامب: الفرسان الثلاثة للعاصفة التي تجتاح ا ...
- إيران تهدد -العمود الفقري للإنترنت-.. ماذا لو قُطعت الكابلات ...
- طهران تكشف -شروطها الخمسة- للتفاوض مع واشنطن.. فما الذي تريد ...
- إسرائيل تدرس توسيع عملياتها البرية.. هل تقترب الجبهة اللبنان ...
- دينيس غابور مبتكر صورة الهولوغرام الأولى
- قنبلة من الحرب العالمية الثانية تتسبب في إجلاء الآلاف بألمان ...
- تجنب التعليق على تصريحات ترمب.. رئيس تايوان يؤكد عدم الخضوع ...
- اليوم الرابع.. الجزيرة على متن -العائلة- تنقل مشهد -أسطول ال ...
- -يشترون مقاعد في الكونغرس-.. ماسي يفجر جدلا حول نفوذ إسرائيل ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعدون محسن ضمد - I don’t believe