أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعدون محسن ضمد - كريم منصور














المزيد.....

كريم منصور


سعدون محسن ضمد

الحوار المتمدن-العدد: 2121 - 2007 / 12 / 6 - 06:48
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


صباح الخميس الماضي نشرت صحيفة عراقية خبراً (غير صحيح) عن موت الفنان العراقي الكبير (كريم منصور). وبين الساعة التي فاجأني فيها الخبر وتلك التي اكتشفت فيها عدم صحته، مررت بتجربة أعتقد بأنها مفصلية في حياتي. فمع ان زمن التجربة لم يتجاوز الساعات الثلاث، لكنها كانت تجربة مريعة حقاً. والصدمة التي تعرضت لها جاءت من اعتقادي بأنني اشتركت بإهمال كريم منصور إلى أن مات، فمع أنني أعتبر انه فنان من طراز مختلف، ومع انني أدين لفنه بالكثير، ومع ان صوته الرائع وأداءه الحزين يفجران عندي الارتباط بالارض والاحساس بالانسان. غير أنني ترددت بل فشلت بالكتابة عنه عندما سمعت بمرضه العضال.
المشكلة ان خبر موته أشعرني بالإهانة لأن سبب عدم كتابتي عنه متعلق بخلفيتي الدينية. ومكمن الإهانة انني أعرف بأن الدين لا يمكن له أن يتقاطع مع الفن، فدموعي التي نزلت ساخنة عند سماع الخبر لم يمنعها الدين، وحزني الذي منعني لساعات عن ممارسة عملي لم يمنعه الدين، بل ان رحلة (تديني) لم تتقاطع ولا مرة واحدة مع حبي لكريم منصور؟ أنا أسمع أغاني كريم منذ صباي، وكاسيتات أغانيه بقيت مخفيّة بين كتبي وأوراقي خلال أهم مراحل حياتي. صوت هذا الفنان علمني ما لم يعلمني إياه الكثير من حكماء الأرض بمختلف مسمياتهم وانتماءاتهم، وربما هو الذي علَّمني معنى أن الإنسان هو الثابت وكل ما عداه متحرك.
السؤال الذي أحرجني لحظة تلقي الخبر (الكاذب) هو: هل أن عدم كتابتي عن كريم، يجعلني مشترك بالمؤامرة المخزية التي تحاك ضد الفن داخل مجتمعي أو عقيدتي؟ أنا أعرف منذ البداية بأن أبعاد هذه المؤامرة لا يمكن أن تكون دينية. حقا ًالدين لا يتقاطع مع الغناء، لأن الغناء حكمة ولحكمته أهمية لا توازيها أهمية أخرى، ذلك انها الحكمة الوحيدة التي لا تنقلب ضد الإنسان. لا يمكن للأغنية أن تكون سبباً في الموت والدمار. بالتالي لا يمكن للمغني أن يتسبب بالدمار، أما الحكمة.. أما الحكماء. فكثير ما تسببوا بالدمار والخراب والموت والذبح، صحيح أن الحكماء لا يتحملون مسؤولية سوء الفهم الذي يتعرضون له. لكنهم يبقون سبباً غير مباشر ببعض الشر الذي تعرض ويتعرض له الإنسان.
أية حكمة تلك التي تسعى بكل جهدها لتكميم فم الفنان، أية حكمة تلك التي تصم آذانها عن صوت حزين مثل صوت كريم منصور. أية حكمة تلك التي تسمي الفن بأسماء الجريمة، وتحاكم المغني كما يحاكم المجرم.
الآن عرفت لماذا أردد دائماً المقطع الأول من قصيدة أحمد عبد الحسين (أرباب جمشيد) ذلك الذي يقول:

"الحقيقةُ أنهم أنزلوه إلى حفرته وهو يتمتمُ: ما طبكم.. ما دواؤكم؟
الحقيقةُ أن أخته تركتْ ربيعها وراء ماكنةِ الخياطةِ وتبعثرتْ أمامَ المرآة تشدُّ حجابها
الحقيقةُ أن أخاه يثمرُ لصْقَ الحائطِ ويكشفُ في الظلّ عن معتقداته"

نعم أنا أردد ذلك لأنني أمضيت كل حياتي أكشف في الظل عن إيماني بالغناء، والحكمة التي دعتني لتنقذني من النفاق أوقعتني بأشد أنواعه قساوة... لكن كيف حدث ذلك؟
هناك بالتأكيد من سيقول بأن الغناء كثيراً ما يستخدم بشكل (سيئ)، لكن الدين هو الاخر يستخدم بشكل سيئ، فهل يعني ذلك بأن علينا أن نـحرم الدين؟
بعد الآن لن أسمع الغناء الذي أحترمه بالخفاء كما كنت أفعل في السابق، وعلى من يتقاطع معه أن يغير من أقواله أو يتحمل تبعات كفري به.. لأنني لن أكفر بالغناء بعد الآن.



#سعدون_محسن_ضمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأنف (المغرور)
- لمثقف الجلاد
- عشائر السادة (الرؤوساء)
- عشائر السادة الرؤساء
- أوهام (الكائن البشري)
- الروزخون
- الكتابة عن الموت.. بكاء المقبرة الموحش
- وطن بلا اسيجة.. تفكيك مفهوم الوطن وتشريح عمقه الدلالي
- الثقافة العار
- حاجات الجسد أطهر من حاجات الروح
- قلق الأديان... العودة بالدين لمربع الحاجات البشرية
- الكتابة عن الموت... الموت يركب خيوله
- الكتابة عن الموت.. الحنين إلى الرحم الأول والملاذ الأخير
- الكتابة عن الموت... تداعيات ما قبل الشروع بالنهاية
- تفاحة آدم.. نبش العمق الانثروبولوجي للتميز والاقصاء (2-2)
- تفاحة آدم.. نبش العمق الانثروبولوجي للتمييز والاقصاء (1-2)
- عقلية المواجهة... قراءة في كتاب (امبراطورية العقل الأميركي) ...
- قرية العراق.. الحاجة للانثروبولوجيا السياسية
- العائد مع الذات
- مرض الزعامة


المزيد.....




- بين الحداد والسياسة.. طهران على موعد مع أكبر مراسم وداع في ت ...
- تنظيم -الدولة الإسلامية- يوسع هجماته في منطقة الساحل الأفريق ...
- غالبيتها بالقدس.. 83 اعتداء إسرائيليا على مسيحيين خلال 3 أشه ...
- إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمان المرشد الأعلى السابق علي ...
- وصول جثمان المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي إلى مصلّ ...
- رئيس مؤسسة الدعاية الإسلامية الشيخ محمد قمي: هناك أخوة مع ال ...
- سوريا: إدراج الجامع العمري بقوائم إيسيسكو يرسخ مكانته التاري ...
- عشرات الآلاف من المصلين يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى ا ...
- الرئيس الإيراني بزشكيان: الكيان الصهيوني يسعى لإثارة الخلافا ...
-  بزشكيان: استراتيجية -إسرائيل- قائمة على نشر الفوضى وإثارة ا ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعدون محسن ضمد - كريم منصور