أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - وليم نصار - الثوب والعنب














المزيد.....

الثوب والعنب


وليم نصار
مؤلف موسيقي ومغني سياسي

(William Nassar)


الحوار المتمدن-العدد: 2398 - 2008 / 9 / 8 - 09:45
المحور: القضية الفلسطينية
    



بين ثوب نساء الناصرة وكروم الجليل خيوط من فجر وسحر، ولذلك من المحال أن تجد امرأة كنعانية تنكر العلاقة بين ثدييها المقدسين وعنب الناصرة، كما لا يستطيع اخوتنا التلاحمة (نسبة إلى بيت لحم)، أن ينكروا صلة الرحم بين نبيذ قانا والناصري الجليل.

يا سبحان الخالق.. يا سبحان الجمال..
تبارك الثدي والعنقود..

منذ الجدة الكنعانية الأولى وحتى سيدة الإنتفاضة ..
ومنذ مذابح صبرا وشاتيلا وحتى حزورة السلام..
ومنذ حزورة السلام وحتى مذبحتي قانا وصلب المسيح ثلاثا..
ومنذ قانا وحتى حصار واغتيال غزة "حفاظا على تقدمية القضية الفلسطينية".
ومنذ حصار واغتيال غزة وحتى إعطاء "رئيس رام الله" الضوء الأخضر بتصفية حق العودة ونحن نتصارع مع الآلهة على الثوب والعنب

نعم.. منذ الإله الكنعاني الأول ونحن نتصارع مع آلهة الأمم الأخرى على الثوب والعنب..
ومنذ انطلاقة الشرارة الأولى وحتى موتها حسرة من التفاوض والصلح والاعتراف ونحن نتصارع مع أنفسنا على الثوب والعنب..

يا رب الكون الكنعاني.. متى يدرك "يسارك"، أو ما تبقى منه، بأنه رغم تعدد الأثواب فإن الوطن واحد.

يا من تبقى من سلالة "اليسار" الفلسطيني ..
هل أكون مذنيا إن أعلنت بأنني آخر من تبقى من النسل الكنعاني المبارك؟
وإن أذنبت.. فخير لي أن أكون مذنبا في عيونكم على أن أكون مذنبا في عيني الوطن.. أو في عيني أم العز..!!!

في المنفى أيها الرفاق الأعداء، وحتى لا أموت من القهر أحتفظ بأشياء من الوطن ورثتها عن ستي لأمي.. أسمع أشياء عن وطن أحببته دون أن أعرفه.. أحتفظ بصورة كبيرة لامرأة عجوز تقيم في مخيم خان يونس للاجئين في غزة وصلتني عبر الأيمايل من ابنها، الذي تآخيت وإياه ..
أخي الذي لم تنجبه أمي، عز الدين، كان سيحضر لي كمشة تراب من أرض كنعان عند لقائنا.. لكن العسس وحراس كامب ديفيد أغلقوا بوجهه المعبر كي لا تصلني كمشة التراب.

هل يحتفظ أحد منكم أيها الرفاق الأعداء بشيء عن الوطن؟

في منفاي الإختياري، ألبس الوطن أنّى ذهبت.. خارطة في سلسال.. كوفية فيها دفىء الأرض تقيني برد الخيانة والشتامين والأقلام المأجورة والعقول المخمورة..
في منفاي الإختياري، أحمل الوطن على مدار الساعة.. مفتاح بيت جدي لأمي.. أغنية أو موال عتابا.. صورة أم العز الأسدودية الكنعانية.. وأحيانا مسبحة من خشب الزيتون الكنعاني المبارك.
ماذا تحملون أنتم؟

*****

في المنفى أيها الرفاق الأعداء.. أنشرح وأبكي أحيانا كلما أبصرت صورة ثوب فلسطيني على عجوز شامخة..

أيها الرفاق الأعداء..
هل تعلمون أن التطريز على الثوب أصله دفىء القلب وتضاريس الكروم؟
وأن الغرزة على الثوب تأخذ فتنتها من حبة الندى على حبة عنب قبل طلوع الشمس وقبل انطلاق العصافير؟

هذا هو عشقي لثوب نساء الناصرة.. فما بالكم لو تحدثت عن أثواب أسدود وحيفا ويافا واللد وصفد وعكا اللي على راسي؟
ما بالكم لو حدثتكم عن عبادتي للغرزة على الثوب الغزاوي؟

يا سبحان الخالق..
يعطي الوطن لمن لا يستحق .. ويبقي الثوب لي.

***********
آخ أيها الوطن..
كم من مرة امتطيت ظهر الشمس فتقطعت أوتار قيثارتي؟
كم من مرة مشيت على ورق الريح ولم أجدك؟

أيها الثوب..
هل أنا احب الوطن أم أن الوطن يقتلني؟
يا أيها الثوب..
هلا قلت للوطن أن يصمت قليلا في داخلي.. فوطني اليوم مؤجل..
وطني نائم في ملابسه الداخلية... تماما مثل الرفاق السابقين..
وأنا مثل وطني تماما.. بحاجة للنوم .. لكن بلباسي العسكري وبجهوزيتي الكاملة..
لذا أيها الرفاق الأعداء..
أتركوني أنام..
فلربما أصبحت على ثوب..
أو على حبة عنب..
____________________

** الدكتور وليم نصار.. مؤلف موسيقي ومغني سياسي مقيم في المنفى.
عضو اللجنة العليا للقدس عاصمة ثقافية عربية 2009.





#وليم_نصار (هاشتاغ)       William_Nassar#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البيان رقم واحد
- إعترافات فحل يساري لتحرير فلسطين
- الرسالة الثالثة إلى أم العز
- رسالة ثانية إلى أمي الكنعانية
- أم عز الدين
- دويلة أبو قرون
- إلى قيادات اليسار في م.ت.ف
- رسالة إلى الحبيب أحمد سعدات .. وقيادات الفصائل الفلسطينية
- رسالة إلى حركة فتح وفصائل اليسار الفلسطيني
- أزمة ثقافة عربية أم أزمة مثقفين عرب(رؤية شخصية)
- إغفر لنا محبتنا .. يا حكيم
- مزامير لفناء الفلسطينيين
- من دون عنوان .. إلى الكاردينال صفير وعموم نصارى الشرق!!
- الكتابة في مواجهة الموت
- رباعية الوطن .. المنفى .. الروح
- هذا المسيح الكادح
- ما هو الإرهاب؟
- رسالة إلى الرفيق يسوع في انتظار عيد الميلاد المجيد
- سلاما أيها الأحبة في غزة
- بين مونتريال والناصرة.... بين الناصرة وبيروت


المزيد.....




- رصدته كاميرا بث مباشر.. مراهق يهاجم أسقفًا وكاهنًا ويطعنهما ...
- زلة لسان جديدة.. بايدن يشيد بدعم دولة لأوكرانيا رغم تفككها م ...
- كيف تتوقع أمريكا حجم رد إسرائيل على الهجوم الإيراني؟.. مصدرا ...
- أمطار غزيرة في دبي تغرق شوارعها وتعطل حركة المرور (فيديو)
- شاهد: انقلاب قارب في الهند يتسبب بمقتل 9 أشخاص
- بوليتيكو: المستشار الألماني شولتس وبخ بوريل لانتقاده إسرائيل ...
- بريجيت ماكرون تلجأ للقضاء لملاحقة مروجي شائعات ولادتها ذكرا ...
- مليار دولار وأكثر... تكلفة صد إسرائيل للهجوم الإيراني
- ألمانيا تسعى لتشديد العقوبات الأوروبية على طهران
- اكتشاف أضخم ثقب أسود في مجرة درب التبانة


المزيد.....

- المؤتمر العام الثامن للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين يصادق ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- حماس: تاريخها، تطورها، وجهة نظر نقدية / جوزيف ظاهر
- الفلسطينيون إزاء ظاهرة -معاداة السامية- / ماهر الشريف
- اسرائيل لن تفلت من العقاب طويلا / طلال الربيعي
- المذابح الصهيونية ضد الفلسطينيين / عادل العمري
- ‏«طوفان الأقصى»، وما بعده..‏ / فهد سليمان
- رغم الخيانة والخدلان والنكران بدأت شجرة الصمود الفلسطيني تث ... / مرزوق الحلالي
- غزَّة في فانتازيا نظرية ما بعد الحقيقة / أحمد جردات
- حديث عن التنمية والإستراتيجية الاقتصادية في الضفة الغربية وق ... / غازي الصوراني
- التطهير الإثني وتشكيل الجغرافيا الاستعمارية الاستيطانية / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - وليم نصار - الثوب والعنب