أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد هجرس - الفوضى -الهدامة-














المزيد.....

الفوضى -الهدامة-


سعد هجرس

الحوار المتمدن-العدد: 2282 - 2008 / 5 / 15 - 11:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الخلافات والصراعات السياسية ظواهر "طبيعية" فى أى مجتمع. والسياسة ذاتها ليست سوى علم وفن حل التناقضات السياسية بصورة سلمية.
لكن ما يحدث حالياً فى عدد من البلاد العربية ليس من قبيل هذه التناقضات "البناءة"، التى هى دليل "حياة"، بقدر ما هى تناقضات "هدامة" تقترب من أعراض "الموت".
وهى كلها – أو معظمها – مؤشرات على "انتحار" النخبة العربية التى آلت إليها الأمور فيما بعد الاستقلال بعد أن شارك بعضها فى معارك التحرر الوطنى.
أنظر مثلاً إلى أوضاع النخبة اللبنانية (موالاة ومعارضة) أو النخبة الفلسطينية ( حماس وفتح) أو النخبة السودانية (بكل انقساماتها على مدار مجال الطييف السياسى والدينى والعرقى والجهوى). ناهيك عن النخبة العراقية التى فعلت ببلدها ما فعلت.
هذه الأمثلة تدل علىأن ما يحدث فى العراق ولبنان وفلسطين والسودان ليس مجرد صراع سياسى مألوف، وإنما هو أقرب إلى "الانتحار" الجماعى لنخبة فقدت الدور والبوصلة والاتجاه والرؤية ومبرر الوجود.
ويبدو ان أحد جذور هذا المصير التعس هو ان تلك النخبة – التى هى بنت عصر الحرب الباردة وشتى ذيول وتوابع الحرب العالمية الثانية – هو أنها رفعت شعارات "الاستقلال" وجرتّ الشعوب العربية خلفها من أجل تحقيق هذا الاستقلال، لكن دون أن تحدد طبيعة الدولة المستقلة التى تريد بناءها بعد زوال المستعمر.
وكانت النتيجة أن "دولة الاستقلال" نافست "دولة الاحتلال" فى البطش بالمواطن وكان تفسيرها للأمن القومى هو أمن الدولة على حساب أمن المواطن وعلى حساب حقوق الإنسان الأساسية – وكانت النتيجة أنها عصفت بأمن المواطن ولم تتمكن من الحفاظ على أمن الدولة، حيث أظهرت التجربة العربية المريرة أن "الطغاة" يمهدون الطريق أمام عودة "الغزاة". وهذا ما حدث فى العراق بصورة بالغة الوضوح والفجاجة، ويحدث فى بلدان عربية أخرى بصور ضمنية وغير مباشرة.
ليس هذا فقط، بل إن نخبة "الاستقلال"، لم تستطع أن تحسم قضايا أساسية تنتمى فى جوهرها إلى مهام "الثورة الوطنية الديموقراطية"، ومنها على سبيل المثال قضية العلاقة بين الدين والسياسة، وبالتالى لم تقدم لنا إجابة حاسمة على أى نموذج تنحاز إليه: الدولة الدينية أم الدولة المدنية. ولأن هذه النخب فشلت فى الاجابة على هذا السؤال فإن معظم صراعاتنا اليوم تشهد هذا الخلط المفزع بين الدين والسياسة، ويفقد الصراع العربى – الإسرائيلى هويته الأساسية حيث تفضل الكثير من النخب العربية والفلسطينية تحويله إلى صراع دينى وحرب دينية.
وحتى بعيداً عن الصراع العربى – الإسرائيلى تتحول الكثير من الصراعات الداخلية فى البلدان العربية إلى صراعات "مذهبية" تهدد الوحدة الوطنية وفكرة المواطنة بل وتهدد كيان الدولة الوطنية ذاتها.
وهذه خطورة الصراعات المحتدمة الآن، وفى وقت واحد، فى عدد من الأقطار العربية.
فهى كما قلنا أعراض "موت" نخبة وليست أعراض صراع "حياة" أمة وشعوب.



#سعد_هجرس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- علاوة الأسعار (2)
- علاوة الاسعار !
- من جزارين إلي رشيد نقطة نظام
- هذا السونامى القادم .. يا حفيظ (2)
- ديموقراطية جديدة لمجتمع المعلومات (1)
- هذا السونامى القادم ... يا حفيظ!
- سيناء: ثنائية التحرير والتعمير
- محافظ دمياط... تعظيم سلام!
- لماذا يطالب الناس بالتغيير .. ثم يتحسرون على الماضى؟!
- -طالبان- مصريون فى 4 شارع عبدالخالق ثروت!
- مسئولية المجتمع (1)
- نقابات عثمانلية!
- إذا كانت أغلبية الصحفيين مع التمييز الدينى لا أريد عضوية هذه ...
- إضراب.. وحريق.. وبينهما خيط رفيع
- والله العظيم ...تحسين الأحوال المعيشية للناس..ممكن
- هل نرفع الراية البيضاء أمام مافيا أراضى الدولة؟ (1)
- حيرة الحكومة بين -التعطيش- و-التسقيع-
- نداء عاجل إلى من يهمه الأمر
- التدحرج من -القمة- إلى - القاع- (1)
- لمصلحة من : قتل المبادرات الأهلية ؟!


المزيد.....




- من حوريات البحر إلى فقمات تتحوّل إلى بشر.. تتقاطع الأساطير ف ...
- بعد تهديدات الحرس الثوري.. رئيس إيران يوجه رسالة إلى دول الم ...
- بحضور السعودية وتركيا ومصر.. باكستان تستضيف قمة رباعية لبحث ...
- حساب السعرات الحرارية ليس فعّالاً، جرّب الأكل بذكاء بدلاً من ...
- -أخيراً، أدرك دونالد ترامب أن إسرائيل تلاعبت به- - مقال في ا ...
- أضرار كبيرة في نظام الرادار بمطار الكويت إثر هجمات بمسيرات
- مقتل أكثر من 20 مهاجرا قبالة السواحل اليونانية بقوا 6 أيام م ...
- رغم تجريده من اللقب ومنحه للمغرب... منتخب السنغال سيعرض كأس ...
- الحوثين يدخلون حرب الشرق الأوسط.. ما الدلالات؟
- غارات إسرائيلية مكثفة على عدة مناطق في إيران


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد هجرس - الفوضى -الهدامة-