أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - باسم الخندقجي - ثمة إنسانية … .؟.















المزيد.....

ثمة إنسانية … .؟.


باسم الخندقجي

الحوار المتمدن-العدد: 2260 - 2008 / 4 / 23 - 10:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هذه القصة من واقع الحياة الاعتقالية في سجون الاحتلال الاسرائيلي وهي تحكا عن اسير حكم عليه الطغاة بالسجن مدى الحياة life sentence . ولقد أصر ابني باسم على كشف أساليب القمع الصهيوني في السجون الاسرائيلية .

ثمة إنسانية … ؟

الحديد لا يرحم أبدا .. ولا يحبذ الدفئ .. بارد جدا .. في واقع قاسي يفترس دمعنا بوحشية نكهتها صدأ .. و يهاجم حلما دافئ يحرسنا من صقيعه الهمجي ..
الواقع الحديدي .. حيث المعدن لا يكفل إيصال الوصايا إلى القلوب العاشقة .. وصايانا التي نكتبها بحبر مستخرج من أزهار أعمارنا اليانعة .. و ..سحقا…
ببرود هكذا قالوا له :
(سرطان )
ونحن نقول في سرنا ...
(موت بطيء)
نعم … اسم المرض و نوعه و خصائصه و ساديته
: الموت البطيء و أحيانا السريع …
إذن بوركت يا شهيدنا القادم ….
لا.. لا.. انتظروا .. فالمرض ليس خطير .. لن يموت اليوم ..
(سرطان لا نعرف نوعه .. ولكنه ليس خطير .. لا تقلق .)
هذا ما قاله أحمق في واقع يحترف قتل الإنسانية برداء أبيض ..
ونحن نهدأ من روعه :
هناك نوعان من السرطان الأول ذكر حميد و الثاني أنثي ملعونة بنت ملعونة .. و الظاهر أن سرطانك حميد .. لذا لا تقلق يا شهيدنا القادم .. ستبقى .. وسيبقى الحديد يضمر لك هدايا لم يحتويها حلمك حلما ..
ثم جاءني بدمع أنيق يزين رجولته رجولة ولا يقلل من هيبتها .. قال لي :
(لست مهتما ولكنني لا املك مصيري .. لست سيد نفسي .. عائلتي هي سيدتي .. ابنتي الصغيرة المريضة (آية) هي كل همي يا صديقي )
دمعة .. دمعتان .. ثلاث .. وأنا لم أحبذ الدمع لكي لا أزيد الموقف تبللا معقدا .. قلت له :
(في ظروف مثل هذه ..نحن لا نملك من خيبتنا شيئا سوى أن تكون أصناما حتى ولو كان الموت يقف بتحد في وجهنا .. )
و بيني وبين نفسي و بينكم أقول :
لسنا أصناما .. لسنا أصناما .. فنحن الذين نمتلك أكبر قدر ممكن من الإنسانية .. قلوبا و عواطف .. و أنهار من الدموع .. وكمية هائلة من مادة المكابرة أيضا .. نعم نكابر لكي لا تكبر القضبان علينا وتلتهمنا ...
بقهر .. بحزن .. بألم .. نحترق و نحترق وتحترق غابات أحلامنا .. ويخنقنا دخانها ... ولكننا نصرخ رغم الظلام و الرياح السوداء :
هناك غيوم أمل ستمطر لتروينا .. و تروي قصتنا لعالم فقد حاسة السمع في حادث جشع ... عالم ليس لنا .. صدقوني ليس لنا .
بعد صمت من حقه أن يفرض صمته .. قلت له ..
(اصبر يا صديقي .. الصبر ترياق الظلم .. وتأكد أنك ستجاور هذه الفترة العصيبة بنجاح ..
و ستعود بأمل أنيق لتحتضن (آيــــة) بلا حزن وألم ..ألم تكن أنت الذي قال لي ذات معاناة :
بالأمل و الإرادة و الحلم و الحب والإنسانية .. وبكل المعاني الجميلة نهزم واقع الظلم و الظلام ؟)
يبتسم .. ابتسامة متعبة و لكنها كافية للإعلان عن انتصار قادم على هذه الفترة القاسية .
الحديد لا يرحم أبدا .. ونحن لم ننسى أبدا .. نحن الذين كنا نحلم بزفة صاخبة يكافئنا فيها الوطن بأربعة ألوان و زغرودة ..ها نحن هنا حيث الصدأ و الرمال القذرة ما نزال بالنقاء و الطهارة نتمتع .. ما نزال نعتنق المبادئ التي تدفئنا في ساعات الردة الباردة و أوقات الظلم الهائج ..
قالوا له :
(سرطان .. لا تخف العملية ناجحة 90% )
دعوا له عشرة بالمائة ... ضيقة جدا و لكنها واسعة جدا لدرجة القبر !
واسعة لدرجة قوله لي بهمس يجلله الدمع :
(مهما حدث يا صديقي أوصيك بطفلي .. مهما حدث..)
(ما بالك يا رجل .. تبتسم تارة و تبكي تارة أخرى ..أرجوك لا تدع لجانبك السوداوي صاحب العشرة بالمائة بالسيطرة عليك .. دعك من هذه النظرة المتشائمة .. فأنت لم تكن هكذا أبدا !)
وبيني وبين نفسي هذه المرة أسألني :(وكيف يكون الإنسان أيها الأحمق عندما يصيبه مرض اسمه سرطان ؟..) ما أقبح هذا الاسم !
لم يقل شيئا .. فأكملت :( ابنتك هي ابنتي .. مع أنني لست متزوجا و لكنني عاهدت نفسي بأن أتبني طفلة أحرسها وأربيها من غربتي هذه .. و لتكن (آيـــــة) طفلتي ولكنها ستبقى ابنتك و أنت أباها رغم عن سوداوتيك و الطبيب الأحمق ..
ضحك .. ضحكته زادت النسبة 100%.. هذه المرة كانت كافية لإنهاء النقاش و القضاء على اليأس ..
ستنجح .. وسننجح .. ولن ننسى .. وهي لا ترحم القضبان .. لا ترحم في عالم ليس لنا

ابدأ برسالتي بمقالة كتب من الواقع الاعتقالي الذي يعيش فيه الأسير الفلسطيني والعربي ،إذ أنني أوجه مقالتي هذه إلى ضمير الأمة العربية اولا والى الضمير الإنساني ثانيا ما تلك الإنسانية التي يقتل باسمها الأسير الفلسطيني والعربي في سجون لاحتلال الإسرائيلي ،احكي احكي في مقالتي قصة حقيقية لمقاتل فلسطيني في زنازين الاحتلال ،والذي بات الآن يصارع الموت الحقيقي في زنازين الاحتلال ،وكم من أسير قد استشهد من الإهمال الطبي المتعمد في سجون الاحتلال الإسرائيلية ،أوجه ندائي هذا إلى نقابة المحاميين العرب ،لعلي أجد احد رجال القانون الأقوياء لتبنى هذه القضية ويطرحها على جميع المحافل الدولية مثل محكمة العدل الدولية لاهاي ومحكمة الضمير في جنيف لقضيتنا العادلة.
سيدتي العدالة لايوجد عدالة في هذا العالم المحتضر لقد أغمضوا عينيك ،عن الحقيقة المؤلمة التي يعيشها شعبي وأبناءه : من ظلم ...وقهر ...وقتل...وكل ذلك يتم باسم الإنسانية ، شعب شرد من أرضه ووطنه حتى أصبح غريبا إليكم البطاقة الشخصية لذلك الأسير :
الاسم: فواز سبع فواز سبع بعاره
الهوية :عاشق وطن
المهنة :مقاتل من اجل الحرية
الحكم: ثلاث مؤبدات وعشرون عاما
المرض: السرطان بعد ان تم محاكمته مرة أخرى ،حيث انه في السابق كان محكوما اثني عشرة عاما ،وعندما تم إعادة المحاكمة حكم علية ثلاث مؤبدات وعشرون عاما ،هذه هي الإنسانية والعدالة والضمير الذي يقدمه العدو الصهيوني ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
الاسير باسم الخندقجي
سجن جلبوع المركزي
الحكم مدى الحياة
منتدى غسان كنفاني
عضو اللجنة المركزية لحزب الشعب الفلسطيني



#باسم_الخندقجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من الأسرى إلى الأسرى
- من داخل قضبان سجن الظلم جلبوع
- مجلس حكم انتقالي ذات دولة محدودة القدرات
- بحاجةٍ لمحطةٍ وجودية
- الى رفاق حزب الشعب الفلسطيني ... بمناسبة المؤتمر الرابع
- كلمات من وطن
- حين فقد قمري الذاكرة
- فقدان مُعَلْوَم للذاكرة
- من أحلامه ...
- إلى سادة الضياع - جرح الوطن -
- لا صيف و لا شتاء
- حشرات متآمرة
- هكذا تحضر الإنسانية أسير قديم
- السيفان وملح الارض
- في قلبي شهيد
- قصيدة اللاعيد
- يوميات انسانيه معطوبة......2
- ثقافة زيتونة رومية
- الزجاج الفاصل
- وجهة نظر فرنسية


المزيد.....




- بعد قرار إخلاء سبيل والده.. محمد فضل شاكر: -مشوار جديد انكتب ...
- بعد تهديد ترامب بقصف إيران.. كاميرا CNN ترصد ما يجري على متن ...
- إيران ترد على تهديد ترامب بضربات جديدة: اعتراف بالفشل
- تيارات السحب تعود إلى الواجهة في مصر.. وتحذيرات للمصطافين من ...
- صحفي يذكّر ترامب بوصفه السابق لقادة إيران بـ-العقلانيين-.. ش ...
- نائب الرئيس الأمريكي: سنرد بقوة إذا استهدفت إيران السفن في ه ...
- ترامب يتوقع انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان.. ماذا كشف بشأن سور ...
- دعوى قضائية تتهم إدارة ترامب بتسريب بيانات طالبي لجوء إيراني ...
- الجيش المصري يتدرب على التصدي لهجوم جوي مفاجئ (فيديو)
- عراقجي يرد على ترامب: الإساءة للشعب الإيراني لن تقلل من عظمت ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - باسم الخندقجي - ثمة إنسانية … .؟.