|
|
حياة الناس تتجه للتغيير والحكام والملوك العرب يقمعون التغيير
جهاد علاونه
الحوار المتمدن-العدد: 2040 - 2007 / 9 / 16 - 11:56
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
الحكومات العربية تحث بعض الرأسماليين العرب على بناء مساجد ومعابد في كل أقل من كيلو متر مربع كثمن يدفعونه بالدنيا لقاء حصولهم على الآخرة يوم القيامة الذي من المستحيل أن يأتي أبدا . والحكومات والملوك والرؤساء العرب لا يكرهون الرأي والرأي الآخر لأنهم لا يحبون الفلسفة ولغة الإقناع ...ولكنهم يكرهون كل ذلك لأنهم يخافون أن تمزق الحريات العامة مقاعدهم وأن تمزق العقول المختلفة في الرأي عروشهم وصولجانهم لذلك فهم يقمعون المؤسسات الحديثة من خلال إنشاء مؤسسات قديمة .
وعندي أدلة مادية على ما أقول ولينظر كل شخص إلى حارته وبلدته من الذي يسيطر بها على المجتمع ولماذا يحارب المثقفون؟ ويحاصرون بنفس الوقت الذي يسمن به الجهال والزعران ؟!ولينظر كل شخص إلى بيئته هل يجد منتدى ثقافي؟...... وإذا وجد وهذا نادر فإنه سيجده حتما بلا نشاطات .
علما أن مثل هذه المؤسسات هي فقط من أجل أن تحافظ على النظام العشائري والديني القديم الذي من خلاله يثبّت الحكام العرب أنفسهم ويغلق الباب بوجه التيارات الثقافية والسياسية ويكبح نموها وبذلك يظمن الملوك والحكام العرب بقاؤهم في السلطة .
علما أن تلك المعابد لا يدخلها إلا قليلون ومعظمهم من كبار السن الذين يقظون بها وقت فراغهم الطويل والممل جدا أما بالنسبة للشباب فإنهم لا يرغبون بدخول المعابد لأن أدمغتهم مشغولة بما هو أهم من كل ذلك ولم تعد الحياة القديمة متناسبة مع هواء الإنسان المعاصر .
حتى الشباب الذين لا يرغبون بترك الصلاة يفضلون برنامجا عن مارادونا وبان باستن ومن أجله يأجلون صلاة العشاء لآخر الليل أو تفوتهم صلاة المغرب إذا كانت هنالك مباراة لكرة القدم تبث بين وقت صلاة المغرب ووقت ألعشاء.
وهذا النوع من الهروب من المعابد الدينية لا يقتصر على المعابد وحدها فالإنسان العربي المعاصر بدأ اليوم ينفر من سياسة كبار السن وتعاليمهم وثقافتهم وبدأ يظهر نيته بالخروج على رأي شيخ العشيرة ومختار العشيرة والوجهاء ولكن الحكومات العربية تلبقن درسا قاسيا للذين يفضلون حل مشاكلهم بالطرق القانونية وعن طريق المحاكم فتسعى إلى الإتصال بالمحاكم وفتح ثغرات قانونية من أجل إسقاط القضايا التي تحل بالطرق القانونية وهذا كله لا يعلمه المواطن العربي ولكنه يفاجأ بالنتائج ويتحسر على القانون العشائري وبذلك يبث دعاية للقانون العشائري على حساب دولة القانون والمؤسسات التي تدعي الحكومات العربية أنها تحاول إرساء قواعدها في المجتمعات العربية .
و تنتشر المساجد في الوطن العربي الكبير كإنتشار النار في الهشير ولكن لا يمكن أن يكون معدل حضور مباراة رياضية كمعدل حضور صلا ة العصر أو الظهر أو المغرب ولا يوجد في الوطن العربي مكان تنتشر به الناس بكثافة كما ينتشرون في المهرجانات الغنائية. وعدد الحضور في المهرجانات الغنائية هو أكثر من عدد الحجاج الذين يتواجدون في مكة أيام موسم الحج قياسا مع عدد الحجاج في كل دولة وعدد حضور المهرجانات الغنائية بها.
وبنظرة سريعة نجد أن عدد المصلين في المساجد على سعة إنتشارها لا يتجاوز العشرين شخصا في كل مسجد ولا يتجاوز العشرين شخصا بكل كنيسة . بينما يتجاوز عدد الجمهور الرياضي المشجع للفرق الرياضية أكثر بكثير من عدد المصلين في مساجد مدينة كاملة.
ولو إفترضنا أن هنالك مبارات لكرة القدم بين الزمالك والأهلي في مصر على إحدى ملاعب القاهرة لوجدنا أن عدد الحضور لمشاهدة المباراة أكثر أو يوازي جميع المصلين في المساجد التي تنتشر في مدينة القاهرة نفسها وإذا كان هذا الرقم مبالغ به فدعوني أفترض أن عدد المصلين أكثر من الجمهور المشجع لكرة القدم بما يعادل ضعف الجمهور الرياضي مرة واحدة أو مرتين حتى وإن كان ثلاثة أضعاف فإن النتيجة تعني أن الإقبال على مشاهدة كرة القدم هو أكثر من الإقبال على الصلا ة في المساجد والكنائس.
ولو إفترظنا أن هنالك مباراة لكرة القدم بين فريق الوحدات وفريق الرمثا على ملعب مدينة الحسن الرياضية في إربد -الأردن-لوجدنا أن جمهو ر الوحدات في إربد الذي يحضر المباراة أكثر من عدد جميع المصلين في مساجد قلب المدينة في إربد وليس في المحافظة كاملة ولو كان هذا الرقم مبالغ به فدعوني أدعي أن عدد الحضور للصلاة في مساجد مدينة إربد هو ثلاثة أضعاف الجمهور الذي ذهب لمشاهدة المباراة بين الوحدات والرمثا .
وعدد السلمين الصائمين لا شك أنه رقم كبير هذا اليوم ولكن عدد الحضور لمشاهدة صلاة التراويح في مكة وهي تذاع بث مباشر لا يتجاوز 1%من عدد حضور مباريات كأس العالم لكرة القدم وسأذكركم بذلك حين تصادف فعاليات كأس العالم في شهر رمضان في السنيين القادمة .
وإن عدد حضور مهرجان جرش هو بالتأكيد أكثر من عدد حضور صلاة العشاء في كافة مساجد محافظة إربد وجرش عجلون. ولكن ما ذا يعني هذا كله ؟ هذا يعني أن الدين لم يعد يرضي رغبات الإنسان حتى المتدين نفسه يترك الصلاة ويتأخر عنها كي يشاهد فلما من أفلام هوليوود أو مباراة لكرة القدم أو لكي يتم لعبة شطرنج أو كوتشينه.
إن الناس تقبل على الأشياء التي تلبي إحتياجاتها وتغذي مشاعرها والدين اليوم لا يلبي حاجات الإنسان الذي يبحث عن الحرية فالدين يقمع حرية التصرف وحرية التعبير السلوكية والكتابية والصحفية والتنويرية والعلوم الفيزيائية والدين ليس لديه نية للتغيير أو للتجديدلأن القائمين عليه يريدونه هكذا أن يبيق ى سلفيا مناهظا للتنمية الشاملة في جميع أقطار الوطن العربي بما به وطني الأردن.
ومع علم الحكومات العربية بذلك فهي تحاول أن تبقي على الدين لكي تبقى الحياة القديمة على أصولها لذلك تسعى بكل الطرق إلى سد الطرق التي تؤدي إلى التغيير الشامل في بنية المجتمع المدني الحديث وتتخذ لذلك نمطين : أولا : تعزيز الفكر الديني من خلال بناء المساجد كي تكبح حرية التعبير الحركي والفلسفي ومن أجل المحافظة على الحياة القديمة بكل تفاصيلها إذ أن الحياة القديمة تعمل على تثبيت الأنظمة العربية . ثانيا : دعم النخبة القديمة في الوطن العربي من خلال خلق شخصيات شيوخ عشائر ومخاتير من أجل قمع النخبة المدنية المثقفة التي ترسي قواعد المجتمع المدني الحديث .
ولكن مع كل ذلك فالمجتمع العربي الآن في دور التحول من حالته الصلبة القديمة إلى حالته السائلة الجديدة والدليل على ذلك أن توجهات المواطن العربي اليوم لا تتلاأم أو لم تعد متلائمة مع المجتمعات القديمة والحياة القديمة . إن الناس لم تعد تكترث يالدين وشعائره لولا حركات التزييف للواقع التي يقوم بها الحكام العرب والأنظمة العربية لكي تبقى السلطة العسكرية بيدهم ولا تنتقل من يدهم إلى يد المثقفين والحزبيين وأصحاب الرأي والرأي الآخر.
#جهاد_علاونه (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
المرأة مثل الإعلان تجدد نفسها بالتكرار
-
البروتستنت والكاثوليك 1
-
مأساة برونو : الدين للناس والإلحاد للعلماء 1548-1600م
-
حياتنا كعرب
-
المرأة تعادي المرأة
-
مدينة بلا حب
-
الحب النقدي
-
رسالة من إمرأة مثلها مثله1
-
الملك حسين رجل كبير في بلد صغير
-
حياتنا العامة أحيانا ليس لها علاقة بالسياسة
-
العلمانية والداروينية هي الحل
-
من ذكريات عامل في الريف والمدينة
-
أحبيني
-
العرب وإسرائيل؟
-
أمسية مظفر النواب
-
أخطاء في الإقتصاد الإسلامي
-
المثقف العربي والإستعمار
-
إستحالة فكرة الدولة القومية العربية
-
المعارضة السياسية في الأردن
-
أحبوننا مرة واحدة
المزيد.....
-
المساعد السياسي لقائد بحرية حرس الثورة الإسلامية محمد أكبر
...
-
حرس الثورة الاسلامية: اعتقال اربعة عناصر من أعضاء الجماعات ا
...
-
كيف يستثمر داعش في “شعرة إسرائيل” الفاصلة بين الشرع والإسلام
...
-
رئيس الموساد الأسبق يهاجم عنف المستوطنين: أشعر بالخجل من يهو
...
-
الإسلام السياسي والدولة الوطنية: بين الإشكال البنيوي ومسؤولي
...
-
في حدث تاريخي.. السيمفونية السورية لمالك جندلي تصدح في كاتدر
...
-
مجلس العلاقات المجتمعية اليهودية في واشنطن: قلقون إزاء عنف ا
...
-
المقاومة الاسلامية تستهدف جرافة D9 ودبابة ميركافا جنوب لبنان
...
-
سلطات الاحتلال تبعد الشيخين رائد صلاح وكمال خطيب عن المسجد ا
...
-
إسرائيل تبعد الشيخين رائد صلاح وكمال الخطيب عن المسجد الأقصى
...
المزيد.....
-
الفقيه لي نتسناو براكتو
/ عبد العزيز سعدي
-
الوحي الجديد
/ يل دونالد والش
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
...
/ احمد صالح سلوم
-
التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني
/ عمار التميمي
-
إله الغد
/ نيل دونالد والش
-
في البيت مع الله
/ نيل دونالد والش
-
محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء
/ نيل دونالد والش
-
محادثات مع الله للمراهقين
/ يل دونالد والش
-
شركة مع الله
/ نيل دونالد والش
-
صداقة مع الله
/ نيل دونالد والش
المزيد.....
|