أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عصام عبدالله - قاضي العالم الأعلي














المزيد.....

قاضي العالم الأعلي


عصام عبدالله

الحوار المتمدن-العدد: 1996 - 2007 / 8 / 3 - 03:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"كل الأشياء المعمرة، كل الأشياء التي تعيش زمنًا طويلاً، يغطيها العقل شيئًا فشيئًا إلى درجة أنها تنغمس فيه كليًا فتبدو كأنها عقلانية خالصة. ويصبح أصلها أو منشؤها اللاعقلاني شيئًا لا يمكن تصوره. ألا يبدو الكشف عن التاريخ الدقيق لأصل ما، وبشكل شبه دائم تقريبًا، إما أنه غير قابل للتصديق، وإما أنه تدنيس للمقدسات ؟ "... هذا ما كتبه " نيتشه " حرفيا ، في الفقرة الأولي من كتابه " فجر " .
لكن يبدو أن " كلود ليفي شتراوس " هو الذي نبه الأذهان إلي خطورة هذه الفقرة ، فقد كتب موضحا : "بأن وجود الأشياء المقدسة في أماكنها هو ما يجعل منها مقدسة، لأنها لو انتزعت من أماكنها، حتى لو فكريًا، لتدمر نظام العالم بأكمله. لذلك فالأشياء المقدسة تسهم في إبقاء العالم على نظامه، باحتلالها المواضع التي وضعت فيها " .
وهذا التحليل يتصل، بشكل مباشر، بكل ما كتبه " جاك دريدا " عن "التمركز حول العقل" ، حيث عمد إلي تطبيق استراتيجيته في التفكيك على مختلف آثار الثقافة الغربية من نصوص فلسفية وتربوية وأدبية وبطاقات بريدية وفنون تشكيلية ووثائق ومخطوطات ودساتير سياسية، وقد تحدد غرضه من ذلك كله في الكشف، داخل هذه الآثار، عن "حضور" الميتافيزيقا وقدرة هذه المتون أو عجزها على تفكيك Deconstruction هذا الحضور - Presence أو هدمه.
وشرع دريدا بالفعل في تطبيق ذلك على "دستور" أكبر قوة في العالم، وهي الولايات المتحدة الأمريكية، كاشفًا لنا "حضور" الميتافيزيقا في "نص" الدستور الأمريكي، أو قل في صلب الديمقراطية الليبرالية الأمريكية.
ففي الفصل الثامن من كتاب "دريدا" لـ (كريستوفر نوريس) والمعنون بـ "المجاز والمرأة .. في نقد النموذج المؤسس" ، يعالج نوريس مقال دريدا "سير ذاتية" وهو المقال الذي تصدى للمشكلات التي ظهرت كنتيجة مباشرة لما أصبح يسمى بـ "التفكيك الأمريكي"، ويجيب بشكل مباشر عن سؤال: لماذا يمارس التفكيك كل هذا التأثير على النقد الأدبي الأمريكي؟
وهذا المقال هو في الأصل محاضرة ألقاها دريدا في مؤتمر عقد بمناسبة الذكرى المئوية الثانية لإعلان الاستقلال الأمريكي بجامعة فيرجينا، قاصدًا تفكيك هذا الحقل البلاغي والأيديولوجي المعقد لوثيقة الاستقلال.
وقد تساءل في البداية عن: الوضع الشرعي والقانوني لهذه الوثيقة، التي انبثقت بموجبها كينونة سياسية وقومية جديدة هي الولايات المتحدة الأمريكية؟ .. كما تساءل عن المواطنين والنواب (وكلاء الشعب) الذين مهروا توقيعاتهم على هذه الوثيقة الخطيرة … وعلى نحو أكثر دقة، تساءل عن: ما الذي أمد توقيعاتهم بسلطة، حيث من المفترض أن المصدر الدستوري الوحيد لهذه السلطة كان (هم أنفسهم) الذين كانوا قيد التخلق بوصفهم موقعي الوثيقة؟
وهذا السؤال الأولى يؤدي إلى سؤال تالٍ أهم، وهو: كيف نشأت الديمقراطية النيابية؟ … بما أن هؤلاء الذين لعبوا دورًا في لحظتها التدشينية لم (يفوضهم) على نحو حاسم وواضح، أي جهاز قائم من القوانين أو الإجراءات.
والواقع أن هذه التساؤلات الاستراتيجية ليست مجرد إشكاليات تافهة يحلم بها "تفكيكي مراوغ" بحثًا عن انعطاف جديد يتمتع بمفارقة ، حسب تعبير نوريس، إذ لم يكن الموقعون الأوائل، لحظة التوقيع، مزودين ديمقراطيًا بسلطة تؤهلهم للعب هذا الدور.
فما الذي أهل هؤلاء النواب الأوائل للتحدث نيابة عن شعب أمريكي وافق عليه؟ … شعب مفترض فقط بأمر إداري، لأنه لم يكن ثمة بعد دستور مكتوب يحفظ هذا الأمر؟
["ولهذا السبب فقد اجتمعنا نحن الممثلين للولايات المتحدة الأمريكية في الكونجرس العام … نعلن باسم، وبواسطة، سلطة شعب الجاليات المخلص: نعلن، ونصرح، على نحو مستوف للشروط القانونية، أن هذه الجاليات المتحدة هي، وينبغي أن تكون، ولايات حرة ومستقلة" ("السير الذاتية" ص - 26)].
ويؤكد دريدا أنه كان لابد لهذا الإعلان من شاهد حاسم ذي شرعية قانونية ("السير الذاتية" ص - 9) والشاهد في هذه الحالة هو "الله" - God، على اعتبار أن الإعلان يحتكم إلى قاضي العالم الأعلى، بما أنه الضامن المطلق لـ "صحة مقاصدنا".
ذلك هو الالتجاء إلى "مدلول متعال" وقوة تضمن هذه التوقيعات وتمنحها قوة "الكلمة المزودة بسلطة والمعفاة من تقلبات الملابسات التاريخية".
إن سرية "الأصول" - Origins تستبعد أسئلة الشرعية ، وهي التي جعلت من هذه الوثيقة شيئًا ما آخر، أبعد من مجرد تسجيل لأحداث زمن معين ، فقد أصبح الوضع الشرعي "التمثيلي" للموقعين لحظة أن وقعوا بأسمائهم ، جزءًا من القضاء والقدر الذي يديره إله غرضه أن يطيعه الموقعون على نحو مطلق .






#عصام_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أزمة الحداثة
- الأخلاق والدين
- الدين في النطاق العام
- ما قبل ويست فاليا .. بعدها
- خطوط الانفلات
- الدين في حدود العقل
- تحولات عميقة
- عنف لا أحد
- الصمت بين الكلمات
- دريدا والإله تحوت
- إعادة محاكمة سقراط
- ثقافة الانتقام
- التعصب وسنينه
- تفكيك الأصولية والهوس الديني
- الأصولية .. هنا وهناك
- الهوس الديني والفتن الطائفية
- الإيمان والعلم
- موت الحداثة في مصر
- اختفاء البكوش
- الفعل التواصلي


المزيد.....




- هيلاري كلينتون: ترامب -خان- الغرب والقيم الإنسانية والناتو
- أمريكي يستعيد جنسيته الإيطالية بحق الدم ويشتري منزلًا بمليون ...
- -يوم التأسيس-.. أمير الرياض ونائبه يشاركان في رقصة -العرضة ا ...
- كوريا الشمالية تفتتح مساكن لعسكريين قتلوا في أوكرانيا
- قبيل محادثات جنيف: عراقجي يشدد على سعي طهران لاتفاق عادل ورف ...
- مؤتمر ميونيخ ـ سياسي ألماني: لا قرار قريب بشأن السلاح النووي ...
- الجزائر وصفقة مقاتلات سوخوي57.. قوة جوية من الجيل الخامس في ...
- ألبوم -شيراز-: رسالة يكتبها ظافر يوسف لزوجته
- كوريا الشمالية: تدشين مجمع سكني لعائلات جنود قتلوا في الحرب ...
- مقتل الشاب -كانتان- يؤجج الاستقطاب السياسي في فرنسا


المزيد.....

- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عصام عبدالله - قاضي العالم الأعلي