أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام صادق - دوماً على الحافّة القاطعة للطريق ، الحافّة القاطعة للسان ، الحافّة القاطعة للورقة ، هنالك جرح














المزيد.....

دوماً على الحافّة القاطعة للطريق ، الحافّة القاطعة للسان ، الحافّة القاطعة للورقة ، هنالك جرح


سلام صادق

الحوار المتمدن-العدد: 1962 - 2007 / 6 / 30 - 08:35
المحور: الادب والفن
    



على حفافي الطرقات تتكدس العتمات والاشجار
هنالك بالضبط يتنازل الصمت عن مقعده للظلام
واعمدة النور تتخلى عن مصابيحها
لرجل يفكر تلك اللحظة بالانتحار
تعاجله الجغرافيا بانحداراتها
فيضيء المسافة نحو سقوطه
بسيجارة في فمه
ويروح يتدحرج طويلا
الى حيث ينتظره رمادها في العمق
وبمجرد مرور ثوانٍ
وحالما تستقر راسهُ الصاخبة
يتذكركيف انه كان خارجا للتجوال
في متنزه عمومي
وبصحبته صديقتهُ الخرساء
تلك التي لم يسعفه تجواله في همهماتها
ولا التصاقه بدبق لسانها
على حافة الرصيف المكتظ بزفت الاقاويل
ولم يخدعه سكونها الذي جاوز السكوت
فشفطته نحوها كما شبكات المجاري
فاندلق فاحما ككلامٍ متيبس
واختلط الدم بالقاذورات على جبهته
ليجرأ لسانه على التطاول والقول
كم انا سعيد هذه الليلة على اية حال
طالما انني جاوزت الحفر الجانبية
واستقر سقوط المعادلة في الاعماق
فقد يعفيني هذا من وصف غموضها
بدقةٍ متناهيةٍ كما في فضائيات الصباح
فالذي كان بين قدميّ ريح منزلقة
والذي لبث بين يديّ شيء
كاهتزازٌ يعصف بالاوراق
لكتاب دون تاريخ وغلاف
يبحث في تحويل التراب الى ذهب
والذهب الى دم مراق
والذي لاح في متن الكتاب
صور من الماضي تتناسخ كالامواج
واشرعة تتوسل السواحل
مزدحمة بالقراصنة واسراب الجرذان
يسوطها هواء ازرق طعين
يزين الريش المتطاير من ثرثرة النوارس
واستغاثات متقطعة بارتطامها بالشطآن
لرجل لاينصت لكلماته احد
وان كان باستطاعته ان يكرر نفسه
في الصراخ
ليقول كم انا سعيد الآن ياعالم
فما فتأت تتناهى الى سمعي الاغنيات
بعيدا عن ضجيج البحارة الغرقى واصطخاب الحطام
ومازلت انحني للوراء
لكي اوازن بين افكاري وصف الاشجار البعيدة
الاسيرة بين خرير الماء وانين الاسفلت
حتى كأن كل مايسقط لاعلاقة له بالمطر
وكل ما يُسار عليه مجرد شارع يخطط لعثار رجل
لكي يظنه البعض ناطا من الجسر
والبعض يقول اخذه الكتاب ساهما فهوى
بلغة سرية لامرأة كانت تصحبه
وتلاحق ساهمة بنات نعش
لانها تحب الشاشة العريضة للكون
وبشكل خاص قبعة انطونيوني الزرقاء
وهو يقيم سقوفا فوق الماء
ويكدس على السنة البحار بيوت الخشب
لتتعرى النساء على الرمال بخلوة الله
تاركة عليها ظلالا وردية او خضراء
تروح تصغر ومن ثم تكبر كلما ابتعدت
حتى يبتلعها شريط السينما في الزوم
ويصدح ارتطام الموج بالفراق
فيتطاير شعر بيتهوفن من مفرقه الطويل
بموجات من سعال وحيد القرن
ويصير الرمل حصىً لم يولد بعد
عندها يتوجب عليّ لكي اتوازن
ان افهم شيئا اكثر مرحا وخفة
من هذا الذي قلته وما فهمه الآخرين
اعني ان ابحث عن بحّار نحيف
بطاقمين من اسنان ذهب
التقيته فيما مضى على نفس الرصيف
يرمي بحباله قبل ان يشير باصبعه الى اللانهاية
ويحدثني عن السيقان الطويلة لفتاة
تذيع الاخبار في ال سي .أن . أن
وقبل ان ينشغل بقياس خصرها
وطول رمشها ليصل نهديها فيتوقف
هناك حيث تتكدس احجام وارقام السوتيانات
جنبا لجنب واسماء المجازر الحمقاء
لتجعلني اعتقد جازما بكل ما كانت تقول
واعتقد بان الف رجلٍ
توقع بهم كلمة واحدة احيانا
فان الذي يحدث رغم كل المبالغة
لاشيء او شيء بلا وضوح تام
فأنحني بتؤدة كرجل عاقل
يشرف على هلاكه
الذي شارفت عليه
فدوما هكذا اهوي من الحافّة
كلما يرتوي جلدي حد الانزلاق
او على العكس تماما
كلما يهريء الجفاف بنطالي عند الركبتين
او يعفن اضطراب نبضي وردة في يسار القميص
فانا الرجل الذي يجب ان يجلس الآن
امام النافذة الواسعة للكون
لينسى كل شيء
ويترك لجسده ان يحلق كريشة في الفراغ
دونما عش يأوي اليه
انا الرجل الذي لايحب ان يقع
طوال الوقت تحت درجة الصفر
او الزوايا الحادّة في المنعطفات
بل يجد طريقه بالسليقة سالكا
نحو خزانة الملابس في الحمّام
فينفذ من سمك الجدار الزجاجي
ويترك المرآة خلف ظهره
تعكس له نهاية الطريق
المؤدي الى مقبرة القرية
قبل ان يستبدل ملابسه
ويخرج للنزهة مغتبطاً
بصحبة صديقته الخرساء
التي لاتفارق العلكة فمها
العاطل عن الهراء

سلام صادق



#سلام_صادق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بهم الينا بتناسخهم المفضي للاندثار
- قصيدةٌ واحدةٌ لصديقينِ اثنين شاعرٍ وناقد ، لكلٍ منهما نصفها ...
- وهكذا تجري الأمور
- لا أحدَ يجيء بزنبقهِ بغدا ...
- هشاشة الدهشة /4 ... عراقيامة ديموزي
- إنحناءةٌ للصعودِ الخَطِرِ
- ما فتأ الكبار يرحلون بصمت
- الازدواجية الاخلاقية وحقوق الانسان
- في زمن الفراشات
- رُبّ ضارةٍ نافعة
- بيان لاعلاقة له بالسياسة الوصايا العشر في كتابة الشعر او ار ...
- جيفارا عاد .. افتحوا الابواب
- الحوار المتمدن : خطوة واسعة نحو طموح اوسع
- سبع قصائد
- القمر في قاع البئر - شاعران من اليابان
- الادارة الامريكية تُجهض مساعي اصلاح الامم المتحدة
- إلهٌ يعشعشُ في رأسي ، لايقع عن عرشه ولا يطير
- لكنتُ وجدتُ آخرينَ من كوكبٍ بعيدٍ يحاولونَ خداعي
- الضبّاط بأكتافهم يُفسدون على نجوم السماء وميضها
- اليوم الثالث


المزيد.....




- الفيلم السوداني «ملكة القطن» يتوج بجائزة المهرجان الدولي الم ...
- عن قصة لتركي آل الشيخ... انطلاق عرض فيلم الرعب التركي -SOY- ...
- تايوان تتهم خمسة أشخاص بمحاولة التعرض لكوميدي سخر من الرئيس ...
- كلاكيت: إنيو موريكوني.. السينما تسمع أيضا
- بعد عقود من الاعتزال.. رحيل الفنانة رجاء محمد يعيد ذكريات ال ...
- ماسك يهدد مشرعين أمريكيين باقتباس من فيلم سوفيتي: من يأتِ إل ...
- هيام عباس.. تكريم أوروبي لمسيرة فلسطينية امتدت إلى السينما ا ...
- الخط العربي في كابل.. فن عريق يبحث عن جيل جديد
- فيلم وثائقي عن إيلون ماسك يسلط الضوء على أغنى رجل في العالم ...
- فيلم رعب من 14 دقيقة يحقق 5 ملايين مشاهدة على يوتيوب في بضعة ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام صادق - دوماً على الحافّة القاطعة للطريق ، الحافّة القاطعة للسان ، الحافّة القاطعة للورقة ، هنالك جرح