مخاض ما قبل الإعلان النهائي عن الحكومة التي سوف تترأسها فاطمة الزهراء المنصوري


أحمد رباص
الحوار المتمدن - العدد: 8860 - 2026 / 10 / 16 - 01:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

تواجه فاطمة الزهراء المنصوري، المكلفة بتشكيل الحكومة المغربية الجديدة، مرحلة دقيقة بعد إعلان الأغلبية الرباعية، وظهور تقارير صحفية تتحدث عن تحفظات على أسماء مرشحة للاستوزار من ثلاثة أحزاب.
وجاء ذلك بالتزامن مع استقبال الملك محمد السادس للمنصوري يوم 14 أكتوبر، حيث أكد بلاغ الديوان الملكي ضرورة التعبئة الشاملة والأداء الحكومي الجاد والمسؤول، بالنظر إلى حجم التحديات والانتظارات.
من كواليس تشكيل الحكومة في حدود المعطيات المنشورة، ظهرت صعوبة التوفيق بين مطالب الأحزاب ومعايير الكفاءة والنزاهة، ثم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تنتظر الحكومة، وفي مقدمتها قانون المالية لسنة 2027، والتشغيل، والصحة، والتعليم، والقدرة الشرائية.
هل يتعلق الأمر بخلافات عادية ترافق تشكيل الحكومات؟ أم أن اختيار الوزراء أصبح الاختبار الأول للمنصوري قبل انطلاق العمل الحكومي؟ هل ينبغي أن تكون الكفاءة والنزاهة والخبرة هي المعيار الحاسم في اختيار الوزراء، حتى لو تعارض ذلك مع حسابات الأحزاب وتوازناتها السياسية؟
ثمة اعتراضات وتحفظات تحيط بالفعل بعدد من الأسماء المرشحة للانضمام إلى الفريق الحكومي المستقبلي بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري. وتُفسر هذه التوترات الداخلية وعمليات التدقيق الصارمة التأخير الحاصل في الإعلان الرسمي عن التشكيلة النهائية للسلطة التنفيذية المغربية الجديدة.
تأتي هذه الاعتراضات من مستويين رئيسيين: (2) خلافات داخلية ضمن الائتلاف و(2) اشتراط النزاهة ومعايير القصر الملكي.
على المستوى الأول، نجد أن حالة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، منذ الإعلان عن مشاركة الحزب في الائتلاف الرباعي، تتسم باحتدام ما يمكن تسميته "معركة الترشح للمناصب الوزارية". ووفقاً لما كشفت عنه جريدة ورقية مغربية، فقد قوبلت قائمة أولية للمرشحين - نُسبت إلى الكاتب الأول للحزب، إدريس لشگر - بانتقادات حادة من قبل مناضلي الحزب وأطره. ويطالب هؤلاء بضرورة اعتماد معايير موضوعية قائمة على النزاهة والكفاءة، معترضين في الوقت ذاته على القرارات الأحادية التي اتخذتها قيادتهم.
وفي سياق موازٍ، اندلعت توترات كبيرة داخل حزب الحركة الشعبية، حيث وجّه عدد من القياديين انتقادات لأمينهم العام، محمد أوزين، بشأن إدارته للمفاوضات، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى بقاء الحزب خارج الأغلبية الحكومية.
وبعيداً عن الصراعات الحزبية، تخضع عملية المصادقة على الأسماء لمعايير اختيار بالغة الصرامة:
على صعيد آخر، حذرت شخصيات سياسية بارزة، من بينها حسن بنعدي - أحد المؤسسين المشاركين لحزب البام - علناً من ضرورة استبعاد أي شخصية تحوم حولها أدنى شبهة فساد أو تضارب في المصالح.
أما على المستوى الثاني، فقد شددت الرسالة الصادرة عن الديوان الملكي - خلال الاستقبال الذي خصصه الملك محمد السادس لرئيسة الحكومة - على ضرورة ضمان "عمل حكومي جاد ومسؤول". وأشارت معلومات متطابقة إلى ضرورة مراجعة بعض الترشيحات الوزارية التي طُرحت في البداية، وذلك لضمان تشكيل فريق لا تشوبه شائبة، قادر على مواجهة التحديات الاقتصادية التي تمر بها البلاد.
لأجل ذلك، تتواصل المشاورات السياسية بشأن تشكيل الحكومة المغربية الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، وسط معطيات إعلامية تتحدث عن تحفظات بشأن بعض الأسماء المرشحة لتولي حقائب وزارية.
ووفق ما أورده أحد المصادر، فإن هذه التحفظات ترتبط بتدبير بعض المرشحين لمسؤوليات سابقة، وهو ما يدفع نحو مراجعة عدد من الترشيحات وإمكانية تعويض بعض الأسماء بأخرى.
وأضاف المصدر أن المشاورات لا تزال متواصلة لتجاوز الخلافات المرتبطة ببعض الترشيحات، في انتظار استكمال التشكيلة الحكومية والإعلان الرسمي عنها. وتبقى هذه المعطيات منسوبة إلى المصدر الإعلامي المومئ إليه، في انتظار تأكيد رسمي بشأن الأسماء المرشحة والتشكيلة النهائية للحكومة.
تتقدم المفاوضات الرامية إلى تشكيل الحكومة المقبلة، غير أن هناك عدداً من المسائل التي لا تزال تتطلب حسمًا. وفي هذا السياق، أكد عبد اللطيف وهبي أنه قد تم التوصل بالفعل إلى اتفاقات بشأن جزء من التشكيلة الحكومية المرتقبة، داعياً في الوقت ذاته إلى توخي الحذر إزاء قوائم الوزراء التي يتم تداولها.
دخلت عملية تشكيل الحكومة المقبلة مرحلة حاسمة؛ فبينما تتواصل المداولات بين الأحزاب الأربعة المعنية بتشكيل الأغلبية الجديدة، تم الاتفاق على عدد من النقاط، في حين لا تزال قضايا أخرى خاضعة للمفاوضات.
ذلك ما أوضحه عبد اللطيف وهبي، وزير العدل المنتهية ولايته وعضو اللجنة المكلفة بالمشاورات داخل حزب الأصالة والمعاصرة، خلال مداخلة له يوم الخميس على القناة الوطنية الثانية. ووفقاً له، فقد نجح قادة الأحزاب الأربعة المعنية في تقريب وجهات نظرهم حول جوانب عدة تتعلق بالهيكلة الحكومية المستقبلية.
بالنسبة إليه، لا توجد سوى جهة واحدة يمكنها الحسم نهائياً في مسألة تشكيل الحكومة، وهي فاطمة الزهراء المنصوري. فبصفتها رئيسة الحكومة المكلفة بتشكيل الفريق الحكومي الجديد، تظل هي المحور الأساسي للمفاوضات، وتمتلك بين يديها كافة المقترحات التي قدمتها الأحزاب.
تتمحور النقاشات حول الشخصيات المرشحة، وتوزيع الحقائب الوزارية، والتوازن العام للفريق الحكومي؛ لذا، لا يزال من الممكن إجراء تعديلات حتى اللحظات الأخيرة من هذه العملية.
وفي هذا السياق، دعا وهبي إلى عدم اعتبار القوائم المتداولة حالياً أمراً محسوماً، حتى وإن تكرر طرح بعض الأسماء بإلحاح. فما دامت الخلافات الأخيرة قائمة ولم تُحل بعد، يظل تشكيل الحكومة مفتوحاً على كل الاحتمالات.
حجم الحكومة المقبلة أيضاً إحدى المسائل التي لا تزال قيد النقاش. ويرى وهبي أنه من السابق لأوانه تحديد عدد نهائي للوزراء، إذ يعتمد التشكيل النهائي على المفاوضات الجارية بين المكونات الأربعة للأغلبية.
ومع ذلك، أشار المتحدث إلى وجود توجه نحو تشكيل حكومة "مصغرة"، تضم عدداً محدوداً من الحقائب الوزارية وتفسح مجالاً أكبر للكفاءات. كما يُنتظر أن يكون تمثيل المرأة أحد المعايير المعتمدة في التشكيلة النهائية.
غير أن هذا التوجه سيتطلب موازنته مع مطالب الأحزاب الأربعة وتوزيع المسؤوليات بين مختلف هذه التشكيلات السياسية. وبناءً عليه، ستتمحور القرارات الحاسمة الأخيرة حول الأشخاص بقدر ما ستتمحور حول الهيكلية المؤسساتية ذاتها.
لا يزال موعد تقديم الحكومة الجديدة غير محدد بدقة. ووفقاً لعبد اللطيف وهبي، فإن الجدول الزمني يعتمد في آن واحد على مدى تقدم المفاوضات وعلى الخطوات الدستورية التي يتعين استيفاؤها.
وعليه، لم يُعلن عن أي موعد نهائي في هذه المرحلة، في حين تتواصل المشاورات بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري، التي أطلعت بالفعل الملك محمد السادس على مستجدات مسار تشكيل الحكومة.
ومع ذلك، باتت معالم المشهد السياسي الجديد واضحة؛ إذ سيشكل كل من حزب الجرار، وحزب الميزان، وحزب الوردة، وحزب الكتلب الأغلبيةَ التي ستدعم الحكومة المقبلة. ويبقى الآن معرفة الشخصيات التي ستقود هذا الائتلاف، وكيفية التوزيع النهائي للحقائب الوزارية.