لماذا أصبح عزيز أخنوش شخصية غير مرغوب فيها؟


أحمد رباص
الحوار المتمدن - العدد: 8857 - 2026 / 10 / 13 - 02:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

رغم أن حزب الحمامة الذي يترأسه أخنوش منحته نتائج انتخابات 23 سبتمبر 66 مقعدا برلمانيا وكرسته كوصيف لحزب الجرار، صار زعيمه، الذي أسبغ عليه اللون الأزرق قبيل انتخابات 8 سبتمبر 2021، كالبعير الأجرب المنبوذ بعيدا عن ساحة الساسة والسياسيبن؟ ما هي أسباب هذا النبذ والاستبعاد؟
أصبح عزيز أخنوش شخصية غير مرغوب فيها سياسياً، وانتهى به المطاف بإعلان انسحابه؛ وذلك بسبب حصيلة اجتماعية واقتصادية ثقيلة، واحتجاجات اجتماعية عارمة، وشبهات مستمرة حول تضارب المصالح.
تتمثل العوامل الرئيسية لسقوطه وعزلته السياسية في حصيلة اجتماعية واقتصادية وُصفت بالكارثية. تشخصت تجلياتها في معدل بطالة مرتفع (يتجاوز 13%، ويبلغ مستويات حرجة بشكل خاص بين الشباب)، في أزمات مستمرة في قطاعي الصحة العمومية والتعليم (إضرابات، ونقص في الموارد، وهجرة الأطباء نحو أوروبا).
من تلك العوامل، وعود لم تتحقق بشأن الإصلاحات الاجتماعية (مثل "دخل الكرامة" الذي تعطل بسبب نظام السجل الاجتماعي الموحد). وفي نفس الخانة، يمكن إدراج ضغط الشارع والاحتجاجات (ولا سيما حركة "جيل زد 212". وقد تميزت هذه الاحتجاجات الاجتماعية بتحركات شبابية طالبت باستقالته، في ظل الركود الاقتصادي وموجات الهجرة الجماعية.
من تلك العوامل أيضا شبهات تضارب المصالح. فبصفته رجل أعمال والمسؤول التاريخي لمجموعة "أكوا" (Akwa Group)، أثارت قراراته على رأس الحكومة - مثل إسناد صفقات كبرى لتحلية مياه البحر إلى شركات تابعة لمجموعته أو منح دعم مالي عبر اللجنة الوطنية للاستثمارات - انتقادات حادة بشأن الخلط بين المصالح التجارية الخاصة والمسؤوليات العامة.
وقد يكون الجدل حول أدائه السياسي أحد تلك الأسباب، خاصة وأن غيابه الملحوظ أثناء أزمة الهجرة في سبتة - حيث كان يقضي عطلته في مايوركا - قد عمّق حالة انعدام الثقة لدى الرأي العام ووسائل الإعلام.
منذ أن طلب رسميا من أخنوش التنحي عن رئاسة حزب الجرار والتخلي عنها لمحمد الشوكي بموازاة إعفائه بنفس الطريقة من الإشراف على الانتخابات وتجديد تكليف "أم الوزارات" بتنظيمها من الألف إلى الياء، تفطن ذوو الألباب إلى أن هذه مؤشرات قوية وحاسمة على بداية نهاية الثقة التي كان يحظى بها لدى القصر.
وهنا، يكون من المناسب أن نستحضر، فضلا عما تم جرده أعلاه من أسباب، هجوم أخنوش وحزبه على مؤسسات الحكامة التي أجمعت تقاريرها على اختلالات في تدبير شؤون المغاربة ودقت ناقوس الخطر تحسبا لأزمات اجتماعية واقتصادية تلوح بوادرها في الأفق الغائم. شن أخنوش هجومه ذاك مجندا خلاله ذراعه السياسي المتمثل في أوجار الذي انتقد تقارير مؤسسات الحكامة منددا بكونها جميعا في يد توجه سياسي معين (يقصد اليسار).
أخذ القصر مظلومية حزب الحمامة بعين الاعتبار، فجرى استبدال رؤساء تلك المؤسسات لشخصيات أخرى، بيد أن التقارير الصادرة بعد هذا التغيير لم تتخل عن طبيعتها النقدية؛ الشيء الذي جعل القوة السياسية الأولى في البلاد تقتنع بضلوع أخنوش في سوء تسيير وتدبير كارثي.
إلى ذلك، تضاف فضيحة الفراقشية الناجمة عن فتح الريع على مصراعيه في وجه المقربين من أخنوش لكي يستفيدوا من الدعم تشجيعا وتحفيزا لهم على تمكين المغاربة من شراء أضاحي العيد بثمن يتماشى وقدرتهم الشرائية. لكن الطامة الكبرى هي أن الشعب المغربي المسلم وجد نفسه في السنة ما قبل الحالية يحتفل بعيد الأضحى بدون نحر على خلاف دول قريبة أغلب أراضيها عبارة عن صحار قاحلة.
وفي الأخير، لا أنسب لإنهاء هذا المقال من إيراد سبب ذي وزن معتبر من أسباب إزاحة أخنوش من منطقة الضوء والتطويح به إلى منطقة الظل. لا شك أن الكل يتذكر ذلك التصريح الذي صدر عن أخنوش وهو رئيس حكومة والذي يوحي بأنه شرب لبن السباع. السيد تجرأ على أن التهديد بإمكان توظيف لوبي "الفراقشية" الذين يشكلون ثلثي رجال الأعمال في رده على من يتهمه بإيثار المقربين منه بالريع والصففات. تكفي إشارة بسيطة منه حتى يتوقفوا عن العمل، فتحدث الكارثة.