سقوط إمبراطورية الشر الأمريكية


حسين علوان حسين
الحوار المتمدن - العدد: 8763 - 2026 / 7 / 11 - 14:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

على غرار مصائر كل الإمبراطوريات الاستعمارية الغربية: البرتغالية (1415-1999 ) والإسبانية (1492-1972) والهولندية (1600-1800) والبلجيكية (1908-1960)، ومن بعدها امبراطوريات دكتاتوريات رأس المال المبيدة للشعوب والناهبة لثرواتها التي عرفها التاريخ الحديث: البريطانية (1757- 1984) والفرنسية (1534-1980) واليابانية (1868-1947) ، فقد بدأ العد التنازلي لسقوط امبراطورية الشر الأمريكية (1898- ...) - أحدى أفضع مرتكبي جرائم حروب الإبادات الجماعية البربرية - يتسارع بوتيرة أعلى وعلى نحو غير معهودة خلال العقد الثالث الحالي من القرن الواحد والعشرين. وكان من أبرز معالم هذا السقوط المتسارع: خسارتها لسباق التسلح الصاروخي الهجومي والدفاعي لصالح روسيا والصين منذ عام 1997؛ وتأسيس الاتحاد الاقتصادي لمنظمة بركس (2009) وتوسعه لاحقا إلى بركس بْلَس (2024) (يضم حالياً أحد عشر اقتصاداً ناهضاً لنصف سكان العالم، بأكثر من 40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بموجب مقياس تعادل القوة الشرائية (PPP)، متجاوزة بذلك مجموعة الدول السبع لهذا العام)؛ وتحقيق العملية العسكرية الروسية الخاصة والمستمرة لكامل أهدافها الستراتيجية في أوكرانيا بانتصارها الباهر على الآلة الحربية لكل دول حلف الناتو في حربها بالإنابة ضد روسيا والتي نال فيها فرخ الناتو زلنسكي بطولة إبادة أكثر من مليوني شاب أوكراني حتى اليوم، ويزيدون، وتدمير كل اقتصاد بلده، وتقطيع أوصاله؛ وأخيراً: نجاح حكومة ملالي ايران في صد العدوان الصهيوأمريكي المتواصل ضد الشعب الإيراني بشكل متقطع منذ 1 حزيران 2025 وحتى اليوم، وهو العدوان الذي سيستمر حتى انتهاء عهد حكم ترامب، والذي يتكفل بزيادة الإلتفاف الشعبي الإيراني حول قيادته يوماً بعد يوم. والسبب في كل هذا هو سقوط المهرج المخبول ترامب بسبب جرائمه الأبستينية باغتصاب الأطفال رهينة بيد المجرم الصهيوني العالمي نتنياهو (الذي أباد إلى اليوم بفضل الإسناد السياسي والعسكري المباشر والمفضوح من طرف الناتو على الأقل ربع مليون فلسطيني وأعاق 500000 منهم منذ اكتوبر 2023). ويعلم المجرم الفاشل في كل شيء ترامب اليوم أن مصيره المحتوم هو الإقالة والسجن، لذا فهو يعوّل الآن على نفوذ مليارديرية اللوبي الصهيوني الأمريكي للإفلات من هذا المصير العادل، وبات ينفذ أوامرهم صاغراً بمواصلة عدواناته العسكرية ضد إيران، وهي العدوانات التي وفرت ذريعة لإيران للسيطرة على الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي إلى الأبد، والتي زادت حكومة ايران قوة على قوة بعد أن دمرت صواريخها ومسيراتها القواعد العسكرية الأمريكية في دول الخليج كافة وأجبرت الأساطيل الحربية الأمريكية على التراجع أكثر من 500 ميل عن السواحل الإيرانية.
المصدر:
https://www.ndtv.com/world-news/pentagon-fears-us-is-losing-the-hypersonic-arms-race-with-russia-and-china-1864748
وكان أفول أمبراطورية بربرية الشر الأمريكي قد بدأ مع تواتر هزائمها العسكرية المهينة في عدوانها ضد الثورة الكوبية عام 1959، ومن بعدها انتصار الشعب الفيتنامي البطل بدحره للعدوان الأمريكي عليه (1955-1975) - الذي أودى بحياة أكثر من 58 ألف جندي أمريكي، وثلاثة ملايين فيتنامي - وفشل غارة "ديزرت وَنْ" عام 1980 لتحرير 54 أمريكيًا كانوا محتجزين كرهائن في طهران، وفشل احتلال قوات المارينز لبيروت عام 1983 بعد أن لقي 241 منهم حتفه في تفجير حركة أمل لثكناتهم، وفشلهم في حرب الصومال (1993) إثر مقتل 18 جندي أميركي في مقديشو، واندحار الغزو الأمريكي الكارثي لأفغانستان (2001-2021) والعراق (2003-2011). ويستطيع المراقب اليوم أن يدرك حالاً أن ديكتاتوريات رأس المال لدول الغرب وحلفائها ليست فقط لا تستطيع الدوام إلا بإشعال الحروب الخارجية العبثية المباشرة أو بالنيابة عبر اصطناع أعداء موهومين في كل مكان بغية إنعاش لوبيات التصنيع العسكري والهيمنة الصهيونية عليها، بل وإنها لا بد أن تندحر في كل واحدة من تلك الحروب كي تستولد وتديم انتاج الاسلحة الجديدة بأبهض الأثمان لخوض غمار حروب عبثية جديدة يتم خلالها - مثلاً - تولي صاروخ يمني لا يكلف 50000 دولار إسقاط مسيرة تجسس تكلف مائة مليون دولار، وتزيد؛ وقيام مسيرة شاهد-136 لا تكلف اكثر من 25 الف دينار تدمير دبابة أبرامز لا تقل كلفتها عن 15 مليون دولار.
المصدر:
صحيفة الأبزيرفر: "لماذا تخسر أمريكا كل حرب تبدأها؟ لو كان الجيش الأمريكي فريقًا رياضيًا، لكان سيحتل المراكز الأخيرة."
https://observer.com/2017/11/why-america-loses-every-war-it-starts/
ويلاحظ اليوم وبصورة عامة الغياب التام للعقلانية في التفكير الستراتيجي لدى مراكز إتخاذ القرار عند الإدارات الأمريكية المتعاقبة ومعها قيادات دول حلف الناتو وحلفائها وذلك لكون أنظمتها السياسية قد بلغت تلك الدرجة من التفسخ والفساد التي تجعلها عاجزة عجزاً تاماً عن خلق الرؤساء ورؤساء الوزارات والقادة العسكريين والدبلوماسيين ممن يمتلكون الحد الأدنى المطلوب من الخبرة والكفاءة، لا اليوم ولا في المستقبل. ليس هذا فحسب، بل ولقد بلغت درجة تعفن النظام السياسي الأمريكي ومعه الغربي حد تولي أجهزته السرية - التي تسيطر عليها الدولة العميقة - مهمة التصفية الجسدية أو السياسية لكل شخصية سياسية مستقلة وقوية وذات أفق واعد منذ عهد الرئيس كندي إلى اليوم. وبفضل سيطرة الطبقة الأبستينية على مقدرات الإدارات السياسية في أمريكا ودول حلف الناتو وحلفائها، فلم يعد يستلم دسة الحكم فيها سوى المجرمون وشذاذ الآفاق من كل نوع وذلك حصراً وفق النزعات المريضة لممولي الانتخابات ممن لا ينصاع لإرادتهم سوى الإمعات الذيلية والقوّادون المطبلون لهم ممن باعوا ذممهم للشيطان بالسحت الحرام. وصار الرأي العام المحلي والعالمي يُصبح على اخراج المسرحيات التراجيدية مثل اغتيال كندي وشقيقه ومارتن لوثر كنغ وووو .. ومايكل جاكسن وتشارلي كيرك وتفجير برجي مركز التجارة العالمي، ويُمسي على إخراج مسرحيات المهزأة الفاشلة مثل نزول رواد الفضاء الأمريكان على سطح القمر وو .. والمحاولات الفاشلة لاغتيال المجرم المخبول ترامب.
ولكن، متى ستشهد شعوب العالم وتحتفل بالسقوط المدوي لإمبراطورية الابادات الجماعية الأمريكية بأساطيلها الحربية و الـ 750 قاعدة عسكرية المنتشرة في مختلف أرجاء العالم؟
الجواب الذي تعلمناه من ماركس وانجلز والذي زكته وقائع التاريخ مراراً هو: عندما لا يعود الاقتصاد الامريكي قادراً على تحمل ثقل التكاليف الهائلة لإدامة هيمنة الامبراطورية الأحادية القطب على العالم، فينهار فجأة مثل جدار عال متفكك الأساس.
ومع بزوغ شمس التعددية القطبية في عالم اليوم بفضل تزايد القوة الأقتصادية والعسكرية ومعدلات النمو السنوي لأقتصادات دول بريكس بلَس، وفقدان الدولار الأمريكي تدريجيا لقوته كاحتياطي للنقد الدولي لصالح احتياطات الذهب واليوان الصيني، ونشوء سوق تبادل العملات المستقل عن الغرب الذي يلغي تأثير الحروب الأقتصادية الأمريكية، وتفكك وحدة الناتو، وبلوغ فقاعة دين الخزانة الأمريكية سقف الأربعين ترليوناً من الدولارات والتي لا يكفي كل الناتج القومي السنوي لخدمتها، فإن السقوط المدوي لأمبراطورية ديكتاتورية رأس المال الأمريكي قد بات أقرب من أي وقت مضى. وستزداد شراستها قبل النزع الأخير، وبضمنها احتمال ضربها لإيران ولغيرها من الدول الضعيفة بالأسلحة النووية التكتيكية وغير التكتيكية او التدمير العبثي والعنجهي لمدنها بالقصف المتواصل مثلما حصل في غزة وبلدات جنوب لبنان وضاحية بيروت؛ ولكن هذا السقوط المدوي آت لامحالة بحلول العقد الخامس من هذا الفرن، لتستريح شعوب العالم من شرورها المستطيرة إلى الأبد.