تشومسكي: تزييف الدرس اللغوي وعقلنة السمسرة (5)
حسين علوان حسين
الحوار المتمدن
-
العدد: 8639 - 2026 / 3 / 7 - 15:22
المحور:
الارشيف الماركسي
ملاحظة: ورد في الحلقة السابقة سهواً أن الأسم المنصوب "حاملاً" في جملة "المرأة تكون حاملاً" مفعول به، والصحيح هو أنه حال، فمعذرة لهذا الخطأ.(
العلاقات الوثيقة بين حلقة أبستين الإجرامية وتشومسكي
تشومسكي، الذي بلغ 97 عاماً في كانون الثاني الماضي، أصيب بجلطة دماغية منذ أيلول 2023 منعته من التواصل العام. وهو في إجازة مرضية غير مدفوعة الأجر من منصبه كأستاذ فخري في علم اللسانيات بجامعة أريزونا.
إستنادًا إلى الوثائق ورسائل البريد إلألكتروني التي كشفت وزارة العدل الأنريكية عنها بين عامي 2023 وأوائل عام 2026، فقد أميط اللثام عن وجود علاقة ودية وطويلة الأمد قائمة بينه وبين المجرم الجنسي المدان والعميل المزدوج للموساد والسي آي أي والأم آي سكس- المقتول بأمر ترامب في زنزانته - جيفري إبستين. حيث أظهرت تلك المراسلات أن الاثنين قد بقيا على اتصال منتظم طوال سنوات عديدة، قدَّم خلالها إبستين المشورة بشأن الأمور المالية والشخصية لتشومسكي. وفي المقابل، تلقى إبستين المشورة من تشومسكي بشأن التملص من تبعات التغطية الإعلامية للجرائم الفضيعة لإبستين. وتوضح هذه المراسلات عمق العلاقة بين الإثنين وحميميتها، رغم أن تشومسكي كان قد وصفها في البداية بأنها مجرد اجتماعات عرضية لمناقشة مواضيع عامة مثل اتفاقيات أوسلو. حيث أظهرت تلك الرسائل عرض إبستين على تشومسكي استضافته له في منازله بنيويورك ومنطقة البحر الكاريبي (بما في ذلك "تخيل تشومسكي لجزيرة الكاريبي"). كما أسهم إبستين بإدارة المعاملات المالية لتشومسكي، وتحديداً في تحويل ما يقارب 270 ألف دولار من أموال تشومسكي الخاصة لإعادة ترتيب أصوله النقدية. وقد واصل تشومسكي طلب المشورة من إبستين طوال معركته ضد أبنائه من زواجه الأول والتي دارت حول صندوق عوائد مؤلفاته وشراء شقة، وأسفرت - بناءً على نصيحة ابستين - عن حرمان تشومسكي لهم من عوائد مبيعات مؤلفاته وذلك لصالح زوجته الثانية فاليريا التي تصغرة بـما لا يقل عن (62) عاماً. كما أرسل إبستين صكاً بقيمة 20 ألف دولار كجائزة نقدية لتحقيق"تحدٍّ لغوي" ابتكره تشومسكي. وفي ربيع عام 2017، أرسلت صديقة إبستين كارينا شولياك بريدًا إلكترونيًا إلى طرف ثالث تم حجب هويته، تفيد فيه بأنها هي وإبستين يرغبان بإرسال مجموعتين من أدوات الاختبار الجيني إلى تشومسكي وزوجته (باعتبارهما من يهود الأشكناز).
وفوق هذا وذاك، فقد تولى إبستين ربط تشومسكي بشخصيات إجرامية يمينية فاشية شهيرة، بما في ذلك ترتيبه للقاء برئيس وزراء عصابات الأبادات الجماعية الصهيونية السابق إيهود باراك، وكذلك مع المدان ستيف بانون - كبير ستراتيجيي البيت الأبيض اليميني خلال فترة رئاسة دونالد ترامب الأولى - وذلك بالضد من الصورة العامة التي يسبغها تشومسكي على نفسه كناقد للنخبة الأمبريالية الحاكمة. ومن الحماقة تصور أن تشومسكي لم يكن يعلم علم اليقين بطبيعة جرائم ابستين وذينك الغولين (راجع الحلقة الأولى بصدد علاقته الحميمة مع رؤسائه من رجال البنتاغون والسي آي أي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا). لقد كان تشومسكي - الذي عبًّر في إحدى رسائلة المؤرخة بعد مضي عقد من إنكشاف الطبيعة الإجرامية الرهيبة لجرائم إبستين الجنسية والمخابراتية عن حرصه التام للحفاظ على "اتصال منتظم" مع إبستين لكونه "تجربة قيّمة للغاية" - شديد الإعتزاز بحميمية علاقته وباستمراريتها مع هذا المجرم الرهيب.
https://www.theguardian.com/us-news/2026/feb/03/epstein-files-noam-chomsky
https://www.counterpunch.org/2026/02/03/on-the-emails-between-jeffrey-epstein-and-noam-chomsky/
ولا يوجد أدل من عقلنة تشومسكي الفضائحية لسمسرته لحساب إبستين من رسالة التوصية الطويلة العريضة والمنافقة التي كتبها بإسمه وبالقوة الاعتبارية للقبه العلمي بغية تبييض جرائم إبستين، و التي يختتمها بالنص التالي:
"More lively interchanges, in which Jeffrey was once more again an active participant, often an effective gadfly.
The impact of Jeffrey’s-limit-less curiosity, extensive knowledge, penetrating insights, and thoughtful appraisals is only heightened by his easy informality, without a trace of pretentiousness. He quickly became a highly valued friend and regular source of intellectual exchange and stimulation."
Noam Chomsky
Institute Professor (Emaritus) MIT Laureate Professor, U of Arizona
المصدر:
https://www.reddit.com/r/stupidpol/comments/1ozpmwl/noam_chomsky_wrote_jeffrey_epstein_a_glowing/#lightbox
الترجمة:
"حوارات أكثر حيوية، كان جيفري فيها مشاركًا فاعلًا، بل ومحفزًا فكريًا مؤثرًا.
يزداد تأثير فضول جيفري الجامح، ومعرفته الواسعة، وبصيرته الثاقبة، وتقييماته المتأنية، بفضل بساطته وعفويته، دون أي تكلف. وسرعان ما أصبح صديقًا عزيزًا ومصدرًا دائمًا للتبادل الفكري والتحفيز.”
نعوم تشومسكي
الأستاذ الفخري في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا؛ الأستاذ المتميز في جامعة أريزونا"
يُلاحظ أن تحمس تشومسكي للسمسرة لحساب إبستين تجعله يضيّع ليس فقط رجاحة العقل، وبل وكذلك قواعد نحو اللغة الإنجليزية نفسها. إنه يكيل إعتزازه ومديحه للمجرم المخابراتي المدان والمغتصب لأكثر من ألف طفلة وطفل بلا حساب أولاً، ويقارنه بالفيلسوف سقراط الذي شبَّه الدور التحفيزي للفيلسوف بذبابة الخيل (gadfly) التي تسبب بقرصتها انتفاض الحصان الغارق في سكونه. تشومسكي الكذاب هذا يعتبر المجرم المدان إبستين فيلسوفاً محفزاً للتفكير مثل سقراط.
ثم إنه، ثانياً، يرتكب خطأً نحوياً فاحشاً ومعيباً في جملته الأولى أعلاه:
More lively interchanges, in which Jeffrey was once more again an active participant, often an effective gadfly
في الجملة المعقدة أعلاه، يؤدي الإنحياز القافل إلى ارتكاب خطأ نحوي فاحش لا يرتكبه طلاب الثانوية، يحذف فيه تشومسكي تماماً فعل شبه الجملة الرئيسية (main clause):
More lively interchanges, … , often an effective gadfly
فيما يثبِّت الفعل (was) في شبه الجملة الثانوية (subordinate clause):
in which Jeffrey was once more again an active participant
والتركيب السليم نحوياً لهذه الجملة يجب أن يكون:
There were more lively interchanges, in which Jeffrey was once more again an active participant, often an effective gadfly
ولحسن الحظ، وبفضل رُقي الفكر الماركسي وصحته، فلم يستطع هذا التشومسكي – الذي درستُ مراراً وبتمعن شديد كل كتبه ومقالاته أولا بأول منذ سبعينات القرن الماضي وحتى اليوم – خداعي لحظة واحدة، وذلك بفضل تطبيقي للقاعدة الذهبية في الحكم بصدده، هو ومن لف لفه من المعادين للشيوعية:
"لم يعرف تاريخ العالم معادياً للشيوعية شريفاً أوغير انتهازي قط، كائناً ما كانت الأقنعة القبيحة التي يتلبَّس بها: دينية، قومية، وطنية، صهيونية، يسارية، ليبرالية، محافظة، ليبرتارية، ديمقراطية، إنسانية ... إلخ."
في الحلقة القادمة، سأقدم نصاً تشومسكياً طويلاً عريضاً من مستنقع معادات الشيوعية، وهو – مثل توصيته الحقيرة للمجرم إبستين – لا توجد فيه جملة واحدة إلا وكانت كاذبة وتلفيقية وغير أمينة في توخي الدقة الموضوعية الواجبة عند التصدي لوصف الحقائق والوقائع التاريخية الموثقة على نحو بات، والتي لا تقبل التدجيل ولا الأضاليل ولا الأحابيل.
يتبع، لطفاً.