لا يَسار إلا بالنضال لتحرير فلسطين من النهر إلى البحر


حسين علوان حسين
الحوار المتمدن - العدد: 8613 - 2026 / 2 / 9 - 19:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

لقد صنّعت إمبراطورية دكتاتورية رأس المال الغربية المبيدة للشعوب دويلة الكيان الصهيوني المحتل لأرض فلسطين كقاعدة عسكرية إرهابية متقدمة في الشرق الأوسط لضمان تدمير كل دول شعوب المنطقة الواحدة تلو الأخرى عبر مواصلة تجهيزها مجاناً بأفتك وأحدث أنواع الأسلحة المحرمة وغير المحرمة دولياً، بضمنها الأسلحة الكيمياوية والنووية والنيوترونية وأنظمة الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف وضربها بالتزامن مع التدخل البشري أو بدونه، وغيرها كثير، مع إسنادها اللوجستي ميدانيا بمختلف فرق التدريب والتشغيل الغربية من كل الاختصاصات الحربية الجهنمية. كما أطلقت يدها في مواصلة إقتراف جرائم حروب الإبادات الجماعية الدائمية وتهجير الشعب الفلسطيني واللبناني والسوري والعراقي واليماني والليبي والسوداني والصومالي والإيراني والتشادي وتحويل أنظمتها القطرية إلى دول فاشلة منزوعة السلاح ومقسمة باغراق شعوبها في دوامات الحروب الحارة والباردة والأهلية المتوالية. وفوق كل هذا وذاك، فقد تكفلت امبراطورية دكتاتورية رأس المال الغربية المبيدة للشعوب بوضع دويلة الكيان الصهيوني فوق سلطة القانون الدولي بالتغطية المتواصلة على كل جرائمها – وهي الأبشع في التاريخ المعاصر – وآخرها القاؤها أكثر من 100 ألف طن من القنابل على أهل غزة العزل المحاصرين والمجوّعين في أكبر سجن عرفته البشرية، وبما يعادل القوة التفجيرية لسبع قنابل هيروشيما. لذا، فقد بات من الواضح أنه لا خلاص البتة لشعوب الشرق الأوسط ولا لحركات التحرر الوطني ولا لليسار العالمي الحقيقي إلا بالنضال اليومي الدؤوب لتحرير فلسطين وإزالة قاعدة الإرهاب الدولي الإجرامية هذه.
ليس لشعوب الشرق كافة - من المغرب ونايجيريا، إلى أفغانستان والباكستان وآذربيجان - أي أمل في التحرر ونيل السيادة الوطنية الحقيقة ومن ثم إنجاز التقدم المستدام مع وجود الدويلة الإرهابية للكيان الصهيوني المبيد للشعوب التي ضمِنت امبراطورية دكتاتورية رأس المال الغربي الشمولية تمكينها حربياً ولوجستياً وإطلاق يدها لشن الحروب المعلنة والمقنعة الدائمية ضد كل شعوب العالم، حتى بالضد من المصالح الحيوية لشعوب الغرب نفسها، وذلك بلا أدنى وازع ولا رادع، ولو حتى على حساب تعطيل الوظائف الأساسية لمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية ومحكمة حقوق الانسان وغيرها من مؤسسات إنفاذ قوانين الشرعية الدولية. وهو ما يقطع بالحقيقة الماثلة الجلية أمام كل أعين أحرار العالم أن مجرد وجود هذه الدويلة الشمولية الإرهابية للكيان الصهيوني المبيد للشعوب يشكل تهديداً وجودياً على السلام العالمي وتدميراً لمستقبل كل شعوب العالم عامة، والشرق الأوسط خاصة، بعد أن بات قادته من المجرمين يصرحون علناً بإعادة رسم حدود الشرق الأوسط الجديد على هواهم لضمان انبطاح شعوبة لمخططاتهم الإبادية والتدميرية بغية ابتلاع ثرواتها الطبيعية وتشتيت وإبادة ثرواتها البشرية. وبالتالي، فقد بات النضال لتحرير فلسطين هو المعيار والمؤشر الأنصع والأدق لنضال الحركات السياسية اليسارية الحقيقية في كل أرجاء العالم اليوم. كما بات كل متمشدق بتبرير جرائم دكتاتورية رأس المال الغربية وهذا الكيان الصهيوني وحقه في الوجود مشاركاً فعلياً له في كل جرائمه الرهيبة السابقة واللاحقة ضد مقدرات كل شعوب المنطقة والعالم.
لا يَسار إلا بالنضال لتحرير فلسطين من النهر إلى البحر.
لقد بات هذا الشعار هو الضرورة التاريخية لكل يسار العالم المتطلع للتحرر من شرور دكتاتورية رأس المال الغربي، في الشرق والغرب كافة. لا يسار إلا بإسقاط دكتاتورية رأس المال؛ ولا إسقاط لدكتاتورية رأس المال إلا بإنهاء قاعدتها الصهيونية العسكرية.
عندما ننظر لحال النخب الصهيونية العالمية الأوليغارشية الحاكمة في الغرب حتى بالضد من المصالح الحيوية لشعوبها اليوم سنجدها غارقة في دوامات الفشل الذريع لمشروعها الأوكراني المصمم من طرف حلف الناتو الإجرامي منذ عام 2014 والموكل تنفيذه بفرخها الصهيوني زيلنسكي (والداه في فلسطين المحتلة اليوم وزوجته وابناؤه في لندن) خصيصاً لتدمير وتفتيت ومن ثم نهب ثروات اوكرانيا وروسيا وبلدان تركستان ومن بعدها الصين. هذا المشروع الصهيوني الإجرامي كلف ضحيته الشعب الاوكراني المنكود لحد اليوم أكثر من مليوني قتيل وثلاثة ملايين جريح وعشرات ملايين المهاجرين في الداخل والخارج، والحبل على الجرّار. ثم جاءت فضائح عصابة المجرم الصهيوني المدان أبستين – عميل الموساد الذي جنده ايهود باراك وديرشوفتز حسبما تقيم عليه الدليل آخر الوثائق المنشورة رسمياً – لتعصف بكل الأوليغارشية السياسية الحاكمة في واشنطن ولندن وباريس وأوسلو وفيلنوس وريغا وتل أبيب، ولتميط اللثام عن مدى عمق وسعة نطاق تعفنها الذي بلغ حد افشاء اسرارها الأمنية للكيان الصهيوني أولاً بأول مقابل الجنس والمال الحرامين. عصابة الدولة العميقة الإجرامية لدكتاتورية رأس المال الشمولية للغرب أمست جرائمها الأبستينية متواصلة على قدم وساق منذ قرنين من الزمان بلا وازع ولا رادع بفضل الحرص التام والممنهج لأجهزتها القضائية الفاسدة ودوائرها الاستخباراتية الإرهابية وماكناتها الدعائية المتعفة للنخاع على تغطيتها طول الوقت. وعندما اضطرت هذه الدوائر الغربية الفاسدة حد النخاع – بعد قرنين عجفاوين من التغطية المستدامة على الجرائم الفضيعة لأوليغارشيتها الحاكمة – للكشف عن جرائم أخر أبستين متحكم فيها بفعل تعاظم الضغط الشعبي – فقد اكتفت بتصفيته جسدياً، والنشر المتفرق لشذرات محيّدة ومموّهة عن تفاصيل شبكته الاجرامية الصهيونية العالمية لابتزاز كل قادة العالم الغربي المتفسخ والتي باتت تهدد المستقبل السياسي لهم جميعاً. كما وتسترت على جرائم كل المتورطين من رجال المال والسياسة والإعمال والإعلام الأمريكان بها ممن يرفلون بأضخم الرواتب والمخصصات من أموال دافعي الضرائب في دولهم.
واليوم، تريد الأوليغارشية الشمولية الحاكمة لدول الغرب كافة الجواب على هذا السؤال المصيري:
كيف يمكن تحويل إنتباه ناخبينا في الغرب عن عقابيل الفضائع الأبستينية الرهيبة التي ذر نقيرها لكي نحافظ على مراكزنا الحساسة التي تدر علينا بالمال والجنس الحرام ونفلت من الحساب والعقاب القانوني؟
الجواب: بالتهديد لإعلان الحرب على فنزويلا البارحة وإيران اليوم وغرينلاند وكندا وكوبا والمكسيك وبنما ووو .. غداً ! إن دكتاتورية رأس المال هي على أتم الإستعداد في كل الأزمان على أن تصنّع أعدائها الوهميين بفبركته إعلامياً عبر بث الأكاذيب المضللة المسمومة (تذكروا فرية: أسلحة الدار الشامل التي يمتلكها العراق)، فيما تتكفل عصابات دوائر مخابراتها بتصنيع الثورات الملونة عبر التخطيط والتنفيذ لعمليات التخريب والقتل المزدوج للمتضاهرين ولرجال الشرطة على حد سواء.
ولهذا، فإننا نجد المجرم الدولي نتنياهو هو يزور اليوم كلبه ترامب في واشنطن للمرة السادسة في بحر سنة واحدة للتحضير معه لشن العدوان الحربي الإجرامي التالي على إيران.
دول الغرب العدوانية ذات التاريخ الحافل بجرائم الإبادات الجماعية للشعوب والمسلحة بأفتك أنواع الأسلحة الذرية والنيوترينية والكيمياوية وغيرها المحرمة دولياً تخطط اليوم للعدوان النووي على دولة غير نووية ومسالمة بحجة نزع أسلحتها كي يصفى الجو للمجرمَين العالميين نتنياهو وترامب لتقسيم أراضيها ونهب ثروات شعبها وتشتيت انتباه الرأي العام الغربي والدولي عن فضائع تسترها المفضوح عن جرائم ابستين المهولة ..
ومن الثابت تاريخياً أن لعبة إشعال دكتاتوريات رأس المال الغربي للحروب الخارجية بغية تشتيت الإنتباه والسيطرة على الرأي العام المحلي فيها لتجاوز أزماتها الداخلية قد تواترت وباتت أكثر عدداً من أن تحصى، وآخرها فضيحة لوينسكي وتفجير الموساد والسي آي أي لمباني مركز التجارة العالمي بنيويورك وفساد حملة انتخاب ساركوزي وخرف بايدن بالأمس، وفضائح أبستين اليوم. لقد بلغت أمبريالية دكتاتورية رأس المال الغربي تلك الدرجه العميقة من التعفن بحيث لم تعد حتى دماء ملايين القتلى الأبرياء لحروبها الإجرامية كافية لتبديد ولو مؤقتاً الروائح التي تزكم الأنوف لجيفها: بالأمس ضد شعوب فلسطين وكوريا وفيتنام وافغانستان والصومال والعراق وليبيا واليمن والسودان وسوريا ولبنان وأوكرانيا وغزة ووو، واليوم ضد الشعب الإيراني المُحاصر والمُحارب اقتصادياً. وللمصالح الطويلة الأمد للطغمة الصهيونية العالمية المبيدة للشعوب اليد الطولى في شن كل تلك الحروب الإجرامية المدمرة والمتواصلة.