شياطين الحُطَمة


حسين علوان حسين
الحوار المتمدن - العدد: 8724 - 2026 / 6 / 2 - 20:07
المحور: الادب والفن     

فيما كان العامل الشيوعي "مجاهد" غاطاً بالنوم عصر ذاك اليوم، حَلُمَ بأنه قد توفي، ووجد نفسه واقفاً أمام "باب الجهاد في سبيل تحرير البشرية من كل أشكال العبودية". ما أن أنهى قراءة يافطة ذلك الباب، حتى انفتح له على مصراعيه، ليطالعه الوجه النوراني الباسم للملاك "رضوان" الموكل باستقبال أهل الجنة الجدد.
- حيّاك وبيّاك، أيها المجاهد الصنديد، ومرحباً بمقامك الجديد في الفردوس الأعلى. الحق يُقال أنه لولاكم لقُلبَتِ الارض بمن فيها بسبب استفحال هيمنة شياطين دكتاتوريات رأس المال المبيدة لكل أنماط الحياة. ولقد أعددنا لإولئك الشياطين وقوّاديهم وكلاب حراستهم الخلود في "الهاوية": أسفل دركات جهنم وأشدها عذاباً.
- جزيل الشكر، أيها الملاك الميمون، على هذه الأنباء السعيدة التي تثلج القلب.
جال مجاهد بناظريه عبر أرجاء مقامه الجديد، فطالعته مناظر الجنائن الناضرة فوق الأنهار الأربعة، فانتابه شعور طاغ بالسعادة لم يعهده إلا في مقتبل طفولته. شكر الملاك على حسن الإستقبال، ثم سأله:
- هل تستطيع التفضل علي بإنبائي على وجه الخصوص بالمقام الذي أعددتموه لذيول أولئك لشياطين الذين حكموا بلدنا طوال الثلاثة العشرين عاماً الماضية؟
- أبشرـ ايها المجاهد الصنديد. أولهم مقامة الزمهرير؛ وثانيهم ندحّيه في الزجاجة ونخرجه من عنقها؛ الثالث نحشره بحذاء البطل منتظر الزيدي؛ الرابع ندحّي به أبراج شركات النهب للهواتف النقاله المقامة وسط بيوت الناس الغافلين؛ والخامس ندحَيه في قدر شوربة العدس؛ والسادس ندحّي به كرفانات المنافذ الجمركية التي نهب عوائدها. أما السادس، فندحّي به المجسرات!
- وماذا عن الأخير؟
- هذه مسألة فيها نظر. نحن نقلِّب الآن الرأي بين كربسته بجرادل سكر الحصة التموينية، وبين كربسته في أسطوانة الغاز المنزلي. وأنت ما رأيك؟ أيهما هو الجزاء الأعدل بنظرك؟

فجأة، أحس مجاهد بنفسه وهو يُهَز هَزاً شديداً. فتح عيناه، فشاهد زوجته الحبيبة تقف فوق راسه وهي تتضرع له:
- حبيبي، أرجوك: قم بسرعة لتشتري لنا قنينة غاز الطبخ لنتوقف عن الطبخ على الخشب. لقد جاءت للحيّ أخيراً مركبة بائع قناني الغاز بعد غياب طويل، وهي واقفة الآن أمام الدار وقد تجمهر المشترون حولها. القنينة الواحدة قفز سعرها من ستة ألاف إلى تسعين ألف دينار! أسرع قبل نفاد كل القناني وارتفاع سعرها أكثر، أرجوك!
- بَسْ! لقد وجدت الجزاء الأعدل! حبيبتي، أرجوك: أسمحي لي بالنوم خمس دقائق أخرى فقط كي أكمل حلمي، ثم أنهض، ويصير خير!
- ؟!