أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - نائل الطوخي - قضية الأسرى المصريين: جنون الذبح الإسرائيلي















المزيد.....

قضية الأسرى المصريين: جنون الذبح الإسرائيلي


نائل الطوخي
الحوار المتمدن-العدد: 1854 - 2007 / 3 / 14 - 11:23
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


هل كان الخبر مفاجئا فعلا؟ دولة نشأت علي دماء جميع الشعوب التي حولها بالإضافة إلي الشعب الذي قررت استبعاده لتحل محله شعبا جديدا، دولة تشعر أنه من الواجب عليها قتل الأسري المستسلمين حتي بدون أي منفعة مباشرة سوي تقليل عدد الأغيار عدة مئات لصالح إمبراطورية توراتية تحلم بالتمدد في جميع الاتجاهات؟ يأتي الكشف عن الفيلم الإسرائيلي الذي يبين أن أيدي القادة الإسرائيليين ملطخة بدماء الجنود المصرين العزل في 1967 ليضيف حلقة جديدة إلي تاريخ الدولة الملطخ بالدماء والكراهية. والسؤال هنا ما الذي سنفعله، خاصة مع تلك الصفاقة التي تحدث بها وزير البنية التحتية الإسرائيلي، بنيامين بن إليعازر، والمذكور اسمه صراحة في الفيلم، والذي لا يشعر بأي حرج وإنما بالضيق من الصحافة المصرية التي تناولت اسمه بالسوء مؤخرا!!
الأديب فؤاد حجازي الذي أصدر من قبل كتابا بعنوان إنهم يقتلون الأسري و رواية "الأسري يقيمون المتاريس ويستحضر فيهما مشاهداته عندما كان أسيرا لدي القوات الإسرائيلية في حرب 67، يري أن كل هذه الاعترافات قديمة، ويستشهد في ذلك باعتراف آرييه بيرو بقيامه في عامي 56 و67 بتوثيق أيدي الجنود المصريين والمرور عليهم بالدبابات مع الجنرال رفائيل إيتان وقتها، ويشير إلي اعتراف داني وولف بأنه تم قتل عمال التراحيل المصريين في اليوم التالي للمعركة في متلا والذين كان عددهم 49 عاملا. كما يضيف اعتراف عاموس نئمان في عدد من أعداد معاريف عام 95 بأنه كان سعيدا عندما زار شرم الشيخ وشاهد الهياكل العظمية للجنود الذين يبلغ عددهم 169 جنديا مصريا الذين قتلهم وهم يهربون في عام 67. يضيف حجازي: هذه الشهادات كلها بالإضافة إلي الفيلم الأخير تؤكد علي قضيتنا حيث ليس لدي الإسرائيليين سبب للكذب في هذا الموضوع. برغم هذا فلم ترض الحكومة المصرية منذ عهد جمال عبد الناصر بالتدخل لطرح هذه القضية حيث أعد مجلس الشعب التقرير عن عدد الأسري والقتلي وجمع شهادات عن معاملة الأسري غير أن التقرير لم يتم استخدامه وحفظ وقتها.
ويطالب حجازي الحكومة المصرية بأن تدعو لتشكيل محكمة جرائم الحرب للمعاقبة علي هذه الجرائم ويضيف: حتي إذا قيل أن تشكيل المحكمة لابد أن يتم بقرار من مجلس الأمن حيث سيقف في وجهنا الفيتو الأمريكي، فيكفي مصر حينئذ أن تكون قد قامت بالإثارة و بالدعاية الكافية لقضيتها، وإذا رفضت أمريكا بالفعل فمن حقنا ساعتها أن نلجأ للجمعية العامة للأمم المتحدة.

***

ردا علي جلسة مجلس الشعب الصاخبة التي طالبت بطرد السفير الإسرائيلي من القاهرة وعلي الحملة الصحفية الشرسة علي بنيامين بن إليعازر، صاحب اليد الطولي في عملية القتل التي وثقها الفيلم، يتململ الأخير ويلغي، في خطوة مشتركة بينه و بين الخارجية المصرية، الزيارة التي كان مزمعا إقامتها إلي القاهرة يوم الخميس الماضي. يعترف بواقعة القتل ولكنه يختلف علي التفاصيل. يقول: بالفعل في إحدي المعارك قتل جنود كتيبة فدائيين فلسطينيين، كانت تعمل في قطاع غزة ضد دولة إسرائيل. بشكل خاص ضد الكتيبة التي قدتها. لم يجذبحوا كما نشر، وإنما قتلوا خلال المعركة. يضفي علي الأمر نبرة ميلودرامية مضحكة حين يضيف: ربما نبع الارتباك من حقيقة أنه قبل المعركة بيومين، التقت وحدة شاكيد بكتيبة مصرية. وساعدت وحدتنا الكتيبة المصرية وأمدتها بالماء والطعام. !
هل الفلسطيني صنف أدني من البشر بحيث يمكن استدعاؤه لتبرير مذابح مثل هذه؟ هكذا أسأل د. عبد الوهاب المسيري الذي يرد بأن: "الإسرائيليون استخدموا أسطورة العبرانيين العائدين إلي الأرض، حيث يصبح الفلسطينيون هم الكنعانيين والعماليق الذين يجب ابادتهم. يضيف أن الرؤية العنصرية تنزع الصفة التاريخية والمنجزات الحضارية عن الآخر حتي يمكن اصطياده، و هذا ما فعله الإنسان الأبيض وهتلر، وبالتالي فقد قال بنيامين بن اليعازر ما قاله بغباء شديد حيث أبان عن أنه لا يعتبر الفلسطينيين بشرا وبالتالي تصور أن الآخرين سيغفرون له. أسأله عن مصلحته المباشرة في قتل عزل فيقول أن المنفعة المباشرة هي تقليل عدد الأعداء. الأسطورة الابادية تقول أنك كلما أبدت أكثر كلما أصبحت الأرض من حقك. وإذا أخفقت تقنية الإبادة يلجأ الإسرائيليون حينها للترانسفير لتصبح فعلا أرضا بلا شعب .

***

في حوار مع إحدي الصحف القومية المصرية، يقول الناشط الإسرائيلي يوسي ساريد إن ما حدث هو جريمة حرب لا تسقط بالتقادم. ثم يقول لصحيفة معاريف أن الكلمات التي استشهدت بها الصحيفة المصرية في حوارها معه كانت مختلفة قليلا عما قاله. يقول: "قلت للمحرر أنني لم أر الفيلم محل الحديث، لأن القضية أثيرت في الماضي، و لا أعرف بالضبط ما الذي حدث هناك. ولكن إن كانوا قد أطلقوا النار علي جنود أعلنوا استسلامهم بالفعل فالقانون الدولي عندئذ يعرف حالات كتلك بأنها جرائم حرب.
أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسي الدكتور جهاد عودة يري أننا لا نملك حتي الآن إلا رواية واحدة وهي رواية الفيلم الإسرائيلي أما الرواية المصرية والرواية الإسرائيلية الرسمية فلم نستمع إليهما بعد ، فنحن الآن في انتظار أن تكشف الخارجية المصرية والإسرائيلية الوقائع. وقال انه في حالة لو كانت الرواية حقيقية فعلي مصر أن تتقدم أمام محكمة جرائم الحرب بدعوي علي الأفراد الذين نفذوا المذبحة بمقتضي معاهدة جنيف. وعندما قلت له أن بن إليعازر قد اعترف بالواقعة ولكنه اختلف علي كونهم مصريين، أجاب عودة أن هذا لا يعني التأكد من ملابسات القضية، كون قطاع غزة كان تابعا لمصر في عام 1967 يجعل من القتلي، حتي لو كانوا فلسطينيين، شأنا يخص مصر، حتي لو لم يخص المصريين. يبقي علينا التأكد من ملابسات المذبحة. هل كان القتلي محاربين أم كانوا مجرد عزل، هل أعلنوا استسلامهم أم لا.
غير أنه يلفت النظر إلي نقطة أخري وهي أن هذا الفيلم قد يكون جزءا من الحرب الداخلية الإسرائيلية التي يقيمها الليكود لإسقاط الحكومة الحالية، لذا علينا أن نضع هذا في الحسبان بينما نحاول التحرك لاتخاذ خطوة قضائية. وينهي عودة حديثه بأن لا شك طبعا أن تاريخ دولة إسرائيل ملوث بالدم، و أن هذا الفيلم دليل جديد علي هذا التاريخ. سواء كان القتلي فلسطينيين أو مصريين.
د. عماد جاد من مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية لم يتفاجأبكون بنيامين إليعازر متورطا في جريمة حرب من هذا النوع. يحلل جاد الأمر قائلا أن معظم العسكريين الإسرائيليين الذين شاركوا في حربي 56 و67 متورطون في جرائم حرب، لأن عدد القتلي المصريين كان كبيرا جدا في هاتين الحربين، وخاصة 1967، حيث كانت هناك مجموعات كبيرة من الجنود المصريين هائمون علي وجوههم في الصحراء. وبالتأكيد أن بنيامين بن إليعازر ليس ملاكا بالمقارنة بسائر العسكريين!!
أسأله عن الهدف المباشر من قتل الأسري العزل فيقول بأنه لا منفعة مباشرة: هم يحتاجون لرفع روح جنودهم المعنوية التي ترتفع مع المزيد من القتل. وليس لديهم مشكلة أخلاقية أو ضميرية مع هذا، حيث أنهم عبارة عن مجموعات تشكلت داخل عصابات مسلحة، كما أن الدين اليهودي ينص علي أن غير اليهودي هو أغيار وبالتالي فيحق قتله، بالإضافة إلي هذا فهم يعرفون أنه لن تتم محاسبتهم علي هذا.
يري جاد أن استدعاء السفير الإسرائيلي هو خطوة تتم في حد ذاتها ولكنها لا تنم عن رغبة في مقاضاة المتورطين في جرائم من هذا النوع. بينما المقاضاة تحتاج إلي جهد ضخم من الدولة ومنظمات المجتمع المدني. يضيف: للأسف نحن معتادون علي سياسة الصوت العالي والإسرائيليون يفهمون هذا جيدا. ستجد ندوات ومحاضرات تتحدث عن هذه القضية وبعدها بأسبوع لن يتكلم أحد. هذا يرضي الإسرائيليين للغاية. ما يكبلنا أيضا من وجهة نظره هو عدم تصديق الخارجية المصرية علي محكمة جرائم الحرب في روما، وهي المحكمة التي تتيح لأي من الدولتين، المدعي والمدعي عليها، إذا صدقت عليها، أن تحاكم الدولة الأخري. وللأسف الشديد فمن بين جميع الدول العربية، كان الأردن هو الدولة الوحيدة التي صدقت علي هذه المحكمة.
بالنسبة لجاد فالفارق بسيط بين كون القتلي مصريين أو فلسطينيين، فالجريمة واحدة في الحالتين، و لكن التحرك الرسمي المصري لن يكون علي نفس الدرجة إذا كان القتلي فلسطينيين. ولكن هذا لا ينفي في الوقت ذاته إمكانية تحريك المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,866,278,074
- فيلم بوفور بعد فوزه في مهرجان برلين: العقدة الإسرائيلية من ل ...
- معرض القدس الدولي للكتاب.. بين علامتي تنصيص
- عادل جندي في كتابه:-الحرية في الأسر-.. العجز عن تأويل العالم
- الشاعر بني تسيبار: البلدوزر سلاح ضيوف القدس غير المهذبين
- الفنان الفرنسي ستيفان أويه: هكذا جعلت مارسيل بروست صورا وفرا ...
- محمد اركون: لا يمكن الربط بين الدين و الديمقراطية
- أمريكا اللاتينية: الخيار الغائب في معادلة الشرق والغرب
- الناشرة الفرنسية تريزا كريميزي: في انتظار فتح الباب العربي
- محمد أركون: ماذا نحتاج أكثر من ابن رشد؟
- محاولة جديدة لنسبة الهرم إلى العبرانيين
- سعد الدين ابراهيم يحاضر امام جمعية لمحبي المصريين في اسرائيل ...
- الشاعر المصري عماد فؤاد: في بلجيكا مثلما في إمبابة، الأصولية ...
- روعة الديكتاتور وعمى المثقف.. مخلوقات محفوظ الملتبسة
- محفوظ عبد الرحمن: رفضت الكتابة عن صدام حسين
- صاحب مدونة على الإنترنت.. نتنياهو في اخر ادواره الثقافية
- رسائل من غرفة اعدام صدام
- عن المسيح و جيفارا و إسماعيل: صدام حسين.. البطل المدلل لكامي ...
- الرسالة الكامنة للانتحاري
- معارضو الشارع واولاد الشوارع
- عن اطفال الشوارع و معارضي الشوارع


المزيد.....




- حادثة لندن.. صالح خاطر يواجه تهمة -الشروع في القتل-
- الصين:ندعم تركيا ونؤمن بقدرتها على تجاوز الصعاب
- بيسكوف: المحادثات التي دامت 3 ساعات بين بوتين وميركل كانت شا ...
- -أنصار الله- تعلن تحرير 14 من أسراها بعملية تبادل مع الجيش ا ...
- هكذا دافع الأردنيون عن الليرة التركية
- الصين:ندعم تركيا ونؤمن بقدرتها على تجاوز الصعاب
- توقيع اتفاق لتشكيل الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي
- شاهد.. بوتين يحضر حفل زفاف وزيرة الخارجية النمساوية
- الملف السوري طغى على مباحثات بوتين-ميركل
- أضحية العيد.. أصبحت لدى البعض -أمنية-


المزيد.....

- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد
- الارهاب اعلى مراحل الامبريالية / نزار طالب عبد الكريم
- الكتابة المسرحية - موقف من العصر - / هاني أبو الحسن سلام
- التجربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب / زرواطي اليمين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - نائل الطوخي - قضية الأسرى المصريين: جنون الذبح الإسرائيلي