أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف 8 اذار / مارس يوم المراة العالمي2007 -حجاب المرأة بين التقاليد الأجتماعية والبيئية والموروث الديني - فلورنس غزلان - حجاب المرأة العربية والمسلمة..هو حجاب سياسي















المزيد.....

حجاب المرأة العربية والمسلمة..هو حجاب سياسي


فلورنس غزلان
الحوار المتمدن-العدد: 1848 - 2007 / 3 / 8 - 12:47
المحور: ملف 8 اذار / مارس يوم المراة العالمي2007 -حجاب المرأة بين التقاليد الأجتماعية والبيئية والموروث الديني
    


في الوقت الذي تتصارع فيه الحضارات على إبراز قدراتها وتفوقها الثقافي والعلمي والإبداعي ، وتتبارى في محو ماعلق بها تاريخياً من ظواهر تنال من دور المرأة ومساواتها مع الرجل أمام قوانين تعترف بإنسانيتها، التي استبيحت لقرون طويلة، نجد أن أوطاننا مازالت تناقش قضية تغليف المرأة وتحجيب عقلها قبل جسدها! ، ومازالت ترى فيها إنساناً دونيا..أقل بدرجة أو درجات عن الرجل ، الذي يتفوق عليها تبعا للقوانين أولا، وللعادة والتقليد ثانيا ..ناهيك عن استخدامهم لأطر الشريعة ولحججها ، التي لا تعرف التطور أو التغير بما يتناسب والعصر وتطور الحياة ككل..وكلها يخضع بشكل أساسي ومقصود للســــــــــــــــــــيـــاســــــــــــــــــــــــــة.
إن كل مظاهر الحجاب والتحجيب والعزل والتحريم ، بدأت تطفو وتنتشر بشكل تدريجي، لكنه متسارع طرداً مع استحكام النظم الشمولية ، وسلطات الاستبداد والقمع السياسي في العالم العربي، دون أن ننسى ما لعبته الثورة الإسلامية في إيران من دور تراجعي للمرأة المسلمة ، أعطى مفعوله المنتظر من أنظمة تُسَيس الدين وتتخذ من تهميش المرأة ، بعدا وأساساً سياسيا يمكنها من إحكام القبضة على نصف المجتمع أولا، ومن ثم إضعاف دور الرجل وحصر مهماته بقوالب شكليه بعيدة عن الفعل ..ناهيك عن مهمة انتشار وتصدير الثورة بثوبها الإسلامي ، ولست هنا بصدد ثوبها المذهبي ..بل الإسلامي..فقط ..وما يعنيني منه هو دور المرأة الثانوي ..وظاهرة تحجيبها...من منطلق سياسي ..لا علاقة للأديان به...
ولا أقصد هنا أن الأديان بمنأى عما جرى للمرأة، بل كونها وعلى مدى التاريخ وتعاقب ظهور الأديان، فقد شكلت الأديان جميعاً ــ دون تفريق بين دين وآخرــ تثبيتاً وتأطيراً لكل ما هو سائد من عادة وتقليد سخرتها جميعا لخدمة الدين الجديد..مع أن ظاهرة غطاء الرأس بالذات للمرأة وعلى مدى العصور التاريخية لظهوره، كانت ذات بعد تقليدي يتبع طقس وطبيعة المنطقة وسكانها ..فالجلباب بالمعنى المتداول اليوم " كغطاء للرأس والجسد"، هو التسمية، التي كانت سائدة قبل الإسلام وهي عبارة عن قطعة من القماش تغطي رأس المرأة لحمايتها من رمال الصحراء، وما ينطبق عليها ينطبق على غطاء الرأس للرجل ، ولن أدخل في متاهة التحريم، أو عدمه... لكني أعلم كما يعلم القاريء والكثير من الكتاب والمثقفين..أن علماء الإسلام يختلفون فيما بينهم حول هذه النقطة وغيرها من النقاط...فبين فتاوي القرضاوي وجودت سعيد الكثير من الفوارق، وبين موقف جمال البنا ومحمد شحرور ومواقف البوطي خلافات تدعو المسلم للتوقف وإمعان الفكر ، وفهم الغايات وراء هذا المنتج ، وذاك الشيخ المتنور ، الذي يسعى إلى أن يجعل من الإسلام صورة مشرقة تتناسب والعصر،وتعتبر الإسلام دين وطريقة عبادة قبل أن يكون دين حكم وسيف سلطة.
وكله يصب ضمن مصالح وغايات محض سياسية .

مشكلتنا في الإسلام..هو عدم وجود مرجعية موحدة ..واحدة للمسلمين .
بل هناك مرجعيات ونظريات وفتاوي يختلف عليها الكل مع الكل!!!

والمرأة تُخنَق وتُقتَل ويُضَحى بها بين فتوى وأخرى..فلا استقلالية لرأي ولا حرية ولا احترام لاختلاف فكري ..يحق لكل مسلم أن يفتي ، كما يحق لكل امرء..أن يصدر تكفيرا .أو يضمك لصفوف المؤمنين ..لأنه يلتقي معك في فكرة ما أو مذهب ما...ويحق له باسم المحسوبية أن يُطلق زوجتك منك، كما جرى مع الأستاذ حامد أبو زيد..، الذي اضطرته أفكاره النيرة لاختيار المنفى ، حيث يستطيع التعبير بحرية بعيدا عن سيف التكفير!.
و خير مثال أكثر حداثة على ذلك، موقف علماء مصر من شيخ الأزهر حين أفتى بإمكانية ترؤس المرأة لإدارة الدولة، وما لاقاه من تأييد من هذا واستنكار من ذاك!!!، وظل الاختلاف وسيبقى قائما بين أطراف لا تعرف الوفاق ولا الاتفاق، إلا في مجال استلاب المرأة بصور شتى..
والمرأة تنحاز لهذا الطرف ..أو تنجر لذاك...أو تجر لهنا وهناك ...أو تتبع هذا وذاك..أو تطيع ولي أمرها..والداً كان ...أم أخاً ..أم زوجاً.!..تدور بها رحى السياسة وتستغلها كما تستغل هي ذاتها وأنوثتها وتمارس ما يُرسم لها، أي أنها تدخل بلعبة الاستعباد ليرضى عنها سيد المجتمع البطرياركي..فتترك طوعا أو استسلاماً سلطة أو قيادة لهذا المسؤول أو ذاك مكتفية بدور الظل والمواقع الخلفية...وتقع ضحية حسابات ذكورية سياسية..تلغي إنسانيتها لتكون مجرد موضوع ، أو شيء غالي الثمن ــ حسب الرؤيا الاجتماعية الدينية غالباً ــ فترضى أو ترضخ لأن تحفظ وتعلب في قارورة محكمة تسمى الحجاب، لأنه يراد لها أن تظل موضوع جنس بالدرجة الأولى...أن تبقى جسدا ..وهذا الجسد بقدر ما يحمل من القدسية " والطهارة"، فهو أيضا يحمل فوق كاهله كل رموز العورات والقذارة والامتهان...وبقدر ما يكرس كقطعة ولوحة جمالية، فهو أيضا يكرس كمصدر عار وذل وعبودية..في كل هذا يلتقي المجتمع بما يحمل من موروث لعادات وتقاليد استخدم فيها الدين كحام لهذا التقليد...وجاءت سياسات القمع والاستبداد لتبقي على ولاء حاملي ثقافة التخلف...فمركزوها بأيدي أصحابها الوارثين ليضمنوا ولاءهم..وحَمّلوهم ثياب العفة الدينية ووضعوا في أيديهم مقادير المجتمعات العربية...وبقدر ولائهم للسلطة ..بقدر ما تضمن لهم هذه السلطة البقاء والاستمرار بصفتها حامي الإسلام والمدافع عنه!، ويبرز هذا واضحاً للعيان في كل يوم تقف فيه المرأة مطالبة بإلغاء قوانين العسف الواقعة عليها، والتي تطول حياتها وتعرضها للقتل كما تعرضها للاستغلال والإقصاء..فحين تهب النساء لإلغاء أو تطوير وتحديث قوانين الأحوال الشخصية المعمول بها في بلادنا العربية، أو حين تطالب بحقها في منح الجنسية لأولادها وزوجها ..أو حين تطالب بمساواتها في الموت بالرجل ..على أقل تقدير حين تقتل " باسم الشرف "...نجد أن السلطات السياسية القائمة في معظم الأنظمة العربية وخاصة من تسمي نفسها" تقدمية ، أو قومية عربية، أو تحكم باسم حزب عقائدي علماني"!!!
تقف في صف واحد إلى جانب السلطة الدينية متمثلة بمشايخ صنعتهم سلطات التقدم والأحزاب العقائدية نفسها!! في محاربة مطاليب المرأة.
في الوقت الذي تُسَخر الكثير من النسوة لخدمة الشكل الحضاري المرسوم والمعد في دوائر الأمن وصناع القرار السياسي، حيث تحرص السلطة الشمولية على إبراز دور المرأة كمظهر حضاري وشكلي فارغ المحتوى وبعيد عن الفعل والقرار في الشأن العام، وتبقى حدودها محصورة في التأييد والرضوخ والتصفيق ورفع الأيدي بالموافقة، رغم تواجدها كنسبة مئوية يمكن أن تشكل دافعا وأهمية في إخراج المرأة من دائرة العتمة إلى نور الحياة وهذا يشاهد يوميا في جلسات البرلمان السوري ، " مجلس الشعب"!! ــ على سبيل المثال لا الحصر ــ ، كما تسعى وتدعي هذه السلطات نفسها أنها تحارب الإرهاب الإسلامي القادم من المتشددين " كالقاعدة" وغيرها..في وقت تدعم حركات راديكالية مشابهة لابن لادن ..في المضمون والمحتوى، لكنها في الممارسة تقدم الولاء والطاعة وتعتبر أن هذه الأنظمة وأهلها حُماة ورُعاة للإسلام!!، وهذا ما يزيد من حدة انتشار ظاهرة الحجاب للمرأة والعودة بها إلى قوانين السلف الصالح!، فكيف نفهم سلطة " عقائدية لحزب علماني كحزب البعث"، في الوقت الذي يشجع هذا الحزب ويدعم كل الجمعيات الدينية المتطرفة ويقدم كل الخدمات لانتشار ما سمي بالقبيسيات ، يقوم بإغلاق وحضر كل نشاط لأي جمعية نسائية تسعى لتحديث قانون الأحوال الشخصية؟!..
هذا يعني التقاء ثقافة الأحزاب والأنظمة الشمولية المستبدة بسلطة التطرف الديني وثقافة التكفير أو الولاء، حيث يصبح الولاء للدين هو ولاء للسلطة أيضاً..ورغم تصارع السلطتين سابقا، لكنه اليوم ينعم بتبادل المصالح وتقاربها، ووضع المرأة في بلاد المشرق خاصة...ضائع في المتاهتين..
ويبدو أن خوف السلطات السياسية القائمة من الإسلامويين ، أدى لسعيها نحو استقطابهم اعتقادا منها أنها ستكسبهم وتضمن ولاءهم، وهذه الخطيئة ترتكبها كل يوم ثقافة التلفزيونات الشعبوية، أو تلفزيونات " الشباك " ــ إن جاز التعبير ــ حيث تتنافس جميعها على استقطاب مشايخ الساعة من الظواهري إلى القرضاوي، فالحكيم والصدر وحسن نصر الله، وكلها وجوه تلعب لعبتها السياسية باسم ديني ومذهبي ...وكلها تفرق ولا تجمع..وجميعها دون استثناء تسحق المرأة وتضحي بها وقوداً لصراعاتها السياسية والاقتصادية ، وكان للقراءة الأمريكية الخاطئة الدور الكبير في إبرازها وتغذية حقدها وشوفينيتها ، لأن الإنسان العربي امرأة كانت أم رجلا..لا يعني بكثير أو قليل المخطط الأمريكي في المنطقة، فهو الذي دعم أنظمة الاستبداد باسم الاستقرار أو باسم محاربة الشيوعية!!، مغمضا عيونه عن امتهان الإنسان وكرامته وحقوقه ..وخاصة المرأة، والمثال الحي ما جرى ويجري في أفغانستان والعراق.

في الختام ، يطيب لي أن أقدم أحر التهاني بمناسبة يوم المرأة العالمي، للمرأة الصابرة في العراق وفلسطين، ولكل امرأة عربية ضحية كانت أم حربة في وجه سياسات القمع والتنكيل والاقصاء,






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- يا أنور البني...سوريتك مشكوك بأمرها!!!
- إساءة لسمعة البلاد!
- كل الشكر والامتنان لكم من:
- حوار مع أبي رشا قبل الرحيل
- لماذا لا يوجد بين مشايخنا من يشبه ال(Abbé Pièrre
- قصة زواج الفساد ابن بطة من السيدة سلطة
- مقامرة بوش الجديدة في العراق
- أخبار طازجة من إعداد وبرمجة المطبخ العربي الحديث!
- عدالة نموذجية!
- خطورة الدور الإيراني في المنطقة على اوضاع العربية
- نحن والتغيير
- بمناسبة الذكرى الخامسة لانطلاقة الحوار المتمدن
- هل هو النقد ياسيد جمال الغيطاني، أم الجهل والحسد؟
- نداء من أجل إطلاق سراح الشباب المعتقل في السجون السورية
- في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة - المرأة العراقية ن ...
- نعزيك يا لبنان ونعزي أنفسنا بك
- المرأة ستكون صانعة القرارات الدولية في المستقبل القريب
- يا معارضة..الوطن يغرق، من سينقذه؟
- الموت العربي الرخيص
- أين أقف؟


المزيد.....




- كيم: سنصبح أقوى دولة نووية في العالم
- كابتن الملكية الأردنية: رحلتنا ستمر فوق القدس عاصمة فلسطين ...
- بوتين سحب الطائرات وترك السفن في سوريا
- نساء اتهمن ترمب بالتحرش
- بالفيديو.. مغامرة مذيعة مصرية داخل سرداب تحت تمثال -أبو الهو ...
- لمن يوجه بوتين تحذيرا
- يُعدّون ملفا ضد روسيا في محكمة الجنايات الدولية
- خبير روسي: ستحل سنوات من الهدوء في سوريا
- دراسة تكشف مفتاح الحياة لـ 100 عام
- برلماني روسي: مجموعة السفن الروسية ستواصل مهمتها قرب سواحل س ...


المزيد.....

- اثر الثقافة الشرقية على المرأة والرجل / جهاد علاونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف 8 اذار / مارس يوم المراة العالمي2007 -حجاب المرأة بين التقاليد الأجتماعية والبيئية والموروث الديني - فلورنس غزلان - حجاب المرأة العربية والمسلمة..هو حجاب سياسي