أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الحوار المتمدن - الكتاب الشهري 2 : المصالحة والتعايش في مجتمعات الصراع العراق نموذجا - محمد خضير سلطان - المصالحة الثقافية اولا















المزيد.....

المصالحة الثقافية اولا


محمد خضير سلطان
الحوار المتمدن-العدد: 1740 - 2006 / 11 / 20 - 08:38
المحور: الحوار المتمدن - الكتاب الشهري 2 : المصالحة والتعايش في مجتمعات الصراع العراق نموذجا
    


لمجرد قراءة هذا العنوان ( المصالحة الثقافية )، يخطر في اذهان الكثيرين من المثقفين، من انها دعوة آخرى لاسهام المثقفين العراقيين في مشروع المصالحة الوطنية مثلما اسهمت القوى السياسية والدينية والعشائرية والقبلية، وسيعتقد من يعتقد باقتراح مؤتمر للمثقفين العراقيين، يستجمع قواه لاطلاق صيحة مدوية في وجه الظلام ، نعم ....، ولكن ليس بطريقة اصطفاف المثقفين بين المكونات العامة في المجتمع العراقي على طريق التعايش السلمي ،والانضمام الى اصوات الآخرين في مشروع المصالحة، وانما العمل على اصطفاف الثقافة والتحليل الثقافي داخل المكونات السياسية نفسها، واضاءة كل الاطراف من قبل المثقفين لما تفتقده من البعد الثقافي (الموحد) ، دافعها على العمل ومنطلقها نحو المشاركة وعدم المشاركة ايضا واؤكد على كلمة موحد والمعنى الموحد لكلمة موحد...،ما يهمنا هنا هو تشخيص النظرة الثقافية لكل الاطراف المشاركة وغير المشاركة وعلاقتها سلبا وايجابا بالفعالية السياسية القائمة في الواقع،ومن ثم علاقة السلوك السياسي لهذا الطرف او ذاك بالبناء الفوقي ونظرتنا الجامعة الى الارادة العليا لشعب العراق، هل بوسعنا ان نكتشف (انا) الشعب العراقي بدلا من (انا) الفرقة العراقية، كيف لنا بدون الشعارية، ولنوضح الصورة دون ان ننسى بان الاخوة الكورد في ادائهم السياسي هم الصيغة الوحيدة التي تنسجم عمليا مع الوضع الراهن وتلتقي مع الطموحات الوطنية الانية والمستقبلية وتتخطى الحواجز الاثنية والقبلية في درجة حاسمة من الوضوح والجلاء الثقافيين وثيق الصلة بالمفاصل العامة،
ونعود الى الاطراف الآخرى باستثناء هذا النموذج، فان كل طرف و كتلة في البرلمان وخارج البرلمان له نظرة ثقافية الى الاحتلال والسيادة الوطنية على سبيل المثال رفضا وقبولا، والمثال هنا اعتباطي وما يشتمل عليه، ينطبق بنفس الدرجة على النظرة الى العملية الدستورية ، الديمقراطية، التعددية وغيرها، وأي طرف لايتجزأ بالنظر الى مفردة دون آخرى، ولعل هذه النظرة تختلف ثقافيا من طرف الى آخر بين الرفض والقبول العلني والضمني ولكننا نكتشف ان الاعتراف والرفض (الضمنيين) نجده الآن داخل العملية السياسية في البرلمان والحكومة من خلال مواقف الفئات التي تشكل مجموع القوى البرلمانية والحكومية، ولانبتئس هنا لأن الاعتراف والرفض الضمنيين ، يمثل نظرة دافعة ألا انها تفتقد الى الصيغة الواضحة والمستقرة في ابعاد التوافق اذا لم نقل الانسجام مع مقاربة البناء الفوقي،وغياب الصيغة الواضحة، يعطل تداول الفهم في الفضاء الاجتماعي فيما نجد الرفض القاطع والصريح خارج العملية السياسية، تمثله جهات معروفة،ومن المؤكد ان الطرف الرافض والخارج عن المشاركة، هو واضح في نظرته الثقافية الى استحالة الجمع بين السيادة والاحتلال والديمقراطية والتعددية والدستور، وهو الاكثر وضوحا في سلوكه السياسي ازاء المحتل والعملية السياسية ولافرق عنده بين عجلة عسكرية ، ترفع العلم العراقي او عجلة آخرى تحمل علما اجنبيا ،وهذا الرفض الصريح، يشكل موقفا عدائيا غير ان الطرف الرافض والمعترف( ضمنا ) في العملية السياسية لم يبد نظرة ثقافية واضحة بالرغم من وضوح سلوكه السياسي السائد باعتباره مالكا لزمام الواقع ، وتبعا لذلك، نحتاج الى مقولة او اطروحة فكرية ، تثبت نظرتنا الى الاحتلال وغيره بلا مواربة داخل المكونات، ليس على طريقة الاسود والابيض، الرفض والقبول وانما بطريقة انتاج الصيغة المعبرة عن الوضع السياسي والتي في ضوئها ، يتحقق التداول السياسي والاعلامي والمجتمعي، وعلى سبيل المثال فان الاعلام العربي المعادي للعراق في وضعه الراهن، يتصل بادوار الصيغة المنتجة لرفض الاحتلال في الوقت الذي لم ينتج الاعلام العراقي صيغة مضادة تحد من التداول السياسي والاعلامي والمجتمعي للفضائيات العربية وحتى العراقية منها والمتوافقة معها، وشيئا فشيئا تشتبك الابعاد في داخل صورة الوضع طالما تفتقد الى مقولة واطروحة الرد على الوضع الراهن، وحين نتقصى مركبات التجذر الديني والسياسي لهذا الطرف او ذاك وبالرغم من الوضوح والغموض السياسيين الا اننا نجد الهوية السياسية لكل طرف، تطابق المركبات التاريخية- الدينية له وتدفع باتجاه تبلورها داخل السلوك، واحيانا يلتقي المركب التاريخي الرافض للعملية السياسية بنظيره آلاخر الفاعل فيها مثلما حدث لانضمام التيار الصدري باعتباره احد وجوه المدرسة الدينية المعروفة، الى التمثيل التشريعي والحكومي ضمن كتلة الائتلاف الموحد بغلبة الهوية الشيعية وسيرورة الفعل السياسي والتقاء كتلتي التوافق والحوار داخل المشاركة السياسية بغلبة الهوية السنية .
وعبر هذه الافكار الاولية، حري بمؤسساتنا التشريعية ان تتبنى فكرة انشاء صيغة مقابلة ، تسهم في التداول الاجتماعي المعطل للقناعات الراسخة، وتقترب من كشف تصور لارادتنا العليا ولا يتم الامر بدون هيئة للمثقفين العراقييين في مجلس النواب، اجازها الدستور ضمن ما تنص عليه احدى المواد كما اجازت لهيئة نزاعات الملكية والرقابة المالية وغيرها ، وهذا ما يقع على مسؤولية المثقف العراقي اولا في العمل على كتابة مسودة مشروع الهيئة وطرحها على الجلسات البرلمانية.
وعن هذه الطريق، نرى ان تشارك الثقافة في المصالحة الوطنية وليس باطلاق صرخة، ترتطم في سقوف قاعة المؤتمرين ثم تتلاشى في شاشات التلفزة ، ونعتقد انها صرخة في وادي الوضع الامني الذي يزداد عمق خطورته ويستعر جحيمه لحظة بعد آخرى، وسواء جاءت هذه الصرخة من المثقفين او العشائريين فهي لا تلبث حتى تستحيل الى ترتيل جنائزي في قافلة الاموات ومع ذلك لابد ان نجد متسعا تضامنيا لصيحة الجميع مهما اشتدت واختنقت فرصة الامل والتفاؤل بانفراج الوضع الامني او بلغت درجة اليأس حدا من الجسامة بحيث لن يتخلى الانسان العراقي في غمار عنائه الخرافي عن البحث في الزمن عن لحظة لانطلاق و بناء مشروعه السياسي والاعماري وسط الخراب وزفير الدم وتحطم العويل الثاكل على الانقاض، واحتباس مشاعر الغضب ازاء الجرائم القديمة وتبلد المشاعر بالقهر ، لأن حزما من الجرائم الجديدة، تراكمت باكثر من تراكم الزمن المهدور فلاتستطيع ملكة الخلد الانساني التقاط الانفاس وايجاد اللحظة المناسبة لاطلاق الغضب والمقارنة والفصل بين مرحلة وآخرى في ظل استمرار اللهب وتصاعد الموت الى الدرجة التي اصفرت فيها وجوه حفاري القبور.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- مقارنة بين الدستورالاتحادي والفدرالي الكوردستاني/ المركب الس ...
- تطبيقات مبكرة لهوية السرد في الذاكرة الرافدينية/ القاصان محم ...
- العلامة حسين علي محفوظ/ لم اقو على السياسة ولو بحمل عصاي بعد ...
- قراءة في مسودة مشروع قانون لهيئة الاعلام العراقي-- الطرائق ا ...
- رواية (سبت يا ثلاثاء) لزيد الشهيد/ النموذج الاخير في البناء ...
- حيوا المجازين ......نصيحتان للبرلمانيين قبل لقائهم بالناس
- تعريف وحوار المعضلة العراقية على طاولة مفكر عراقي
- الالف توقيع
- الاحساس بالزمن
- من يؤيد الاحتلال ؟من يقف ضد الفاشية؟
- تصل او لاتصل.....رسالة الى اربيل
- الوجه الغائب عن تحليل الديمقراطية العراقية/هدم الكهف واطلاق ...
- الديمقراطية العراقية -صورة اولية لصنع الذات وتحققها على الار ...
- تلازم صحة القرار السياسي مع الارتقاء الامني
- احزان مرحة
- العائدون من المقابرالجماعية/جمهورية فاضل الديمقراطية العادلة
- نسق الثقافة والمتغير الاجتماعي محاولة في نقد المفارقة
- النظر الى الاعلام العراقي
- برنامج تلفزيوني /ثالث النهرين / الحلقة الاولى محنة الاختيار
- هجير الذهب او الصورة الاخيرة


المزيد.....




- إنهاء أزمة الرهائن بمجمع ترفيهي وسط بريطانيا
- ليبيا.. سكان مدينة غاب يطالبون الجزائر بفتح الحدود مع بلدهم ...
- تيلرسون: نريد الحفاظ على علاقات وثيقة بجميع دول أزمة قطر
- وزير الداخلية العراقي يحذر -المتربصين- ويؤكد: بنادق الجيش وا ...
- السعودية.. مقتل مسؤول على يد أحد موظفيه وانتحار القاتل
- الدفاع الجزائرية: رئيس أركان الجيش يزور الجنوب في ظل أخطار م ...
- الجزائر تبحث عن حلول بديلة لإغلاق حدودها مع المغرب
- بعد مقتل المدونة غاليزا .. المالطيون يطالبون بالعدالة
- العبادي يصل إلى الأردن ثالث محطة في جولته الإقليمية
- حركة -التغيير- الكردية تطالب باستقالة بارزاني


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الحوار المتمدن - الكتاب الشهري 2 : المصالحة والتعايش في مجتمعات الصراع العراق نموذجا - محمد خضير سلطان - المصالحة الثقافية اولا