أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد خضير سلطان - الاحساس بالزمن














المزيد.....

الاحساس بالزمن


محمد خضير سلطان

الحوار المتمدن-العدد: 1588 - 2006 / 6 / 21 - 08:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سئل مرة المحلل الستراتيجي محمد حسنين هيكل عن قراءته في مستقبل احدى القضايا الشائكة فاستدرك قبل اجابته، بان مفردة ( المستقبل ) هنا عائمة ومطلقة ، فهي تعني الثلاثة اسابيع القادمة مثلما تعني السنين الثلاث القادمة ايضا ثم يحدد نظرته الدقيقة الى اقل مدى مفتوح من المستقبل ، يمكن حسابه بدقة لكي يتم ضبط الدقة على افق اوسع منه سنينا وقرونا........حينئذ تنأى القراءة المستقبلية عن الامل الزائف وتفحص تقاطيع الافكارعلى راحة الزمان والتنبوء والتكهن والتوقع من خلال مكعبات الزهر ، وتصبح تحليلا متصلا بالحاضر الذي يتكامل مع تحوله الزمني ، بشكل خطي ، رويدا للامام ، وبتلك القراءة التزامنية للمستقبل المحسوبة بالقيمة الاقل وعدم اطلاق النظرة الى زمن مفتوح دون ان تكون لحظاته شديدة الوثاقة ببعضها فتفلت من اسار الاشتباك والتعقيد الى الهروب نحو زمن وهمي ، سرابي ، يتحايل على حاضره ولا يتحقق بشكل ملموس على الارض .
هل بوسعنا في ضوء هذه النظرية البراغماتية لحساب الزمن، السؤال عن مستقبل المعضلة العراقية اذا ما اعتقدنا بان هذه النظرية ، تنضوي على كمية اقل من الوهم ورصيدا اكثر من الواقع الملموس .
ما هو مصير كفاح اهلنا اليومي بين الموت والخبز ، ومتى نضع عناءاتنا الثقيلة في ساحاتنا العامة اولا، ثم نصنع منها رموزا لانصاب تذكارية ،ونقول ، هذه الرموز صنعناها وصنعتنا ...ابتكرناها وابتكرتنا ،، متى نحدد خارطة وطننا على الارض قبل ان تعلنها وقائع الموت في نشرات الاخبار ،،، متى ندرك الزمن الانتقالي من الدائم .
هل يحدث هذا بعد اسبوع ام شهر ، هل يحدث هذا بعد سنة ام قرن، كان بابلو نيرودا يردد ، كم قرنا في السنة ، وكم سنة في الاسبوع ، وكم شهرا في الاسبوع ، واذا كان الشاعرعبر استعاراته الزمنية المشرقة ، يختزل الاكبر في الاصغر على خلفية الماضي ليعبر عن مخزون اللحظة من الزمان المنصرم ، فلا نستبعد ان نجد ملامح اللحظة في زمنها المفقود على المستقبل .
وبخصوص معضلتنا العراقية ، ربما تكون المسألة اصعب اذا اكتشفنا ، باننا لم نبدأ بعد حساب الزمن الحقيقي، زمن الفعل المنتج ذي المعطى المجدي ، زمن استنفاد الحمم البركانية التي ما زالت تتفجر منذ ثلاث سنين ، زمن تهلكة الاهل في ما بينهم ، زمن الصراعات التي لم تكشف عن ملامح صورة لنهايتها ، أنه الزمن الراسي الذي يمثله الشان العراقي بوصفه احد معطيات الصراع الدولي ومظاهره السياسية النازلة من عل ، زمن اطلاق الوضع المجتمعي العراقي في وجه التاريخ، ليخبط الخطى ، فاقدا الزمن ثم يدخل تجربة دموية هائلة ، تبعث عواء شرسا لا يهدأ وهجيرا قاسيا لا يسكن .
ولكن ، هل يظل هذا الزمن الراسي في مداه الفاصل بين اسقاط الاستبداد وانتظار التحقق الفعلي للعدالة دون ان يكون عونا لنا في اكتشاف زمننا، لقد كان هذا الزمن الراسي عونا لنا في لحظته الفاصلة التي اسقطت الطغيان منذ ثلاث سنين فيما يجب ان نمتلك زمننا بعد ذلك الا اننا عشنا دراما حياتية صاخبة ، واستعرنا الزمن الفني اللاشعوري بدلا من الزمن الحقيقي ، وهو نوع جديد من الدراما التي تهدر زمن شعوبها وتبدد طاقاتهم في القوانين الانسانية والطبيعية.
تبعا لذلك ، ما احوجنا الى عملية تفكير بحساب الزمن الفعلي قبل ان ندعو الى قراءة المستقبل، ان نكتشف خطوتنا الاولى ونسعى الى استتباع اثرها ، ان نتخطى اللحظة التي سقط فيها الاستبداد الى آخرى جديدة .



#محمد_خضير_سلطان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من يؤيد الاحتلال ؟من يقف ضد الفاشية؟
- تصل او لاتصل.....رسالة الى اربيل
- الوجه الغائب عن تحليل الديمقراطية العراقية/هدم الكهف واطلاق ...
- الديمقراطية العراقية -صورة اولية لصنع الذات وتحققها على الار ...
- تلازم صحة القرار السياسي مع الارتقاء الامني
- احزان مرحة
- العائدون من المقابرالجماعية/جمهورية فاضل الديمقراطية العادلة
- نسق الثقافة والمتغير الاجتماعي محاولة في نقد المفارقة
- النظر الى الاعلام العراقي
- برنامج تلفزيوني /ثالث النهرين / الحلقة الاولى محنة الاختيار
- هجير الذهب او الصورة الاخيرة
- الواضح الغامض في العراق
- طائف العراق كالمستحيل
- اذا كان العراق ذكرى محتلين
- هل نصفق للديمقراطية؟
- اتصالية الاعلام من حدثية الثقافة-صحيفة الصباح ودار الشؤون ال ...
- الصباح ودار الشؤون الثقافية نموذجين - اتصالية الاعلام من حدث ...
- اصداء ثقافية للعملية الدستورية/المثقفون العراقيون يكتبون الد ...
- صحيفة الصباح العراقية تتحول الى(ناطق) بلسان حكومة الجعفري
- ليس كل ما تتمناه الشعوب تدركه /الأنماء الديمقراطي في العراق


المزيد.....




- مستوطنون إسرائيليون يهاجمون دبلوماسيين أوروبيين في الضفة الغ ...
- سوريا.. ألغام النظام السابق تقتل وتجرح جنديين بمنطقة التنف ب ...
- السيسي: سننفذ أي إجراء لحماية السعودية
- موقع: أوكرانيا فشلت باعتراض أي صواريخ باليستية أو جوية روسية ...
- الشيباني: قرار إسرائيل ضم الجولان السوري المحتل حبر على ورق ...
- زيلينسكي: القيود على -ستارلينك- لا تزال تعيق عمليات الجيش ال ...
- تهديد زيلينسكي لأوروبا يثير التهكم والسخرية في بولندا
- الحوثيون: إسقاط طائرة أباتشي تابعة للجيش السعودي قبالة منطقة ...
- إذا حاول الديمقراطيون عزله مجددًا.. ترامب يلوّح بفتح ملفات ض ...
- -السلطات لا تصغي إلينا-.. غضب الشباب الفرنسي يتصاعد في باريس ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد خضير سلطان - الاحساس بالزمن