أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - خليل قانصوه - عودة سعدى 2














المزيد.....

عودة سعدى 2


خليل قانصوه

الحوار المتمدن-العدد: 6490 - 2020 / 2 / 12 - 12:50
المحور: القضية الفلسطينية
    


خليل قانصوه فرنسا في 11.02.2020

عــودة سعدى 2

وُلدت سعدى في المخيم .الذي أغارت عليه الطائرات في يوم من أيام صيف 1974 ، يوم استشهد الفدائي عماد في بلدة مجدل سلم الجنوبية . انغلقت الدائرة على سعدى ، التقت البدايات والنهايات على مدار واحد . تذكرتها بعد مضي أربعة عقود من الزمن تقريبا ، فقلت في نفسي آن الأوان لأن أخبرها !

نتلمس طريقاً للخروج من الدوائر ، للابتعاد عن المسارات التي تتقوس و تستدير خوفاً من أن نتقدم . أتخيلها حاملة صّرة على رأسها ، متجهة نحو الشمال . لم تصدق النبوءات . هي ليست عائدة وإنما منفية من المنفى . يأتي رجع الصدى من بعيد . كانت المساحة المتبقية أمام سعدى تذوب شيئا فشيئاً ، كلوح الثلج ، بين حرب الجنوب وحرب بيروت . اللتان التقيتا واكتملتا في مخيمي صبرا وشاتيلا. أين كانت سعدى في سنة 1982 ؟ لم تـُبق المجزرة عناوين ، محت الحدود ، تداخلت الحياة والموت ، صارت كلماتنا جامدة كالحجارة ، نجلس عليها ونبني بواسطتها أسواراً من حولنا.

ليس الوصول إلى سعدى أمراً يسيراً لأنه أعيد توزيع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان . لقد أجبر الإسرائيليون بواسطة طيرانهم الحربي هؤلاء اللاجئين على إخلاء المخيم في بلدة النبطية. كما استطاعت جماعات من المسيحيين بعد دخول القوات السورية إلى لبنان ، إلغاء مخيمي اللاجئين في جسر الباشا في شهر حزيران ثم مخيم تل الزعتر في شهر آب من العام 1976 . ثم كانت مجزرة صبرا وشاتيلا التي وقعت في 15 أيلول 1982 . كان الفدائيون قد أبحروا إلى منفاهم في تونس. تسللت عناصر من القوات الإسرائيلية إلى داخل المخيم " انتشروا في أزقته ، كانوا يقتحمون مساكن بعينها ، يبحثون عن أشخاص بحسب لوائح كانت بحوزتهم ، يخرجونهم ويعدموهم برصاصة في الرأس . ظل اطلاق الرصاص مسموعاً طيلة اليوم " (كتاب أسرار الحرب اللبنانية) .اشتعلت ، بعد ذلك (1986 ) وكانت القوات السورية قد عادت إلى بيروت ، حرب المخيمات بين الفلسطينيين من جهة وبين جماعات من الشيعة من جهة أخرى . وأخيراً جاء دور مخيم نهر البارد في شمال لبنان ، في سنة 2007 ، فأحرق ودمر وهُجّـر اللاجئون منه ، نتيجة لخلافات وقعت في ظاهر الأمر، بين تنظيمات فلسطينية سلفية من جهة وبين تيارات من السنة في لبنان من جهة ثانية .

لا غلو في القول أن ما تعرضت له مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وفي سورية وما لقيه الفلسطينيون من أذى على أيدي القوات الأميركية في الكويت والعراق ، إنما يدلان على وجود سياسة غايتها إلغاء هذه المخيمات فضلاً عن اقتلاع الفلسطينيين وتشتيتهم وتضييعهم .

كانت علاقتي بسعدى طيلة السنوات الماضية ، ورغم المسافة المجهولة التي تفصلنا ، فأنا لا أعرف أين هي الآن ، من نوع صلة حنظلة بالرسام الفلسطيني ناجي العلي. لم ترو سعدى حكايتها شِفاهياً ولكني أكتشفُ منذ أن قرر المستعمرون الإسرائيليون في سنة 1974 محو مخيم اللاجئين الفلسطينيين ، مسقط رأسها ، أن هذه الفتاة احتوت على كل القضية الفلسطينية . فكنت كلما علمت شيئاً عن فلسطين ، أتذكر أنه كان ظاهراً في ملامح وجهها ، في لباسها ، في ألوان ثيابها ، في لهجتها ، وفي مفرداتها . لا شك في أني أحببت سعدى ، لولا ذلك لم شعرت بحبي لها ، في مالي عندما مرت شابة في الشارع المحاذي للمقهى ، فظننت أنها سعدى !

مهما يكن لقد شغلتني القضية الفلسطينية كثيراً وهي التي كانت دائماً نافذتي التي أطل منها على المسائل الأدبية والفكرية والسياسية والاجتماعية والفنية أيضاً . بكلام آخر أمضيت وقتاً طويلاً في فرنسا بين الكتب التاريخية و الحركات المناهضة للاستعمار و بين التفكر بسيرورة ترحيل و إجلاء الناس إرهابا عن بلادهم ، أبحث عن معالم الطريق على ضوء المشاهدات و معطيات الماضي و الحاضر !





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,722,256,490
- عودة سعدى
- قضايا المقهورين في إعلام المتسلطين !
- ملحوظات على الإنتفاضة القسم الثاني
- ملحوظات على الانتفاضة
- عن الوطن و الدولة الوطنية بعد فوات الآوان
- إنهيار الدولة من مساوئ حكامها !
- شبه الدولة التي لا يمكن إصلاحها ، لا لزوم لها
- اشتموا كوشنير!
- صفقة القرن و دولة الأباتهايد
- صفقة القرن و دول العصي
- دولة العصا و أحزاب العصا
- الهوية الوطنية و الهوية الفئوية
- إن الصراع هو على لبنان و ليس في لبنان
- الذين يادروا إلى شن الحروب لم ينتصروا
- معادلات السنين العجاف
- الامبريالية الأميركية الإسرائيلية (4)
- عبثية معاونة الأكراد للولايات المتحدة الأميركية في سورية
- الإخوان بين الأمس و اليوم
- هل انتقمت الصواريخ في سورية للطائرة التي اسقطها الإيرانيون ؟
- غارات إسرائيل و نهاية الإمارة


المزيد.....




- شاهد: أنصار البيئة في بريطانيا يكسبون قضية تمنع توسعة مطار ه ...
- شاهد: مصعد يعمل بالصوت للوقاية من انتشار فيروس كورونا الجديد ...
- شاهد: مصعد يعمل بالصوت للوقاية من انتشار فيروس كورونا الجديد ...
- الوفد الكردي المفاوض يوجه طلباً اخيراً مقابل منح الثقة لحكوم ...
- الصحة تعلن تسجيل إصابة جديدة بكورونا في كركوك
- نائب: تقديم طلب اسقاط الجنسية ضحك على الذقون
- نائب عن ميسان: منفذ الشيب الحدودي مع ايران يعمل رغم اوامر اغ ...
- بعد قرار حكومي بحظر التجمعات.. الداخلية ترجح صدور تعليمات بش ...
- -قاتل صواريخ كروز- ينضم إلى الجيش الروسي
- فرقاطتان روسيتان تدخلان البحر الأبيض المتوسط


المزيد.....

- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة العاشرة والأخيرة ... / غازي الصوراني
- إميل توما والحل الديمقراطي للقضية الفلسطينية 1944-1947 (2-3) / ماهر الشريف
- تسعون عاماً على هبة البراق / ماهر الشريف
- المياه والموارد المائية في قطاع غزة / غازي الصوراني
- ما طبيعة مأزق إسرائيل في ضوء نتائج الانتخابات التشريعية؟ / ماهر الشريف
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة التاسعة : القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة السابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثالثة: السكان ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - خليل قانصوه - عودة سعدى 2