أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عديد نصار - لبنان- ثورة حقيقية














المزيد.....

لبنان- ثورة حقيقية


عديد نصار

الحوار المتمدن-العدد: 6400 - 2019 / 11 / 5 - 01:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عندما تكون الثورة شعبية شاملة لكل الفئات والطبقات والمناطق التي كانت حتى الأمس شبه معازل طائفية ومذهبية ومناطقية، ويشارك في صياغة حركتها وخطابها واهدافها كل الناس، فإنها بالتأكيد ستشهد صعودا وهبوطا، مدا وجزرا، تراخيا هنا وتصعيدا هناك، احباطا هنا واندفاعا هناك... مطالب بديهية من هنا وأهداف عظيمة من هناك... من هنا تتكون الصيرورة التاريخية التي تصقل وتشذب وتهذب وصولا الى تعيين الأهداف وتصنيفها وتحديد الأدوات والوسائل الأجدى لتحقيقها.
وفي الآن نفسه، وفي مواجهة كل ذلك، تتعامل قوى السلطة بأساليب متنوعة للرد والالتفاف والتطويق واستعادة زمام الساحة، التشهير والتقدير، الترغيب والترهيب، المراوغة والمكابرة والمماطلة واستعراض القوة والتهديد بلقمة العيش، واستخدام وسائل مبتكرة في القمع والترويع...
تصاعد الضغط الشعبي، والكشف عن جرائم قوى السلطة، وأكاذيب دوائرها واحزابها، ورفع منسوب الغضب وحسن الاستثمار فيه تفرض ادارة واعية لحركة قواعد الثورة الشعبية، ادارة وليس بالضرورة قيادة، تنسق وتضيء على المهام وتبلور الاهداف وتمرحلها، وتحدد شكل الحراك الثوري وتوقيته وأمكنته بحسب الظروف الذاتية وردود فعل السلطة وقواها بين منطقة واخرى
حتى الآن، وبالموازاة مع كل ما ذكرت، تنجح الانتفاضة الثورية في التقدم وفي تجاوز العقبات وفي تحقيق الاستمرارية والاهداف. ولازالت الصيرورة تتشكل والرد على تفاعل السلطة وقواها يعزز الساحات ويحبط محاولات قوى السلطة للالتفاف على الثورة واستيعابها وبالتالي اجهاضها.
المعركة الان معركة تشكيل الحكومة. قوى السلطة تعمل على عدة جبهات، محاولة تشكيل الحكومة في الخفاء وفرض امر واقع جديد على الساحة، وبالتالي القول للناس انهم استجابوا لمطلبهم تشكيل حكومة تشتمل على اخصائيين ولا بد من اعطائها الفرصة لتحقيق اهداف الثورة. فالمشاورات البعيدة عن الاضواء بين بعبدا وعين التينة وحارة حريك متواصلة وبينها وبين بيت الوسط شد وجذب. ولأول مرة تستقيل الحكومة ويمتنع الرئيس عن اعلان البدء بالاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس جديد للحكومة لقرابة الأسبوع، بينما المشاورات والمفاوضات حول الحصص في الحكومة العتيدة وشكلها وتكوينها جارية ليل نهار بين القوى المنوه عنها اعلاه، اي بعبارة أخرى، هناك التفاف فاضح على الدستور الذي يقول باستشارات نيابية ملزمة لرئيس الجمهورية يكلف بموجبها رئيس حكومة جديد الذي بدوره يجري استشارات نيابية غير ملزمة لتعيين الوزراء.
وبالتوازي مع حركة قوى السلطة لتشكيل الحكومة، نرى محاولات لاستيعاب الشارع من خلال لغة ناعمة استخدمها حسن نصرالله في خطابه الأخير الذي بخلاف خطابيه الأولين منذ السابع عشر من تشرين اول، لم يشتمل على تهديد صريح للشارع، بل انه سحب بعض كلامه السابق المتضمن تشهيرا بالثورة.
وهناك التلويح بشارع مقابل شارع وقد شهدنا بالأمس في عين التينة وخصوصا في بعبدا فشله الذريع.
من جهته، رد الشعب المنتفض بقوة في الشارع وفي التصويب على الهدف المرحلي بدقة، فالحكومة الوحيدة التي يريد هي:
اولا، حكومة مصغرة من أكفاء مستقلين يتمتعون بالجرأة، وليس حكومة اختصاصيين تابعين او تكنوسياسية وكل هذا الهراء،
ثانيا، حكومة انتقالية بمهام محددة بتحقيق اهداف الثورة، وبالتالي، حكومة بصلاحيات تشريعية استثنائية تستطيع، بمعزل عن البرلمان الساقط، وضع القوانين اللازمة لوضع البلاد على سكة التغيير الحقيقي وعلى رأسها استقلالية القضاء وتطهيره وقانون انتخابي جديد يشتمل على تقصير ولاية المجلس الحالي واجراء انتخابات مبكرة، وقانون استعادة الاموال المنهوبة الذي يجب ان ينطلق من تجميد حسابات السياسيين والاداريين والمتعهدين الداخلية والخارجية وتوظيفها في خدمة مالية الدولة وتشجيع الاقتصاد ريثما يبت القضاء المستقل بمصيرها النهائي...
معركة تشكيل الحكومة في أوجها اليوم. لذا فلا بد للشارع ان يرفع من منسوب ثورته والتلويح بعصيان مدني شامل ابتداء من الاتجاه الى الاضراب العام وشل البلاد عبر قطع الطرقات.

الثورة ليست اختصاصا جاهزا وليست هبة شعبية تنتصر في ايام او تنهزم، بل هي مسيرة ممتدة وصيرورة تغيير يشمل كل مناحي الفكر والحياة
4/11/2019





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,709,125,843
- لماذا يتغاضى النظام العالمي عن المجازر في سوريا؟
- روسيا الإمبريالية النزقة
- لبنان بين إعادة إنتاج النظام وتخبط الشارع
- أخطبوط الإرهاب والتصفيات
- سلامة كيلة، المناضل والمفكر والانسان
- بين عدوانين
- سلامة كيلة، الإنسان والمشروع
- الحركة الصهيونية و الكيان الصهيوني في التعريف المادي
- الفساد وحصون الطائفية
- العدل جرصة والعدالة جريصاتي
- تشويش .. تشويش
- جذور الظاهرة الترامبية وتجلياتها
- إيران في لعبة الابتزاز الأمريكية
- في ضرورة استعادة ناصية الحوار
- الانحدار الذي لا قاع له
- لا حل بمفاوضات قوى الهيمنة بل باستعادة خيارات الثورة
- الطبيعة الطبقية لنظام الولي الفقيه في إيران
- برعاية دولية كانت وتستمر.. مجزرة الكيماوي
- -كشاتبين- الشاطر حسن
- جحا والدجاجة وحكومة السبعة نجوم


المزيد.....




- أودي تكشف عن وحشها الرياضي الجديد!
- آبل تحذر من تراجع مبيعات آيفون بسبب فيروس كورونا
- الغارديان: كيف استخدم القتل والاختطاف في ترويع النشطاء العرا ...
- آبل تحذر من تراجع مبيعات آيفون بسبب فيروس كورونا
- الكويت: وساطة ?حل الأزمة الخليجية مستمرة رغم الإحباط
- هل تكون بوابة -للتطبيع الديني-؟.. مساع إسرائيلية لتنظيم رحلا ...
- قائد الحرس الثوري الإيراني: الظروف ليست مؤاتية الآن لـ-محو إ ...
- جمع أكثر من مليوني دولار لعائلات ضحايا مجزرة تايلاند
- إسرائيل تمنع دخول آلاف المواطنين الروس إلى أراضيها عام 2019 ...
- التلفزيون الصيني: وفاة مدير مستشفى مدينة ووهان بـ-فيروس كورو ...


المزيد.....

- غربة في احضان الوطن / عاصف حميد رجب
- هل تسقط حضارة غزو الفضاء بالارهاب ؟ / صلاح الدين محسن
- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عديد نصار - لبنان- ثورة حقيقية