أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - لبنان الى اين ؟















المزيد.....

لبنان الى اين ؟


سعيد الوجاني
كاتب ، محلل سياسي ، شاعر

(Oujjani Said )


الحوار المتمدن-العدد: 6393 - 2019 / 10 / 29 - 23:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


فجأة وبدون مقدمات ، نزل الشعب اللبناني الى الشارع ، مطالبا بإسقاط الفساد ، وبإسقاط الطائفية .
خروج الشعب اللبناني وبتلك الكثافة ، ابهر الجميع ، وبدأت الأسئلة تطرح ، في بداية النزول ، عن المدى الذي يمكن ان يستغرقه النزول والحراك ، الذي يعد بحق ثورة ، لأنها غير موجهة الى طائفة دون غيرها ، بل انها ثورة موجهة ضد نظام المافيا الحاكم بلبنان ، والمتجسد بنظام المحاصصة ، الذي يلغي الأغلبية الشعبية ، ويطرح نظام النسبية الذي تستفيد منه المافيا السياسية ، ولا يستفيد منه الشعب ، ولا تستفيد منه حتى قواعد الأحزاب التي تُسْتغَل ، وتوظف في تزكية المحاصصة ، ابشع شكل في اقتسام الثروة ، على حساب الشعب الذي يعاني من هذه السياسة المفقرة ، ومن التفقير منذ سنين .
عندما نزل الشعب اللبناني نزول رجل واحد ، وعندما قرر عدم الرجوع ، وعدم الاستسلام ، إلاّ بتحقيق المطالب العامة ، وليس الطائفية التي نزل من اجلها .
وعندما تبين للمافيا المسيطرة كقادة على الأحزاب ، استحالة رجوع الشعب ، وتأكدت عزمه على المواصلة حتى تحقيق المطالب ، وعلى رأسها اسقاط نظام المحاصصة ، ونظام الطائفة ، والانتساب الى لبنان البلد ، وليس الى لبنان الطائفة ،،، حتى بدأت المكائد تطفو هنا وهناك ، واصبح الجميع مع المطالب التي نزل من جلها الشعب الى الشارع ، واصبح الكل يدعي انه جزء من الشعب ، لا ضده ..
هكذا ستبدأ سياسات الالتفاف ، والتحنيط الفاشلة لنزول الشعب ، واصبح كل تيار، او حزب ، يعتبر نزول الشعب يتوافق مع مطالبه ، ويتعارض مع سياسة الامر الواقع التي فرضتها القوى السياسية المضادة .
فمِنْ سمير جعجع ، الى سامي الجميل ، الى الحريري ، الى التيار الوطني الحر ، الى حزب الله ، الى حركة امل ... لخ ، الكل اصبح يوظف الحراك ، لخدمة اجندته التي أصبحت رهينة لتوازنات طائفية ، وأصبحت مفعولة بسبب صراعات إقليمية ، من السعودية ، الى الامارات ، الى ايران ، ومفعولة من قبل أجهزة مخابرات غربية ، تمارس الوصاية على هذا التيار او ذاك ، وخاصة المخابرات الفرنسية ، والأمريكية ، والألمانية ، والانجليزية ، والإسرائيلية ..
في خضم هذا التفاعل بين الحراك كحراك ، وبين الأحزاب والمنظمات التي حاولت الانتساب ، والانتماء الى الحراك ، بدعوى انها جزء منه لا ضده ، وان مطالب الحراك هي مطالبها الأساسية ، وامام التصريحات السياسية المشفرة التي صدرت في بداية الحراك ، من قبل جميع المافيوزيين السياسيين ، وامام تفاقم الوضع بانتقال الحراك الى الهجوم عندما قطع الطرقات ، ونصب خيام الاعتصام ، ونزول اطراف سياسية أخرى ، لفض الاعتصام ، بإحراق الخيمات ، وتبادل الضرب والتعنيف مع المعتصمين ... وامام التهديدات الصادرة من اكثر من طرف ، وعلى رأسها سمير جعجع ، وحسن نصر الله ..... لخ ، سيفاجئ العالم رئيس الوزراء الحريري ، بتقديم استقالته الى رئيس الدولة الجنرال ميشال عون ، وهي الاستقالة التي قد يفهم منها ، انها مبادرة مدروسة ، للدفع بالبلد الى مشارف الهاوية ، بخلق الفراغ السياسي الذي قد يتسبب في هزات سياسية ، وربما ابعد من ذلك ، إنْ تشابكت خيوط الازمة ، وتعمق الصراع الطائفي ، بما يعيد الى الذاكرة الى الظروف التي نشبت فيها الحرب الاهلية في سنة 1975 .
فهل من المعقول وبعد كل هذه السنوات التي كانت كلها مجرد ترقيع ، ان يظل لبنان يحكم بدستورين طائفيين ، دستور الطائف الذي رعته السعودية ، وقد تجاوزته الاحداث ، ودستور الدولة الذي يجسد الطائفية في ابشع صورها ؟
لقد أدت استقالة الحريري ، بعد رفضه لإملاءات حزب الله ، وحركة امل ، و التي دفعت اليها اطراف خارجية ، وبالضبط السعودية ، الى استباق الاحداث اللاحقة للحراك ، ومن أهمها توجيه ضربة لإيران ، من خلال تقليص ، انْ لم نقل تحجيم نفوذ حزب الله الذي استعمل سلاح محور المقاومة ، ليس لخدمة لبنان البلد ، ولبنان الشعب ، بل استعمل كل ذلك لتهريب لبنان الى ايران ..
فماذا عندما يقسم السيد حسن نصر الله ، ومن خلال الفضائيات المرئية ، بولائه للمرشد الإيراني ، وليس بولائه لبنان ؟
وماذا حين يهدد السيد حسن نص الله ، بان اية حرب على ايران ، ستحرق كل المنطقة ، فهل لبنان ملزم بالدفاع عن ايران انْ هي هُوجمت ، وما علاقة لبنان بالحرب على ايران ؟
ان أي حل لتخليص لبنان من ازمته ، ليست إجراءات إدارية ، او حسابات مصرفية ، بل ان ازمة لبنان ، هي ازمة هويته التي تختزلها كل مافيا طائفية فيها .
ان البرامج الانتخابية التي من المفروض ان تتقدم بها الأحزاب في الانتخابات ، يجب ان تكون برامج لبنان ، وبرماج الشعب اللبناني ، لا ان تكون برامج الطائفة ، وهو البرنامج الذي يؤدي أوتوماتيكيا الى خدمة المافيا الطائفية المتربعة على رأس الحزب ، او رأس الأحزاب ..
ان رئيس الجمهورية لا يجب ان يكون مسيحيا ، ورئيس الحكومة لا يجب ان يكون سنيا ، ورئيس مجلس النواب لا يجب ان يكون شيعيا .
بل ان رئيس الجمهورية ، ورئيس الحكومة ، ورئيس مجلس النواب يجب ان يكونوا لبنانيين ، ينتمون الى الشعب ، ولا ينتمون الى الطائفة .
ان الطائفية هي ورم خبيث ينخر المجتمعات ، فتفتح أبواب البلد للتدخل الأجنبي عربي كان او غربي ، بحيث تصبح البلد مُبلقنة على حساب نفوذ ، وسيطرة كل طائفة من الطوائف على المشهد السياسي اللبناني .
ان هذا المرض الخبيث ، الذي هو النظام الطائفي ، يجعل دائما تولي مناصب الدولة ، بالتوريث من العائلات المافيوزية المحتكرة لوحدها للاقتصاد ، والمجال السياسي .
وبإلقاء نظرة سريعة على المشهد السياسي ، سنجد ان نفس الوجوه البئيسة ، والشائخة ، لوحدها لا لغيرها ، ولأبنائها ، تتصدر الزعامات ، والبطولات الكاذبة ، ومناصب المسؤولية في الدولة ..
فدائما نجد آل الجميل ، سامي الجميل ، مشيل عون ، سمير جعجع ، آل الحريري السعوديين ، نبيه بري ، حسن نصر الله ....
فهل لبنان ضيعتهم لوحدهم ، وهل هم فقط اهل لاحتكار كل شيء ، وبما فيه الألقاب في لبنان ..
ان ما يجري اليوم بلبنان ، هو ثورة شعبية ضد مافيا النظام الطائفي ، الذي يحاول الالتفاف على حركة الشعب ، بجعل نفسه جزءا أساسيا منها لا ضدها .
ان عنوان ثورة الشعب اللبناني ، هو الانتماء الى لبنان ، الى الشعب الواحد ، والمطالبة بإسقاط الفساد الذي تمثله زعامات الطوائف التي كسبت الملايين ، بل الملايير من الدولارات ، بطرق مشبوهة خارجة عن القانون ...
فتحية الى ثورة الشعب اللبناني ، وتحية الى ثورة الشعب العراقي ، وتحية الى ثورة الشعب الجزائري ..
وتحية الى احرار وشرفاء الشعوب العربية ،من المحيط الى الخليج الفارسي ..





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,722,786,573
- تحليل مشروعية الملك في الحكم
- فشل وقفة باريس ، وفشل وقفات المغرب --
- تفاديا لكل ما من شأنه
- هل النظام المغربي ( مخلوع ) خائف من دعوة النزول الى الشارع ف ...
- فلادمير بوتين ( يُمقْلبْ ) -- مقلب -- البوليساريو .. Poutine ...
- على هامش دعوة النزول الى الشارع في 26 اكتوبر الجاري من اجل م ...
- دعوة النزول الى الشارع في 26 اكتوبر الجاري
- عمار سعداني يعترف بمغربية الصحراء
- كتالونية انفصال ام استقلال ؟
- الاستاذ محمد الساسي يحمل النظام ، والاحزاب مسؤولية الازمة ال ...
- تحليل خطاب الملك بالبرلمان
- النظام السياسي الإيراني
- العربان -- Les Arabes
- الدكتاتور . المستبد . الطاغية
- تجار اللحم البشري
- فرنسا صديق حميم للمغرب
- النائب البرلماني عمر بلفريج
- مجلس الأمن -- Le conseil de sécurité
- تقرير الامين العام للامم المتحدة عن نزاع الصحراء الغربية - L ...
- التعديل الحكومي


المزيد.....




- تركيا: النظام السوري هدف مشروع لقواتنا.. وأردوغان يلتقي بوتي ...
- أكثر من 20 لقاحًا لمواجهة كورونا -قيد التطوير- والنتائج خلال ...
- هل أنت في حالة حب أو أن المواد الكيميائية في دماغك مرتفعة فق ...
- اتفاق بين طالبان وواشنطن.. أفغانستان تقترب أكثر من السلام بع ...
- التقاط صورة رائعة لسديم كوكبي
- بعد لبنان.. ظهور حوت قاتل قبالة إسرائيل
- بومبيو: عرضنا على إيران المساعدة لصد كورونا لكنها لا تشارك ا ...
- جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي الجمعة حول سوريا
- الفساد المستشري في إدارات الدولة يثير غضب اللبنانيين
- "قلب أوروبا" في دبي .. جزيرة صناعية تجمع الترف وال ...


المزيد.....

- دور المثقّف العربي في التّغيير: المثقّف و الوعي المطابق لحاج ... / كمال بالهادي
- الاحتجاجات التشرينية في العراق: احتضار القديم واستعصاء الجدي ... / فارس كمال نظمي
- الليبرالية و الواقع العربي و إشكالية التحول الديمقراطي في ال ... / رياض طه شمسان
- غربة في احضان الوطن / عاصف حميد رجب
- هل تسقط حضارة غزو الفضاء بالارهاب ؟ / صلاح الدين محسن
- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - لبنان الى اين ؟