أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسماعيل ساكر الرفاعي - الدرس الأول من دروس ثورة العراق














المزيد.....

الدرس الأول من دروس ثورة العراق


اسماعيل ساكر الرفاعي

الحوار المتمدن-العدد: 6371 - 2019 / 10 / 6 - 17:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الدرس الأول من دروس الثورة

يتمثل هذا الدرس بالعجز الثابت للنظام السياسي في العراق من انجاب سياسي عراقي ذي قامة اخلاقية نظيفة : يستطيع تسويقها وطنياً كمحور لبرنامج اصلاحي شامل ، ويحوز من خلالها على تاييد وقبول معظم تيارات الأمة الفكرية والسياسية ، ذلك لان آليات اشتغال هذا النوع من الأنظمة السياسية المبني على المحاصصة لا بد وان تلوث السياسي : بشكل مباشر من خلال استغلال منصبه او نفوذه في حيازة العقود والمقاولات في وزارته لصالح التيار السياسي الذي رشحه لهذا المنصب ، او من خلال ما يتقاضاه من رواتب وما تدره عليه امتيازات المنصب من أموال . فنحن في العراق ما زلنا مجتمعاً تلعب فيه الأخلاق دوراً يفوق دور الملكية العقارية او البنكية ، في تسويق الشخص وطنياً . وهذا ما لم يشعر به النواب او الوزراء الا وقت الأزمة ، حين ينكشف الغطاء عنهم ويبرزون على حقيقتهم " كرجال جوف " بلا قوة ، اذ ان قوة السياسي الحقيقية تبرز في أوقات الشدة : ليس بكثرة جيوشه وعرباته المصفحة ، بل بكثرة الأذان المصغية له ...
قد يقدم لنا هذا الذي أقوله وجهاً من وجوه المأساة او الملهاة العراقية : لا فرق عندي بين التعبيرين ، اذ عادة ما تنتهي الملهاة بمأساة . وعادة ما تنتهي المأساة ببعض الانفراج والفرح والسعادة ، لكن الحالة العراقية لا تشبه حتى الحالات المشابهة لها في بلدان الريع الاقتصادي ، فهي حالة أزمة مستمرة العصف ، لا تسمح بالتنبؤ بنهاية لها . قالوا كما قرانا في بطون كتب التاريخ بان الخلاص من الإمبراطورية العثمانية سيجلب شيءاً من الهدوء والسعادة ، وان الملكية والدستور والمحتل البريطاني ستنقلنا الى مصاف الدول المتقدمة ، لكن سرعان ما اطلت بوجهها الكالح مذابح الأقليات ، وتحول الجلاد ( بكر صدقي ) الى بطل دفعه الهوس الشوفيني ( ببطولته ) الى القيام بانقلاب عسكري عام 1933 . وقالوا بان الجيوش الوطنية ستزيح هذه النفاية الملكية كما حدث فعلاً في 14 تموز 1958 . لكن الرهان سقط بمذبحة لزعيم الجيش ولكل مظاهر الحداثة السياسية والاجتماعية والثقافية عام 1963 . وتوالت الانقلابات العسكرية ، وتوالى صراخ الشوفينيات ودوي شعارات تمجيد الزعيم " هدية السماء الى العراقيين " الذي غامر باشعال سلسلة من الحروب الخارجية ، قضت اخرها - مع امريكا - على نظامه ووجوده الشخصي ...
يوجد خلل بنيوي في اساسات بناء الدولة على يد البريطانيين عام 1921 ، وخلل لا يقل خطورة عنه في اعادة بناء أسسها على أسس جمهورية عام 1958 . هذان الخللان : الملكي والجمهوري ، اتحدا معاً في اعادة البناء الأمريكية للدولة عام 2003 . الخلل الملكي يتمثل ببناء نظام برلماني لم ينتج سوى الإقطاع ، وسوى اعادة انتاج معادلة السادة والعبيد قانونياً واجتماعياً ، والخلل الجمهوري يتمثل بالإصرار على التمسك بصيغة الشرعية الثورية ورفض تحويلها الى شرعية سياسية مبنية على ولادة شعب . لا حق لاعلام مرحلة 14 تموز باستخدامها من غير ان يتداول هذا الشعب السلطة سلمياً عن طريق صندوق الانتخابات ...
تتبدى المأساة ماثلة في الإصرار على ان تكون الأساسات كلها مختلة بعد اعادة البناء عام 2003 ، وتتبدى الملهاة ماثلة بقوة حين يدفع بريمر ، حاكم العراق وقتها ، الى اعلى السلطة بأحزاب وجدت أصلاً لمحاربة مبدأ : التداول السلمي للسلطة .
عاد النظام الماكي مجدداً بعد عام 2003 بإنتاج الإقطاع السياسي وتجديد معادلة السادة والعبيد اجتماعياً : فالملايين من الشباب القاعدين على ارصفة المدن كالعبيد ينتظرون رحمة وعطف : السيد الوزير او السيد النائب او السيد رئيس الكتلة او الحزب . وبما ان النظام الملكي نظام ذوات وأقلية تتوارث السلطة والثروات ، فانه بالضرورة ينفي الوجود الجمهوري : وجود المواطنة وتكافؤا الفرص والمساواة أمام القانون ، بل ان النظام الملكي عاد اشد حجراً على حرية الناس الجمهورية ، وأقسى في تضييقه على ضمائرهم حين ارتدى عباءة المقدس وشهر سلاح التكفير .
ما أمام العبيد في هذه الحالة الا الثورة ، فالسادة لا يتنازلون عن ( حقوقهم الإلهية ) الا بالثورة ...





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,687,747,428
- خطبتا رئيس الوزراء والمرجعية : مملتان
- اقف إجلالاً لثورة تحطيم المومياءات
- الى ثوار العراق
- المندسون
- بلاد العميان
- الموجة الثانية من الثورة التونسية
- وحشية الحرب السعودية الحوثية
- حكومة العراق حكومة واجهة
- الحفرية الثالثة
- الحفرية الثانية
- حفريات الفصل الثاني
- 5 أفعال محمد
- القسم الثالث والرابع من الفصل الثاني
- الفصل الثاني : انتشار الأسلام
- الرسالة والنبوة
- 2 في السيرة
- حفريات ضرورية : 1 خصوصية البيئة الثقافية المكية
- 3 الأستعداد السياسي
- 2 الأستعداد البياني أو الموهبة الأدبية
- حيرة المسلم بين الرؤيتين الدينية والبرلمانية


المزيد.....




- أول رحلة تجريبية لطائرة بوينغ -777-إكس-
- مصرع الأسطورة كوبي براينت في حادث تحطم مروحية
- 80 حالة وفاة في الصين جراء -كورونا- ورئيس الوزراء يزور بؤرة ...
- قل لي ما تأكل أخبرك بأمراضك المحتملة
- بعيدا عن صخب حياتك اليومية.. كيف يجعلك السفر شخصا أفضل؟
- 5 أشياء تقوم بها تغضب أبناءك المراهقين و3 وسائل تكسبك رضاهم ...
- 11 حلا سحريا لتتغلب على لحظات الغضب
- الصين تخصص نحو 44 مليون دولار لبناء مستشفيات في -ووهان الموب ...
- صحيفة: ترامب أبلغ بولتون إنه يريد حجب المساعدات عن أوكرانيا ...
- وزير الإعلام اليمني: تصعيد الحوثيين يعيد مسار السلام إلى نقط ...


المزيد.....

- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسماعيل ساكر الرفاعي - الدرس الأول من دروس ثورة العراق