أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مختار سعد شحاته - وائل غنيم، عرابي العائد من المنفى.















المزيد.....

وائل غنيم، عرابي العائد من المنفى.


مختار سعد شحاته

الحوار المتمدن-العدد: 6349 - 2019 / 9 / 12 - 18:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


خدعة العالم الافتراضي:
يفضحنا عالم الافتراض دوما، ويمارس خداعه لنا جميعا، بل ويسوقنا للحكم علي كل شيء وأي شيء إلا نحن، إذ تقتضي الخدعة تحصينك المطلق ما بين زر البلوك وغيره مما تظنه حدود منطقتك الآمنة، الخدعة بساطتها عجيبة، إذ تسجنك دون أن تدري، ففي وجهة نظر فلسفية أخرى، أنت لا تحظر الآخر إنما حظرت أفكارك أن تمر نحو الآخر الذي اختلف معك، تماما كما تفعل الديكتاتوريات التي تصرخ بظلمها وغشوميتها، تسعى لحصر وحظر كل صوت حتى تنعزل بنفسها، وتبقى أسيرة نظريات المؤامرة، حتى تأتي لحظة طبيعية جدا في حركة الزمان، فتنهار بكل بساطة وسهولة، سواء انهيارات من الداخل أو من الخارج، وإلا فأين كل تلك الديكتاتوريات على مر التاريخ الإنساني؟ كلها صارت قديما وحديثا إلى زوال، وبقى الزمان على حركته الاعتيادية، وأن ساعته لا تعود إلى الوراء، وذلك قانون الزمن البسيط، دعنا نمضي للأمام فلا مجال للعودة.

حركة الزمان، وملاحظتها:
العجيب في حركة الزمان تلك أنه يسمح بمراجعات لا بعودة، وهو ما يدركه المنتبه لحركته وللحظة وجوده في سلم تطور الحياة. ربما بعد مئات الأعوام وحين تحكم تلك الحركة بتبدل المعايير والقيم، يصبح الحكم القيمي على الإنسان وأفعاله حكما مخالفا تماما لما تصورناه عنه، خذ في التاريخ مثلا في مصر الحديثة موقف الزعيم الشاب مصطفى كامل حين عاد عرابي من منفاه، كيف حوله الزمن في معايير الحكم القيمي لدى مصطفى كامل الشاب المتحمس، ووصل الأمر إلى اتهامه له بالخيانة العظمى. أي خيانة عظمى تلك التي مارسها كهل في السبعين من عمره لمجرد شرب فنجان قهوة مع عدو قديم؟! الآن نضحك وربما نسخر من مبالغة مصطفى كامل في حكمه على عرابي، وهو ما لم يكن مسموحا به في زمنه وظرفه التاريخي. هكذا قضت حكمة الزمن، الأشياء تتغير، وتلك طبيعة راسخة في التكوين، ارجع إلى البداية، كنت دينيا أو لا دينيا، فالطين والماء تغير وصار إنسانا حيا، وشظايا الانفجار العظيم صارت كونا شديد الاتساق. أنت تقبل هذا لأنك أبعد ما تكون عن اللحظة الأولى، وتبدأ تقبل الأمر.

ردها علينا إن استطعت، رد ثورتنا مثلا:
لماذا لا نعيد الأشياء إلى ما كانت عليه؟ ولماذا لا يمكننا ذلك باستمرار خاصة في الأحداث العظمى؟ لو كان كذلك، لأعاد الأوروبيون نظرتهم في حروب حصدت ملايين الضحايا لأجل وهم السيطرة والسلطة، ولظل الأمريكي يقبل قدم أطفال الهنود الحمر أسفا على ما اقترفه من جرائم الإبادة. هذه مرة أخرى سنة الزمان، يمضي للأمام، ولا يمكن تحرير الأحداث منه، لكنه يعطينا فرصة فريدة لتدارك الآثار، ومتى انتبهنا، كانت المصيبة أقل ألما.
يحدث الآن وللأسف، وبعد فيديوهات الناشط المصري سابقا، وائل غنيم، أن الكثيرين في مواقع التواصل يريدون إعادة الزمن، وإعادة محاسبة الرجل الآن بما كان عليه، يعيدون ما فعله مصطفى كامل مع عرابي، مع اختلاف الظرف التاريخي، والأعجب أنهم يفعلون ذلك براحة عجيبة.
صدمني رد صديق حاولت تنبيهه إلى الأزمة النفسية الصحية للرجل قبل الحكم عليه، وكنت شديد التفاؤل في هذا الصديق الافتراضي، ولكن صدمني رده حين قال نصا حين طلبت منه أن يتعامل مع فيديوهاته وهو يضع الحالة الذهنية له كمريض نفسي ومنهك من الاكتئاب، قال: ( لا مش هتخيل ولو كان صديقي كنت قتلته وشربت من دمه اصلا... دي موضة... البراجماتية والوجه القبيح بقا موضة). بعيدا عن الخطأ الإملائي في رسالة الصديق الافتراضي الصحفي، يتضح حجم الكارثة الحقيقية، حين نُصٓير من أنفسنا مصطفى كامل جديد، ومن عرابي الأمس إلى خائن اليوم...
هكذا ببساطة تصير الأشياء إذن في عالم الافتراض، فيتحول من عالم تواصل اجتماعي إلى ساحة تناحر أخلاقي واجتماعي وفكري، وتبدأ أزمة البلوكات، وتتشنج ديكتاتورية خفية داخلنا نربيها، تقضي أن تكون إما معي أو فالبلوك هو الحال.


أنا والبلوك قاب قوسين:
بشكل شخصي، لن أفعل ذلك، ولا أؤمن به بشكل مطلق، ويحركني فيه الحس الإنساني وفهمي الحرية الشخصية، لذلك أعرف أن من أقوم بحظرهم، هم من تعدوا على شخصي وليس من اختلفوا مع فكري، لذلك سأخلص نفسي من ذلك المأزق، وأقول بأن ما قاله الصديق الافتراضي، اختلاف فكري وأبلع مرارة أنه اختلاف إنساني حول قيمة الإنسان، كل إنسان، مهما اختلفنا حوله.

يدك في النار، ليست كيد آخر في الماء:
الخط الفاصل بين إنسانيتك وإدعائك هو أنت. ووحدك من ينبغي عليك مراجعته باستمرار دائم، ومسموح لك أن تعيد ترتيب أروقتك الداخلية، لكن يبدو أنك لن تسمح بذلك حتى ولو كان فاعله أشلاء إنسان دمره الاكتئاب والمرض النفسي واضح العلامات.
يكون الأمر مختلفا تماما حين تكون يداك في النار، حين تكتوي بها، حين يصبح أخوك وصديقك مريضا نفسيا، تتذمر، تثور، تغضب من كل هؤلاء الذين يصرون على حسابه في زمن كان فيه سويا، حين كان ملء السمع والبصر، لا يستوعبون فكرة أن الإنسان يمرض، وأن الفصام العاطفي واحد من أندر وأصعب الأمراض النفسية وأسرعها عدوا نحو المرض العقلي.
أعيدوا إليه عقله ونفسه وروحه المدمرة، ثم انصبوا له المشانق، سأكون أنا أول من يثبت رجليه حين ينتفض لحظة الشنق، لكن شرط أن يكون معافًا، صحيحا. أما أن نمارس قهرنا وأثر الانبطاح اليومي في حياتنا على بقايا إنسان، في مشهد بربري، لا ينقصه سوى الحربة التي ستحمل جمجمته فيها منتصرا بقتلك لضعيف، حقا لا ضحية تسأل جلادها هل أنا أنت؟!
انزعوا عنكم عباءات الزيف والتثقيف والكتابة، فالكتابة التي لا تجعلنا أكثر قربا من التعرف على هويتنا كإنسان، محض زيف وإدعاء، احتفلوا بالجثة، مرغوها في التراب، ولا تنسوا أن تستروا عوراتكم، فنحن الآن عبرنا في الزمن وعدنا في هذا الوطن إلى عصر القتلة الأوائل، فلا تنسوا ستر العورات، ولا تنسوا ضحكات الانتصار بصيدكم الثمين، أما الإنسانية والإنسان داخلكم، فلا تبالوا به، لا يزال أمامنا آلاف السنين قبل أن ندرك عن معناها، ويوما سيأتي أشخاص يقولون لنا نحن إنسان، نحن لسنا ملائكة، نحن نملك الخير والشر بإرادة مطلقة، نحن من نختار بين الإنسانية وبين الهمجية وانعدام الإنسانية.
لا تنسوا يوم كان هذا المريض ملء السمع والبصر، وتمنيتم لو كنتم مكانه حين هتفت باسمه الجموع.
لا بأس، فدرس الحياة الأول، أن الأرض يعيش عليها الإنسان وكذلك اللا إنسان الذي تتطور جينه الوراثي ظنا منه أنه صار أفهم وأكثر حكمة، وهذا هو فخنا الأكبر.
لا تثريب!!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,522,574,827
- تحقيق فيدرالي
- رسالة إلى أميمة
- رسالة إلى إيمان.
- جارة الولي
- أحبك... أنت طالق (لماذا يا لمياء وياسر؟! لكني أتفهم جيدًا)
- أنت نائمة؟
- الرجل المحظوظ الملعون
- من يحملُ الآن عني؟
- عضو ذكري جديد
- رسائل المشترى
- رسائل المشترى: الرسالة الثانية
- رسائل المشترى: الرسالة الأولى
- حبيبتي ذات التجارب
- كيف خلق الله الملائكة؟
- ست ساعات في الجنة
- هات قلبك
- أنتِ
- فاطمة
- عصفورة سابايا
- موجة


المزيد.....




- خارجية لبنان تكشف اسم متهم بخطف طائرة TWA العام 1985 اعتقل ف ...
- فاروق الباز يعرض أسباب -تأخر العرب- في البحث العلمي
- رجل يقتحم بسيارته مسجدا في شرق فرنسا ولا إصابات
- شاهد: سوريا تسقط طائرة مسيرة ثانية في 48 ساعة وتحمل "قن ...
- رجل يقتحم بسيارته مسجدا في شرق فرنسا ولا إصابات
- شاهد: سوريا تسقط طائرة مسيرة ثانية في 48 ساعة وتحمل "قن ...
- كيف تفوزين بأهل زوجكِ رغم المعارك العائلية؟
- التواصل عن بُعد عبر التخاطر الذهني.. حقيقة أم وهم؟
- الجبير: السعودية ستعتبر الهجوم على منشأتي النفط عملا حربيا إ ...
- رئيسة النواب الأميركي تنتقد قرار ترامب إرسال قوات للخليج وتر ...


المزيد.....

- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الابعاد الفلسفية في قصة حي بن يقظان / د. جعفر جمعة زبون علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مختار سعد شحاته - وائل غنيم، عرابي العائد من المنفى.