أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - امين يونس - تفاؤل














المزيد.....

تفاؤل


امين يونس

الحوار المتمدن-العدد: 6209 - 2019 / 4 / 23 - 18:28
المحور: المجتمع المدني
    


رُبما يكون القَول بأن " القلوب عند بعضها " صحيحاً ، فلقد كُنتُ اُفّكِرُ ب حمكو في نفس اللحظة التي سمعتهُ يقول : مرحبا . في أعماقي ، إرتحتُ لقدومه ، لكني إجتهدتُ كي لا اُظهِر ذلك ! .. بل بالعكس أجبتُ على تحيته ببرود مُصطَنَع ... لسببٍ بسيط ، هو ان حمكو كُلّما أحّسَ بأني لا أستطيع الإستغناء عنهُ وأنني أ شعرُ بِفراغٍ عندما يغيب ، فأنهُ يتصّرَف معي بِندِية ويُحاول رفع الحواجز بيننا ... في حين اُريدُ أن اُشعِرهُ دائماً بأنني أرفعُ منهُ مَنزِلةً وأحتفظ بمسافةٍ تفصلنا ... بل يسعدني أن أنهرهُ هنا وأنتقده هناك وأسخرُ من تصرفاته وأفكاره بين الحين ِ والحين ، مُستنداً على أنني أكبرُ منهُ سّناً ومُتئِكاً على أنني في زمانٍ مضى علّمته بعض الأشياء ! .
لكن مهلاً .. هل ان ما أقوم بهِ تجاه حمكو ، أمرٌ صحيح ؟ أليسَ في تعامُلي معهُ شئٌ من الدناءة ؟ .. كُنتُ ساهِماً في لُجةِ هذه الأفكار .. حين قالَ حمكو ضاحِكاً :
* خيراً يارجُل .. غارِقٌ في " الدالغات " ؟
- ها .. نعم .. في الحقيقة كُنتُ اُفّكِر فيك .
* واو .. جّيِد . فها قد أصبحتُ جُزءاً مُهِماً من تفكيرك .
- وما لكَ فرحانٌ هكذا ؟ ألا يجوز أن اُفّكِر فيك بطريقةٍ سلبية ؟
* لا أرى ذلك بالتأكيد . فالعديد من الأشياء الصغيرة ، تُشير بوضوح إلى أنكَ بالمُجمَل تنظر إليّ نظرةً إيجابية .
- قُل لي بِرَبِكَ .. من أينَ تأتي بهذهِ الروح المُتفائِلة ؟
* عجيبٌ أمرَكَ يارجُل .. ها ها ها .. هل باتَ التفاؤل صعباً وغير مفهوم ؟ يا سيدي .. ببساطة ، اُحاوِل أن أكون مُتصالِحاً مع نفسي ومع مُحيطي .. وذلك ليس سهلاً كما لا يخفى عليك ، لكنني اُحاوِل جاهداً ، فأنجحُ تارةً وأفشلُ اُخرى .. واليوم من الأيام التي إستطعتُ فيها تجاوِز المعوقات المُحبِطة اليومية .. أمّا كيف ؟ فلا أدري بالضبط ! . نهضتُ باكِراً وكان الجو جميلاً وربيعياً بإمتياز .. شربتُ كالعادة لتراً من الماء الدافئ مع الليمون ، ثم بدأتُ المشي الصباحي لنصف ساعة مع أغاني فيروز .. وحتى حين إستيقظتْ زوجتي وإبتدأت مَوال الشكوى المُعتاد وعزفتْ سيمفونية التذمُر الصباحي ، لَم أرُد عليها .. بل قُمتُ بإغلاق باب المطبخ بهدوء حتى لا يصلني صوتها . وجلستُ على مقعدٍ مُريح لأكمل قراءة رواية علاء الأسواني " جمهورية كأنَ " . بعد الفطور ، شربتُ كوباً كبيراً من القهوةِ . في الأثناء نزلَ ولدي مُتثائباً ، فتفادَيتُ إنتقاده وتكرار الإسطوانة المُمِلة حول تأخُره في العودة ليلاً وعدم تناوله الفطور ، بل قُلتُ لهُ بِمَوّدة : هل أوصلك ؟ قال : كلا سوف يقّلني صديقي بعد دقائِق .
بعد ذلك جِئتُ لزيارتك .. أي بالمُحّصِلة : وسط الفوضى الموجودة ومع اللاعدالة ومع الفساد المُنتشِر .. وحتى مع إزعاجات تفاصيل الحياة اليومية وعشرات المواقف الداعية الى الإحباط .. نستطيع إقتناص لحظاتٍ من الصفاء الذهني والراحة النفسية .. بل نحنُ بحاجةٍ مّاسة إلى مثل تلك اللحظات ، للتخلُص من طاقتنا السلبية .
- طيب ياحمكو .. وإلى متى ستستمر موجة التصالُح مع الذات التي يمُرُ بها جنابك ؟
* لا أعرف بالضبط .. لكن إذا إستمرَيتَ على قنوطكَ الحالي وتجهُمَك .. فرُبما تنقل لي العدوى .. ها ها ها .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,356,556,952
- بُقعة ضوء على مايجري في أقليم كردستان
- تموتُ .. عندما لا يتذكرك أحَد
- حِوارٌ حَمكوي
- ضوءٌ على جَلسةٍ برلمانية
- يشبه الحكومة
- حمكو الحزين
- حمكو .. وأزمة فنزويلا
- بَلَدٌ عجيب وشعبٌ غريب
- وصية المرحوم
- أللهُ أعلَمْ !
- أُمنِياتٌ مُؤجَلة
- براءةٌ وحُسنُ نِيّة
- تعبنا ومللنا من الحروب
- أحترِمها .. لكني لَسْتُ مُقتنِعاً بها
- هَلْ مِنْ مُجيب ؟
- اللاجئين ... نقمةٌ أم نِعمة ؟
- حمكو والسُعال
- ش / ع / ن
- ال PKK في الأقليم .. وجهة نَظَر
- لحمٌ وبصل ... وأحكامٌ مُسبَقة


المزيد.....




- الجزائر... المجتمع المدني يدعو الجيش لحوار صريح وإيجاد حل سي ...
- ترامب قد يعفو عن متهمين بارتكاب جرائم حرب
- دراسة: مئات الأوروبيين اعتقلوا بسبب تضامنهم مع المهاجرين وال ...
- المنظمة المصرية تتلقى ردًا من المفوضية السامية بشأن قضية أبن ...
- توتر بمعتقل عسقلان عقب قرار إسرائيلي بنقل ممثل الأسرى الفلسط ...
- عودة أكثر من 950 لاجئا سوريا إلى بلادهم خلال الـ24 ساعة الأخ ...
- صحيفة: ترامب يستعد للعفو عن عسكريين أمريكيين متهمين بارتكاب ...
- مفوضية شؤون اللاجئين تعارض إعادة مهاجرين تم إنقاذهم من البحر ...
- «كيا موتورز» تقدم أحذية كرة القدم للأطفال اللاجئين السوريين ...
- صحيفة: ترامب قد يعفو عن مرتكبي جرائم حرب في العراق وأفغانستا ...


المزيد.....

- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - امين يونس - تفاؤل